ANNOUNCEMENTS:
Join our WhatsApp channel to receive the latest fatwas.
Determination of Eid Moon (in the US): In our locality (United States), there is a difference of practice regarding the announcement of Eid and Ramadan. Some mosques and organizations follow the scientific calendar (astronomical calculations), while others rely on the actual sighting of the moon (ruʾyat al-hilāl). This creates confusion and division within the community. Kindly advise which method should be adopted in such circumstances. Should one follow the decision of the local masjid/Jamāʿa to maintain unity, or is there a preferred method according to Sharia? Your detailed guidance on these issues will bring us clarity and peace of mind.
The correct position is that the beginning of an Islamic month is determined through the actual sighting of the moon (ru’yat al-hilāl). This is the prophetic method explicitly established in numerous hadith, practiced by the Companions, and upheld by the overwhelming majority of the pious predecessors and jurists alike. Isolated opinions permitting reliance on astronomical calculations should not be given precedence over this well-established and predominant view.[1]
In light of this, community members and masjid committees should encourage their masjids to adopt moonsighting for the determination of the Islamic calendar. However, such efforts should be pursued with wisdom and proper etiquette, ensuring that they do not become a source of discord within the community.
Nevertheless, if one resides in a community that follows astronomical calculations and does not have the influence to change this practice, there is scope to follow the community in order to maintain unity.[2] In such a case, one would be following the position of those past and contemporary scholars who permit this method, and thus would not be held accountable.[3]
In the future, if masjids in one’s locality begin following moonsighting, or if one moves to a community where moonsighting is observed, then one should follow those masjids.
And Allah knows best.
Ml. Muhammad Bilal Khizar
Student, Darul Iftaa Chicago
Checked and Approved:
Mf. Abrar Mirza
Head Mufti, Darul Iftaa Chicago
[1] قال الله تعالى: [فمن شهد منكم الشهر فليصمه] وقال تعالى: [يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج] وحدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا سليمان ابن داود قال حدثنا حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ (الشهر تسع وعشرون ولا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه فإن غم عليكم فاقدروا له)) قال وكان ابن عمر إذا كان شعبان تسع وعشرين نظر له فإن رأى فذلك وإن لم يرو لم يحل دون منظره سحاب أو فتره أصبح مفطرا و إن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائما قال وكان ابن عمر يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب.
قال أبو بكر قول رسول الله ﷺ ((صوموا لرؤيته)) موافق لقوله تعالى ((يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج)) واتفق المسلمون على معنى الآية والخبر في اعتبار رؤية الهلال في إيجاب صوم رمضان فدل ذلك على أن رؤية الهلال هي شهود الشهر. وقد دل قوله ((يسئلونك عن الأهلة)) على أن الليلة التي يرى فيها الهلال من الشهر المستقبل دون الماضي وقد اختلف في معنى قول النبي ﷺ ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) فقال قائلون أراد به اعتبار منازل القمر فإن كان في موضع القمر لو لم يحل دونه سحاب وقترة ورؤى يحكم له بحكم الرؤية في الصوم والإفطار وإن كان على غير ذلك لم يحكم له بحكم الرؤية وقال آخرون فعدوا شعبان ثلاثين يوما أما التأويل الأول فساقط الاعتبار لا محالة لإيجابه الرجوع إلى قول المنجمين ومن تعاطى معرفة منازل القمر ومواضعه وهو خلاف قول الله تعالى: ((يسئلونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس)) فعلق الحكم فيه برؤية الأهلة ولما كانت هذه عبادة تلزم الكافة لم يجز أن يكون الحكم فيه متعلقا بما لا يعرفه إلا خواص من الناس ممن عسى لا يسكن إلى قولهم والتأويل الثاني هو الصحيح وهو قول عامة الفقهاء و ابن عمر راوي الخبر وقد ذكر عنه في الحديث أنه لم يكن يأخذ بهذا الحساب وقد بين في حديث آخر معنى قوله فاقدروا له بنص لا تأويل فيه وهو ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا محمد بن العباس المؤدب قال حدثنا شريح بن النعمان قال حدثنا فليح بن سليمان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ ذكر عنده شهر رمضان فقال: ((لا تصوموا حتى تروا الهلال فإن غم عليكم فاقدروا ثلاثين)) فأوضح هذا الخبر معنى قوله فاقدروا بما سقط به تأويل المتأولين ويدل على بطلان تأويلهم أيضا ما رواه حماد بن سلمة عن سماك ابن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن حال بينكم وبين منظره سحاب أو قترة فعدوا ثلاثين)) فأمر بعد ثلاثين مع جواز الرؤية لو لم يحل بيننا وبينه سحاب أو فترة ولم يوجب الرجوع إلى قول من يقول لو لم يحل بيننا وبينه حائل من سحاب أو غيره لرأيناه وقد روى في ذلك أيضا ما هو أوضح من هذا وهو ما حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس قال حدثنا يونس بن حبيب قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا أبو عوانة عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال ((صوموا رمضان لرؤيته فإن حال بينكم غمامة أو ضبابة فأكملو اعدة شهر شعبان ثلاثين ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان)) فأوجب عد شعبان ثلاثين عند حدوث الحائل بيننا وبين رؤيته من سحاب أو نحوه فالقائل باعتبار منازل القمر وحساب المنجمين خارج عن حكم الشريعة، وليس هذا القول مما يسوغ الاجتهاد فيه لدلالة الكتاب ونص السنة وإجماع الفقهاء بخلافه
(أحكام القرآن، سورة البقرة، باب كيفية شهود الشهر: ١/٢٤٩-٢٥٠؛ إحياء التراث العربي)
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله تعالى: إذا غم على الناس الهلال في شهر رمضان، فعليهم أن يكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما، ثم يصوموا؛ لما روي عن النبي ﷺ أنّه قال: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فعدوا ثلاثين من شعبان))، وكذلك إن غم عليهم هلال شوال، أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوما، للخبر السابق، ولأن الأصل بقاء الشهر، فلا ينتقل عنه إلا بيقين.
وقد حكي عن بعض الناس: أنه يرجع إلى قول المنجمين، وهذا قول مخالف للشرع؛ لأن النبي ﷺ منع من الرجوع إلى الكهنة والمنجمين وقال: ((من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال: فهو كافر بما أُنزل على محمد)) والذي روي أنه ﷺ قال: ((فإن غم عليكم، فاقدروا له)) فمعناه: التقدير بكمال العدد؛ بدلالة الخبر المبين
(شرح مختصر الكرخي، كتاب الصيام، باب الشهادة على رؤية الهلال: ٢/٣٧٦؛ أسفار)
ومن قال: أنه يرجع إلى قول المنجمين؛ فقد خالف الشرع، ولأن النبي ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على محمد))
(شرح مختصر القدوري للأقطع، كتاب الصوم: ٣/١٧٠؛ المنهاج القويم)
ومنهم من قال يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه وهذا بعيد فإن النبي ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))والذي روي عن النبي ﷺ ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) معناه التقدير بإكمال العدة كما في الحديث المبين
(المبسوط، كتاب الصوم، ٣/٨٥؛ العلمية)
فأما طرفا هذا الزمان: فإن العلماء أجمعوا على أن الشهر العربي يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، وعلى أن الاعتبار في تحديد شهر رمضان إنما هو الرؤية، لقوله ﷺ: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) وعنى بالرؤية أول ظهور القمر بعد الزوال
(بداية المجتهد، كتاب الصيام، الجملة الثانية في أركان الصيام: ٢/٤٦؛ الحديث)
وكذلك لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب، فوافق الصواب، لم يصح صومه، وإن كثرت إصابتهم، لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه، ولا العمل به، فكان وجوده كعدمه، قال النبى ﷺ: ((صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته)). وفي رواية: ((لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه))
(المغني، كتاب الصيام: ٤/٣٣٦؛ عالم الكتب)
وأما قوله ﷺ: ((فإن غم عليكم فاقدروا له)) فليس المراد تقدير سير القمر في المنازل لقوله في مسلم:
((فاقدروا له ثلاثين))، والمطلق يحمل على المقيد ولأن معناه: اقدروا له قدره أي مقداره وهو ثلاثون لذلك لا يجئ شهر تسعة وعشرين إلا ناقصا
فائدة: غم معناه خفي بغيم أو غيره ومنه الغيم لإخفائه السماء والغم لأنه ساتر للقلب والأغم مستور الجبهة.
لا أعلم خلافا في إثبات أوقات الصلاة بالحساب في الآلات بالماء والرمل وغيرهما وعلى ذلك أهل الأمصار في سائر الأعصار زمن الشتاء عند الأمطار والغيوم فما الفرق؟
جوابه أن للإثبات أسبابا منصوبة، فإن علم السبب لزمه حكمه من غير شرع يتوقف عليه بل يكفي الحس والعقل وحصول الهلال خارج الشعاع ليس بسبب بل ظهوره للحس فمن تسبب له بغير البصر معتمدا على الحساب لم يوجد في حقه السبب فلا يرتب عليه حكم ويدل على ذلك قوله تعالى في الصلاة ((أقم الصلاة لدلوك الشمس)) وما قال صوموا للهلال، بل قال ((من شهد منكم الشهر فليصمه)) فجعل السبب المشاهدة له دونه، قال سند: فلو كان الإمام يرى الحساب فأثبت الهلال به لم يتبع لإجماع السلف على خلافه
(الذخيرة، كتاب الصيام، الباب الأول في أسباب الوجوب والطرق: ٢/٤٩٣؛ الغرب الإسلامي)
وكان مقتضى تقديم هذه المقدمة أني رأيت الناس في شهر صومهم وفي غيره أيضا: منهم من يصغي إلى ما يقوله بعض جهال أهل الحساب: من أن الهلال يرى أو لا يرى. ويبني على ذلك إما في باطنه وإما في باطنه وظاهره. حتى بلغني أن من القضاة من كان يرد شهادة العدد من العدول لقول الحاسب الجاهل الكاذب: إنه يرى أو لا يرى. فيكون ممن كذب بالحق لما جاءه. وربما أجاز شهادة غير المرضي لقوله. فيكون هذا الحاكم من السماعين للكذب. فإن الآية تتناول حكام السوء كما يدل عليه السياق حيث يقول: ((سماعون للكذب أكالون للسحت)) وحكام السوء يقبلون الكذب ممن لا يجوز قبول قوله من مخبر أو شاهد. ويأكلون السحت من الرشا وغيرها. وما أكثر ما يقترن هذان. وفيهم من لا يقبل قول المنجم لا في الباطن ولا في الظاهر؛ لكن في قلبه حسيكة من ذلك وشبهة قوية لثقته به: من جهة أن الشريعة لم تلتفت إلى ذلك لا سيما إن كان قد عرف شيئا من حساب النيرين واجتماع القرصين ومفارقة أحدهما الآخر بعدة درجات وسبب الإهلال والإبدار والاستتار والكسوف والخسوف. فأجرى حكم الحاسب الكاذب الجاهل بالرؤية هذا المجرى. ثم هؤلاء الذين يخبرون من الحساب وصورة الأفلاك وحركاتها أمرا صحيحا: قد يعارضهم بعض الجهال من الأميين المنتسبين إلى الإيمان أو إلى العدم أيضا فيراهم قد خالفوا الدين في العمل بالحساب في الرؤية أو في اتباع أحكام النجوم في تأثيراتها المحمودة والمذمومة فيراهم لما تعاطوا هذا - وهو من المحرمات في الدين - صار يرد كل ما يقولونه من هذا الضرب. ولا يميز بين الحق الذي دل عليه السمع والعقل والباطل المخالف للسمع والعقل مع أن هذا أحسن حالا في الدين من القسم الأول. لأن هذا كذب بشيء من الحق متأولا جاهلا من غير تبديل بعض أصول الإسلام. والضرب الأول قد يدخلون في تبديل الإسلام. فإنا نعلم بالاضطرار من دين الإسلام أن العمل في رؤية هلال الصوم أو الحج أو العدة أو الإيلاء أو غير ذلك من الأحكام المعلقة بالهلال بخبر الحاسب أنه يرى أو لا يرى لا يجوز. والنصوص المستفيضة عن النبي ﷺ بذلك كثيرة. وقد أجمع المسلمون عليه. ولا يعرف فيه خلاف قديم أصلا ولا خلاف حديث؛ إلا أن بعض المتأخرين من المتفقهة الحادثين بعد المائة الثالثة زعم أنه إذا غم الهلال جاز للحاسب أن يعمل في حق نفسه بالحساب فإن كان الحساب دل على الرؤية صام وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مقيدا بالإغمام ومختصا بالحاسب فهو شاذ مسبوق بالإجماع على خلافه. فأما اتباع ذلك في الصحو أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم
(مجموع الفتاوى لان تيمية، كتاب الصوم، رسالة في الهلال: ٢٥/١٣١-١٣٣؛ وزارة الأوقاف)
ولا يعتبر قول المنجمين بالإجماع ومن رجع إلى قولهم فقد خالف الشرع وما حكي عن قوم أنهم قالوا يجوز أن يجتهد في ذلك ويعمل بقول المنجمين لقوله ﷺ: ((من صدق منجما أو كاهنا فقه كفر بما أنزل الله على محمد. والذي روي أنه ﷺ قال فإن غم عليكم فاقدروا له معناه التقدير بإكمال العدة كما جاء في الحديث كذا في المبسوط
ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه وللشافعي فيه وجهان والأصح وفي الإيضاح لو غم عليكم هلال شوال أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوما
(معراج الدراية، كتاب الصوم: ١/٢٧٣ ب؛ مخطوطة فيض الله آفندي ٨٨٧)
ثم اعلم: أنه لا يعتبر في هلال رمضان قول المنجمين، ومن قال: يرجع فيه إلى قولهم؛ فقد خالف الشرع؛ لأنه روي عن النبي ﷺ أنه قال: ((من أتى كاهنا أو منجما، فصدقه بما قال؛ فهو كافر بما أنزل على محمد))
(غاية البيان، كتاب الصوم، فصل في رؤية الهلال ٣/٢٣٢؛ الضياء)
ولا يعتبر قول المنجمين بالإجماع، ومن رجع إلى قولهم فقد خالف الشرع، وقد قال ﷺ: ((من أتى كاهنا أو منجما وصدقه فيما قال فقد كفر بما أنزل على محمد))
(البناية، كتاب الصوم، فصل في رؤية الهلال: ٤/١٧؛ العلمية)
وفي اعتبار الرؤية إشارة إلى أن ما قال أهل التنجيم غير معتبر فمن قال إنه يرجع في ذلك الى قولهم فقد خالف الشرع قال ﷺ ((من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على محمد))
(جامع الرموز، كتاب الصوم: ص ١٩٧؛ مظهر العجائب)
وأشار المصنف إلى أنه لا عبرة بقول المنجمين قال في ((غاية البيان)): ومن قال يرجع فيه إلى قولهم فقد خالف الشرع لأنه روي عنه ﷺ أنه قال: ((من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على محمد))
قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته: [من أتى كاهنا إلخ] نقل في ((الإمداد)) عن شرح المنظومة لابن الشحنة أن المراد بالكاهن والعراف في الحديث من يخبر بالغيب أو يدعي معرفته، فما كان هذا سبيلة لا يجوز ويكون تصديقه كفرا، أما أمر الأهلة فليس من هذا القبيل بل معتمدهم فيه الحساب القطعي فليس من الإخبار عن الغيب أو دعوى معرفته في شيء، ألا ترى إلى قوله تعالى: ((وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)) والله تعالى أعلم.
(البحر الرائق، كتاب الصوم: ٢/٤٦٠-٤٦١؛ العلمية)
وحاصل كلامه أن صوم رمضان لا يلزمه إلا بأحد هذين فلا يلزم بقول المؤقتين أنه يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا في الصحيح كما في ((الإيضاح)) قال مجد الأئمة: وعليه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي، وفسر في ((شرح المنظومة)) الوقت بالمنجم انتهى. وهو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم هنا وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي
(النهر الفائق، كتاب الصوم: ٢/١٠؛ العلمية)
وفي اقتصاره على هذا إشارة إلى أنه لا يثبت الهلال يقول المواقتين ولا يجب بقولهم الصيام وصرح به ابن وهبان فقال: ((وقول أولى التوقيت ليس بموجب، وقبل نعم والبعض إن كان يكثر))
وقال ابن الشحنة بعد نقل الخلاف فأذن اتفق أصحاب أبي حنيفة الا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا ولمتأخر الشافعية الإمام تقى الدين السبكي في هذه المسألة تصنيف مال فيه إلى اعتماد قول المنجمين لأن الحساب قطعي ا ه
(غنية ذوي الأحكام المطبوع بهامش درر الحكام، كتاب الصوم: ١/٢٠٠؛ مير كتب خانه)
وفي القهستاني أن ما قال أهل التنجيم غير معتبر فمن قال: أنه يرجع في ذلك إلى قولهم فقد خالف الشرع، قال رسول الله ﷺ: ((من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فهو كافر بما أنزل على قلب محمد ﷺ))
(مجمع الأنهر، كتاب الصوم: ١/٢٩٢-٢٩٣؛ إحياء التراث العربي)
وكذا ينبغي أن يلتمسوا هلال شعبان أيضا في حق إتمام العدد وهل يرجع إلى قول أهل الخبرة العدول ممن يعرف علم النجوم الصحيح أنه لا يقبل كذا في السراج الوهاج ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه كذا في معراج الدراية
(الفتاوى الهندية، كتاب الصوم، الباب الثاني في رؤية الهلال: ١/٢١٧؛ العلمية)
ولا عبرة بقول المؤقتين، ولو عدولا على المذهب قال في ((الوهبانية)):
وقول أولى التوقيت ليس بموجب وقيل نعم، وللبعض إن كان يكثر
(الدر المختار، كتاب الصوم: ص ١٤٤؛ العلمية)
فلا يرد ... ذكره القهستاني.
ثم قال: وفي اعتبار الرؤية إشارة إلى أن قول أهل التنجيم غير معتبر، فمن قال به فقد خالف الشرع، قال ﷺ: ((من أتى كاهنا أو منجما فصدقه بما قال فقد كفر بما أنزل على محمد))
(الدر المنتقى، كتاب الصوم: ١/٤٦٣-٤٦٤؛ المنهاج القويم)
وفي قول المصنف برؤية هلاله إلخ إيماء إلى أن صوم رمضان لا يلزم بقول المؤقتين وإن كانوا عدولا هو الصحيح
(فتح الله المعين، كتاب الصوم: ص ٤٢٤؛ سعادت)
[قول الحساب] أي المؤقتين [ليس بموجب] شرعا فطرا، ولا صوماً ولو لأنفسهم قال في الهندية، ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه كما في معراج الدرية. [وقيل: نعم] يعمل به مطلقا قلوا، أو كثروا [والبعض إن كان يكثر] أي قال بعض المشايخ، وهو محمد بن سلمة باعتباره إن كان يسألهم، ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم. [والشافعي] عطف على أصحاب، ولبعض متأخري الشافعية، وهو الإمام تقي الدين السبكي تصنيف في هذه المسألة مال فيه إلى اعتماد قول المنجمين لأن الحساب قطعي، وتصديق المؤقت في هذا ليس مكفر الآن المراد بالكاهن، والعراف في قوله ﷺ ((من أتى كاهنا، أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) من يخبر بالغيب أو من يدعي معرفته فما كان هذا سبيله لا يجوز، ويكون تصديقه كفرا أما أمر الأهلة، فليس من هذا القبيل، إذ معتمدهم فيه الحساب القطعي فليس من الأخبار عن الغيب، أو دعوى معرفته في شيء ألا ترى إلى قوله تعالى: ((وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)) أفاده في ((تحفة الأخيار))
(حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، كتاب الصوم، فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم يوم الشك وغيره: ص ٦٥٣-٦٥٤؛ العلمية)
[ولا عبرة بقول المؤقتين) ولولا نفسهم، قال في ((الهندية)): ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، كما في معراج الدراية.
[على المذهب] قال ابن الشحنة : بعد نقل الخلاف، فإذن اتفق أصحابنا إلا النادر أنه لا اعتماد على قول المنجمين، وذكر شمس الأئمة السرخسي في كتاب الصوم: أن قول من قال: يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه بعيد، فإن النبي ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد)).
وفي الاستدلال نظر؛ لأن المراد بالكاهن والعراف في الحديث: من يخبر بالغيب أو يدعي معرفته، فما كان هذا سبيله لا يجوز، ويكون تصديقه كفرا أما أمر الأهلة، فليس من هذا القبيل؛ إذ معتمدهم فيه الحساب القطعي، فليس من الإخبار عن الغيب أو دعوى معرفته في شيء ألا ترى إلى قوله تعالى: ((وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)) انتهى حلبي ملخصا.
وقد علمت ما قاله عامة أهل المذهب، وهذا بحث في الدليل لا ينقض الحكم
(حاشية الطحطاوي على الدر المختار، كتاب الصوم: ٣/٣٥٧؛ العلمية)
[ولا عبرة بقول المؤقتين] أي: في وجوب الصوم على الناس بل في المعراج لا يعتبر قولهم بالإجماع ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه، وفي النهر فلا يلزم بقول المؤقتين إنه أي: الهلال يكون في السماء ليلة كذا وإن كانوا عدولا في الصحيح كما في الإيضاح وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم لأن الحساب قطعي اهـ ومثله في ((شرح الوهبانية))
قلت: ما قاله السبكي رده متأخرو أهل مذهبه ومنهم ابن حجر والرملي في شرحي المنهاج، وفي فتاوى الشهاب الرملي الكبير الشافعي: سئل عن قول السبكي: لو شهدت بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية تلك الليلة عمل بقول أهل الحساب، لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية؛ وأطال في ذلك فهل يعمل بما قاله أم لا؟ وفيما إذا رؤي الهلال نهارا قبل طلوع الشمس يوم التاسع والعشرين من الشهر، وشهدت بينة برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان، فهل تقبل الشهادة أم لا؟ لأن الهلال إذا كان الشهر كاملا يغيب ليلتين أو ناقصا يغيب ليلة، أو غاب الهلال الليلة الثالثة قبل دخول وقت العشاء، لأنه كان يصلي العشاء لسقوط القمر الثالثة هل يعمل بالشهادة أم لا؟
فأجاب بأن المعمول به في المسائل الثلاث ما شهدت به البينة، لأن الشهادة نزلها الشارع منزلة اليقين، وما قاله السبكي مردود رده عليه جماعة من المتأخرين، وليس في العمل بالبينة مخالفة لصلاته. ووجه ما قلناه أن الشارع لم يعتمد الحساب، بل ألغاه بالكلية بقوله: نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا، وقال ابن دقيق العيد الحساب لا يجوز الاعتماد عليه في الصلاة انتهى. والاحتمالات التي ذكرها السبكي بقوله: ولأن الشاهد قد يشتبه عليه إلخ، لا أثر لها شرعا لإمكان وجودها في غيرها من الشهادات. اهـ. [وقيل نعم إلخ] يوهم أنه قيل بأنه موجب للعمل، وليس كذلك، بل الخلاف في جواز الاعتماد عليهم، وقد حكي في ((القنية)) الأقوال الثلاثة : فنقل أولا عن القاضي عبد الجبار وصاحب جمع العلوم أنه لا بأس بالاعتماد على قولهم، ونقل عن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم، ثم نقل عن شرح السرخسي أنه بعيد وعن شمس الأئمة الحلواني أن الشرط في وجوب الصوم والإفطار الرؤية، ولا يؤخذ فيه بقولهم؛ ثم نقل عن مجد الأئمة الترجماني أنه اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قولهم
(رد المحتار، كتاب الصوم: ٣/٤٠٨-٤٠٩؛ المعرفة)
[كالقطب] هو أقوى الأدلة، وهو نجم صغير في بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدى، إذا جعله الواقف خلف أذنه اليمنى كان مستقبلا القبلة إن كان بناحية الكوفة وبغداد وهمدان، ويجعله من بمصر على عاتقه الأيسر، ومن بالعراق على كتفه الأيمن، ومن باليمن قبالته مما يلى جانبه الأيسر، ومن بالشام وراءه بحر. قال ابن حجر: وقيل ينحرف بدمشق وما قاربها إلى الشرق قليلا اهـ.
وذكر الشراح للقبلة علامات أخر غالبها مبنية على سمت بلادهم، منها ما قدمناه عن شرح زاد الفقير والمنية فإنها علامة لقبله سمرقند وما كان على سمتها وفى حاشية الفتال قال البرجندى: ولا يخفى أن القبلة تختلف باختلاف البقاع؛ وما ذكروه يصبح بالنسبة إلى بقعة معينة، وأمر القبلة إنما يتحقق بقواعد الهندسة والحساب، بأن يعرف بعد مكة عن خط الاستواء وعن طرف المغرب ثم بعد البلد المفروض كذلك ثم يقاس بتلك القواعد ليتحقق سمت القبلة اهـ. لكن قال القهستاني: ومنهم من بناه على بعض العلوم الحكمية إلا أن العلامة البخاري قال في الكشف إن أصحابنا لم يعتبروه اهـ. وأفاد في النهر أن دلائل النجوم معتبرة عند قوم وعند آخرين ليست بمعتبرة قال: وعليه إطلاق عامة المتون اهـ.
أقول: لم أر فى المتون ما يدل على عدم اعتبارها، ولنا تعلم ما نهتدى به على القبلة من النجوم. وقال تعالى: ((والنجوم لتهتدوا بها)) على أن محاريب الدنيا كلها نصبت بالتحرى حتى منى كما نقله في البحر، ولا يخفى أن أقوى الأدلة النجوم. والظاهر أن الخلاف في عدم اعتبارها إنما هو عند وجود المحاريب القديمة، إذ لا يجوز التحري معها كما قدمناه، لئلا يلزم تخطئة السلف الصالح وجماهير المسلمين، بخلاف ما إذا كان في المفازة فينبغي وجوب اعتبار النجوم ونحوها في المفازة لتصريح علمائنا وغيرهم بكونها علامة معتبرة، فينبغي الاعتماد في أوقات الصلاة وفي القبلة على ما ذكره العلماء الثقات في كتب المواقيت، وعلى ما وضعوه لها من الآلات كالربع والاصطرلاب فإنها إن لم تفد اليقين تفد غلبة الظن للعالم بها، وغلبة الظن كافية في ذلك.
ولا يرد على ذلك ما صرح به علماؤنا من عدم الاعتماد على قول أهل النجوم في دخول رمضان، لأن ذاك مبنى على أن وجوب الصوم معلق برؤية الهلال لحديث ((صوموا لرؤيته)) وتوليد الهلال ليس مبنيا على الرؤية بل على قواعد فلكية، وهي وإن كانت صحيحة في نفسها، لكن إذا كانت ولادته في ليلة كذا فقد يرى فيها الهلال وقد لا يرى، والشارع علق الوجوب على الرؤية بالقبلة لا على الولادة، هذا ما ظهر لي، والله أعلم
(المرجع السابق، كتاب الصلاة، باب شروط الصلاة: ٢/١٣٩-١٤٠)
فنقول: قد صرح علماؤنا وغيرهم بوجوب التماس الهلال ليلة الثلاثين من شعبان، فإن رأوه صاموا وإلا أكملوا العدة، فاعتبروا الرؤية، أو إكمال العدة اتباعا للأحاديث الآمرة بذلك دون الحساب والتنجيم، وقد اتفقت عبارات المتون وغيرها من كتب علمائنا الحنفية على قولهم يثبت رمضان برؤية هلاله وبعد شعبان ثلاثين. ومن المعلوم أن مفاهيم الكتب معتبرة، فيفهم منها أنه لا يثبت بغير هذين، ولهذا بعد ما عبر في الكنز بما مر ... وسنذكر أن المتأخرين من الشافعية ردوا كلام السبكي ...
فالأولى الاستدلال بالأحاديث الدالة على اعتبار الرؤية لا العلم، فإنه ﷺ قال: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))، وقال: ((فإن غم عليكم فأكملوا العدة )) ولم يقل فاسألوا أهل الحساب، بل قال: ((نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب )) ...
وأما عند المالكية: ففي مختصر الشيخ خليل: أنه لا يثبت بقول المنجم، قال شارحه الشيخ عبد الباقي: لا في حق نفسه، ولا في حق غيره، ولو كأهله من لا اعتناء لهم بأمره، والمنجم الحاسب الذي يحسب قوس الهلال ونوره. وفي كلام بعضهم أنه الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني والحاسب هو الذي يحسب سير الشمس والقمر، وعلى كل لا يصوم أحد بقوله، ولا يعتمد هو نفسه على ذلك، وحرم تصديق منجم، ويقتل أن اعتقد تأثير النجوم وأنها الفاعلة، انتهى.
وأما عند الشافعية: ففي الأنوار للاردبيلي: ولا يجب بمعرفة منازل القمر لا على العارف بها، ولا غيره، انتهى.
وفي ينابيع الأحكام ولا عبرة بقول المنجم مطلقا، فلا يصوم، وإن علم بالحساب انه أهل على الأظهر؛ إذ تحكيمه قبيح شرها، انتهى.
وفي شرح المناهج لابن حجر: لا قول منجم؛ أي: لا يجب الصوم بقول منجم، وهو من يعتمد النجم وحاسب، وهو من يعتمد منازل القمر، وتقدير سيره، ولا يجوز لأحد تقليدهما نعم لهما العمل بعلمهما، ولكن لا يجزيهما عن رمضان كما صححه في المجموع، وإن أطال جمع في رده، انتهى.
وفي شرحه للرملي وفهم من كلامه؛ أي: كلام المنهاج عدم وجوبه بقول المنجم، بل لا يجوز، نعم له أن يعمل بحسابه، ويجزيه عن فرضه على المعتمد وإن وقع في المجموع عدم إجزائه عنه. وقياس قولهم أن الظن يوجب العمل أن يجب عليه الصوم، وعلى من أخبره وغلب على ظنه صدقة، والحاسب في معنى المنجم الذي يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، انتهى ملخصا.
وفي حاشية الشبراملسي على الرملي عند قوله نعم له أن يعمل بحسابه.
قال ابن قاسم على ابن حجر: سئل الشهاب الرملي عن المرجح من جواز عمل الحاسب بحسابه في الصوم هل محله إذا قطع بوجوده، ورؤيته أم بوجوده وإن لم تجز رؤيته، فإن أئمتهم قد ذكروا للهلال ثلاث حالات حالة يقطع فيها بوجود، وامتناع رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجود رؤيته، وحالة يقطع فيها بوجوده ويجوزون رؤيته. فأجاب بأن عمل الحاسب شامل للمسائل الثلاث، انتهى.
وفي شرح الرملي أيضا وشمل كلام المص ثبوته بالشهادة ما لو دل الحساب على عدم إمكان الرؤية، وانضم إلى ذلك أن القمر غاب ليلة الثالث على مقتضى تلك الرؤية قبل دخول وقت العشاء؛ لأن الشارع لم يعتمد الحساب، بل ألغاه بالكلية، وهو كذلك أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا للسبكي، ومن تبعه انتهى.
قلت: وعبارة والده في فتاواه سئل عن قول السبكي: لو شهدت بينة برؤية الهلال ليلة الثلاثين من الشهر، وقال الحساب بعدم إمكان الرؤية تلك الليلة عمل بقول الحساب؛ لأن الحساب القطعي، والشهادة ظنية، وأطال الكلام في ذلك، فهل يعمل بما قاله أم لا؟ وفيما إذا رؤي الهلال نهارا قبل طلوع الشمس يوم التاسع والعشرين من الشهر، وشهدت بينة برؤية هلال رمضان ليلة الثلاثين من شعبان هل تقبل الشهادة أم لا؟ لأن الهلال إذا كان الشهر كاملا يغيب ليلتين، أو ناقصا يغيب ليلة، أو غاب الهلال الليلة الثالثة قبل دخول وقت العشاء؛ لأنه صلى الله تعالى عليه وسلم كان يصلي العشاء لسقوط القمر الثالثة، هل يعمل بالشهادة أم لا؟
فأجاب بأن المعمول به في المسائل الثلاثة ما شهدت به البينة؛ لأن الشهادة نزلها الشارع منزلة اليقين، وما قاله السبكي مردود رده عليه جماعة من المتأخرين وليس في العمل بالبينة مخالفة لصلاته ﷺ.
ووجه ما قلناه: أن الشارع لم يعتمد الحساب، بل ألغاه بالكلية بقوله: ((نحن أمة أمية لا نكتب ولا نحسب الشهر هكذا وهكذا)).
وقال ابن دقيق العيد الحساب، لا يجوز الاعتماد عليه في الصيام، انتهى.
والاحتمالات التي ذكرها السبكي بقوله، ولأن الشاهد قد يشتبه عليه إلخ لا أثر لها شرعا لإمكان وجودها في غيرها من الشهادات، انتهى كلام الرملي الكبير.
وفصل المحقق ابن حجر بأن الذي يتجه فيما لو دل الحساب على كذب الشاهد بالرؤية أن الحساب إن اتفق أهله على أن مقدماته قطعية، وكان المخبرون منهم بذلك عدد التوتر ردت الشهادة، وإلا فلا، قال وهذا أولى من إطلاق السبكي إلغاء الشهادة المذكورة، وإطلاق غيره قبولها، انتهى ملخصا.
لكن اعترضه محشية العلامة ابن قاسم بأن أخبار عدد التوتر إنما يفيد القطع إذا كان الأخبار عن محسوس، فيتوقف على حسية تلك المقدمات، والكلام فيه انتهى؛ يعني أن كون تلك المقدمات حسية غير مسلم، بل هي عقلية؛ أي: غير مدركة بإحدى الحواس، والعقلي لا يثبت بالتواتر؛ لأنه مما يخطئ فيه الجمع الكثير، كخطأ الفلاسفة في قدم العالم، وإلا لزم ثبوت قدمه لاتفاق معظمهم عليه، وإن كانوا كفارا؛ إذ ليس من شرط التواتر إسلام المخبرين كما في شرح التحرير لابن أمير حاج، والله تعالى أعلم.
وأما عند الحنابلة ففي الغاية وشرحها من باب صلاة الكسوف ولا عبرة بقول المنجمين في كسوف، ولا غيره مما يخبرون به، ولا يجوز عمل به؛ لأنه من الرجم بالغيب، فلا يجوز تصديقهم في شيء من المغيبات، انتهى.
فحيث علم أنه لا اعتماد على ما يقوله علماء النجوم والحساب في إثبات الشهر لعدم اعتباره في الشرع المعلق فيه وجوب الصوم أو الفطر على الرؤية، لا على القواعد الفلكية ظهر، وتبين خطأ من عارض رؤية الشهر في عامنا هذا الثابتة بالبيئة التي اعتبرها الشارع ﷺ، وبني الأحكام عليها بمجرد الأخبار عن جماعة أنهم رأوا الهلال نهارا، واعتمد على ذلك حتى صام يوم عيده، بلا مسوغ شرعي، بل بمحض الاحتمال العقلي المخالف لنصوص الشرع التي اعتبرها الأئمة المجتهدون، وأتباعهم المعتمدون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(مجموع رسائل ابن عابدين، الرسالة التاسعة: تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان، الفصل الثالث في بيان حكم قول علماء النجوم والحساب: ١/٣٧٧-٣٨٤؛ العلمية)
[ولا عبرة بقول المؤقتين] ولو لأنفسهم. قال في ((الهندية)): ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه. قاله في ((معراج الدراية)) [ولو] وصلية كانوا [عدولا] بأن لا تعرف المجازفة في كلامهم فضلا عن الكذب مع ملازمتهم للتقوى والمروءة [على المذهب] أشار به إلى خلاف في المسألة. قال في ((الأشباه)): قال بعض أصحابنا لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين وعن محمد بن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم، ورده الإمام السرخسي رحمه الله بالحديث: ((من صدق كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل الله على محمد ﷺ)) انتهى
[قال في الوهبانية وقول أولى] أي أهل [التوقيت] يريد به المنجمين حيث يرون للأمور الواقعة في الكون أوقاتا معلومة بالحساب ونحوه [ليس بموجب] يعني لا يعول عليه، فلا يجب الصوم لو حكموا بهلال رمضان ما لم ير ولا يحل الإفطار لو حكموا بهلال شوال ما لم يرَ [وقيل نعم] يكون موجبا ويعمل به مطلقا قلوا أو كثروا [و] أَوجب [البعض] العمل به [إن كان يكثر] منهم بأن يتظافروا عليه، هكذا قرره السيد أحمد رحمه الله تعالى ومال الحموي إلى جواز الحكم بقولهم حيث لم يرض باستدلال السرخسي رحمه الله بحديث: ((من صدق كاهنا)) فقال: قيل: لا يبعد أن يقال: يحتمل أن يكون المراد بتصديقهما فيما يخبران عن الحوادث والكوائن مما زعموا من الاجتماعات والاتصالات العلوية تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة في العالم، وهذا يسمَى علم الأحكام، وحكمه لا يصح وإن ادعوا الجزم بها كفروا. وأما مجرد الحساب مثل ظهور الهلال في اليوم الفلاني ووقوع الخسوف الليلة الفلانية فإنها أُمور حسابية مبنية على أرصاد واقعة فلا تدخل في نهي البني ﷺ، ويؤيده ما يجوزونه من تعلم قَدر ما تعلم به مواقيت الصلاة والقبلة، انتهى
وقال ابن الشحنة: وفي الاستدلال بالحديث نظر: لأن المراد بالكاهن والعراف في الحديث مَن يخبر بالغيب أو يدعي معرفته فمن كان هذا سبيله لا يجوز، ويكون تصديقه كفرا، أما أمر الأهلة فليس من هذا القبيل إذ معتمدهم فيه الحساب القطعي فليس من الإخبار عن الغيب أو دعوى معرفته في شيء أَلا ترى إلى قوله تعالى: ((وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب)) نقله الحلبي، ومثله في ((الإمداد))
وقال السيد أحمد: وقد علمت ما قاله عامة أهل المذهب وهذا بحث في الدليل لا ينقض الحكم. انتهى
(طوالع الأنوار (كتاب الصوم)، كتاب الصوم: ص ١٦٢-١٦٤؛ دكتوراة؛ جامعة كراتشي)
لا عبرة بقول المنجمين، فلا يجب عليهم الصوم بحاسبهم، ولا على من وثق بقولهم، لأن الشارع علق الصوم على أمارة ثابتة لا تتغير أبدا، وهي رؤية الهلال أن إكمال العدة ثلاثين يوما أما قول المنجمين فهو إن كان مبنيا على قواعد دقيقة، فإنا نراه غير منضبط، بدليل اختلاف آرائهم في أغلب الأحيان، وهذا هو رأي ثلاثة من الأئمة، وخالف الشافعية
(الفقه على المذاهب الأربعة، كتاب الصيام: ص ٥٠٠-٥٠١؛ العلمية)
ولا يعتد شرعا بقول الفلكيين الذين يعتمدون على الحساب ولو كانوا عدولا، وللإمام السبكي الشافعي تأليف مال فيه إلى اعتماد قولهم، واحتج بأن الحساب قطعي في نتائجه، لكن قوله رده متأخر وأهل مذهبه ومنهم ابن حجر والرملي
(الفقه الحنفي في ثوبه الجديد، كتاب الصيام، ثبوت رمضان وأحكام رؤية الهلال: ١/٤٠١-٤٠٢؛ القلم)
ولا يعتمد على ما يخبر به أهل الميقات والحساب والتنجيم، لمخالفته شريعة نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم؛ لأنه وإن صح الحساب أو الرصد، فلسنا مكلفين شرعا إلا بالرؤية العادية
(الفقه الإسلامي وأدلته، الباب الثالث في الصيام الاعتكاف، المطلب الثاني في كيفية إثبات هلال رمضان وهلال شوال: ٢/٥٢٨؛ الفكر)
قسم الفقهاء علم النجوم إلى قسمين:
الأول: حسابي: وهو تحديد أوائل الشهور بحساب سير النجوم.
ويسمى من يمارس ذلك المنجم بالحساب. ولا خلاف بين الفقهاء في جواز ممارسة التنجيم
بهذا المعنى، وتعلم ما يعرف بمواقيت الصلاة والقبلة، بل ذهب جمهورهم إلى أن ذلك فرض كفاية ...
وأجاز الفقهاء الاعتماد عليه في دخول أوقات الصلاة وتحديد جهة القبلة ...
وفرقوا بين هذا، وبين ما ذهب إليه الأكثرون من عدم اعتبار حساب المنجمين في ثبوت هلال رمضان بأن الشارع نصب زوال الشمس سببا لوجوب الظهر في قوله عز وجل:((أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل)) وكذلك بقية الأوقات، فمن علم شيئا من ذلك لزمه حكمه. أما ثبوت هلال رمضان فقد علق الشارع وجوبه برؤية الهلال، فلم يجز الاعتماد على القواعد الفلكية، وإن كانت صحيحة في نفسها.
(الموسوعة الفقهية، تنجيم، التنجيم بمعنى النظر في سير النجوم: ١٤/٥٣-٥٤؛ وزارة الأوقاف)
المعتمد في المذهب الحنفي أن شرط وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال، وأنه لا عبرة بقول المؤقتين ولو عدولا، ومن رجع إلى قولهم فقد خالف الشرع، وذهب قوم منهم إلى أنه يجوز أن يجتهد في ذلك، ويعمل بقول أهل الحساب.
ومنع مالك من اعتماد الحساب في إثبات الهلال، فقال: إن الإمام الذي يعتمد على الحساب لا يقتدى به، ولا يتبع
وبين أبو الوليد الباجي حكم صيام من اعتمد الحساب فقال: فإن فعل ذلك أحد فالذي عندي أنه لا يعتد بما صام منه على الحساب ويرجع إلى الرؤية وإكمال العدد، فإن اقتضى ذلك قضاء شيء من صومه قضاه
وذكر القرافي قولا آخر للمالكية بجواز اعتماد الحساب في إثبات الأهلية
أما الشافعية فقال النووي: قال أصحابنا وغيرهم: لا يجب صوم رمضان إلا بدخوله، ويعلم دخوله برؤية الهلال، فإن غم وجب استكمال شعبان ثلاثين، ثم يصومون سواء كانت السماء مصحية أو مغيمة غيما قليلا أو كثيرا. وفي هذا حصر طرق إثبات هلال رمضان في الرؤية وإكمال شعبان ثلاثين، وفي هذا الحصر نفي لاعتماد الحساب، وقد صرح في موضع آخر برفضه؛ لأنه حدس وتخمين ورأى اعتباره في القبلة والوقت.
نقل القليوبي عن العبادي قوله: إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤية الهلال لم يقبل قول العدول برؤيته، وترد شهادتهم. ثم قال القليوبي: وهو ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة.
ولا يعتمد الحنابلة الحساب الفلكي في إثبات هلال رمضان، ولو كثرت إصابته
(المرجع السابق، رؤية الهلال: ٢٢/٣٣-٣٤)
وكذلك لو بنى على قول المنجمين وأهل المعرفة بالحساب لم يصح صومه وإن كثرت إصابتهم لأنه ليس بدليل شرعي يجوز البناء عليه فكان وجوده كعدمه
(المرجع السابق، شك، الشك في الصيام: ٢٦/١٩٦)
(فتاوى دار العلوم ديوبند، كتاب الصوم، دوسرا باب رؤيت هلال اختلاف مطالع اور قول منجمين وغيره: ٦/٢٣٥-٢٣٨؛ الإشاعت)
(جواهر الفقه، كتاب الصوم، إحكام الأدلة في أحكام الأهلة: ٣/٤٤٨-٤٦٢؛ دار العلوم كراچي)
(عمدة الفقه، كتاب الصوم، چاند ديكهنے كا بيان: ٣/٢٢٤-٢٢٥؛زوار اكيڈمي پبليکيشنز)
(فتاوى حقانيه، كتاب الصوم، باب رؤية الهلال: ٤/١٢٧-١٢٨؛ حقانيه)
(آپ كے مسائل اور ان كا حل، روزه، رؤيت هلال: ٣/٢٩٥؛ لدهيانوي)
(فتاوى رحيميه، كتاب الصوم: ٧/٢٢٢-٢٢٧؛ الإشاعت)
(فتاوى فريديه، كتاب الصوم، باب رؤية الهلال واختلاف المطالع: ٤/٣٩-٤١؛ صديقيه)
(محمود الفتاوى، كتاب الصوم: ٢/١٣٤-١٤٠؛ جامعة علوم القرآن)
(فتاوى عثماني، كتاب الصوم، فصل في رؤية الهلال: ٢/١٦٥-١٦٦؛ معارف القرآن كراچي)
(جديد فقهي مسائل، عبادات، روزه: ١/١٠٠-١٠١؛ مكتبه إسلامي راولپنڈي)
(كتاب النوازل، كتاب الصوم، رؤيت هلال سے متعلق مسائل: ٦/٣٠٣-٣٠٥؛ الإشاعت)
(مسائل رفعت قاسمي، مسائل روزه: ٤/٣١؛ العلم)
(فتاوى دار العلوم زكريا، كتاب الصوم، رؤيت هلال اور اختلاف مطالع كا بيان: ٣/٢٤١-٢٤٢؛ زمزم)
(رمضان اور جديد مسائل، رؤيت هلال: ٤٥-٤٩؛ مكتبة مسيح الأمت)
“Calculations to Determine Ramadan and Eid,” Darul Iftaa Chicago, February 28, 2025. Accessed September 23, 2025. https://daruliftaa.us/fatwa/418/
[2] أهل مصر صاموا رمضان بغير رؤية الهلال، وفيهم رجل لم يصم حتى رأى الهلال من الغد، فصام أهل المصر ثلاثين يوما، وصام هذا الرجل تسعة وعشرين يوما، ثم أفطروا جميعا، فإن كان أهل المصر رأوا الهلال من شعبان، وعدوا شعبان ثلاثين يوما، كان على هذا الرجل قضاء اليوم الأول. وإن كان أهل المصر صاموا من غير عد شعبان ثلاثين يوما، ومن غير رؤية هلال رمضان، ليس على هذا الرجل قضاء اليوم الأول
(المحيط البرهاني، كتاب الصوم، الفصل الثاني فيما يتعلق برؤية الهلال: ٣/٣٤١؛ القرآن)
أهل مصر صاموا رمضان بغير رؤية الهلال وفيهم رجل لم يصم حتى رأى الهلال من الغد فصام أهل المصر ثلاثين يوما وهذا الرجل تسعة وعشرين ثم أفطروا جميعا فإن كان أهل المصر رأوا هلال شعبان وعدوا شعبان ثلاثين يوما كان على هذا الرجل قضاء اليوم الأول، وإن كان أهل المصر صاموا من غير عد شعبان ثلاثين يوما من غير رؤية هلال رمضان ليس على هذا الرجل قضاء اليوم الأول
(الفتاوى التاتارخانية، كتاب الصوم، الفصل الثاني فيما يتعلق برؤية الهلال: ٢/٢٦٨؛ إحياء التراث العربي)
[ومن رأى هلال رمضان أو الفطر] وحده وشهد عند القاضي، [ورد قوله] بدليل شرعي [صام] في الأول لقوله تعالى: ((فمن شهد منكم الشهر فليصمه)) وهذا قد شهده، وفي الثاني لا يفطر لقوله ﷺ: ((صومكم يوم يصومون وفطركم يوم يفطرون)) الناس لم يفطروا في هذا اليوم فعليه موافقتهم
(مجمع الأنهر، كتاب الصوم: ١/٢٩٣؛ إحياء التراث العربي)
“Community Follows Calculations,” Darul Iftaa Chicago, May 7, 2025. Accessed September 23, 2025. https://daruliftaa.us/fatwa/578/
[3] لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين وعن محمد بن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم قال رضي الله عنه وذكر السرخسي في كتاب الصلاة وقول من قال يرجع إلى أهل الحساب عند الاشتباه بعيد فإن النبي ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ وذكر في التهذيب في كتاب الصوم يجب صوم رمضان برؤية الهلال أو باستكمال شعبان ثلاثين ولا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ولا في الإفطار وهل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه فيه وجهان أحدها يجوز لقوله ﷺ ((فاقدروا له)) ولأن القمر يعرف وقوعه بعد الشمس بالحساب والثاني لا يجوز كما لا يجوز لغيره أن يعمل بقوله لأن الشرع علق الحكم برؤية الهلال ومعنى قوله ((فاقدروا له)) به اكمال الثلاثين ...
وذكر الحلواني في شرحه لكتاب الصوم ثم الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال لا غير لقوله ﷺ: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) ولا يؤخذ فيه بقول المنجمين. قال رضي الله عنه فإذا اتفق أصحاب أبي حنيفة رحمه الله إلا النادر وأصحاب الشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين
(يتيمة الدهر، كتاب الصوم: ٦٢ أ-ب؛ مخطوطة المكتبة الأزهرية ٢٦٩٥٨)
(فع جمع) لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين وعن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم (شص) وقول من قال إنه يرجع إلى قول اهل الحساب عند الاشتباه بعيد فإنه ﷺ قال ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما انزل على محمد ﷺ)) وفي التهذيب على مذهب الشافعي ولا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ولا في الإفطار وهل يجوز للمنجم ان يعمل بحساب نفسه ففيه و جهان (شيخ) الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال ولا يؤخذ فيه بقول المنجمين (مت) فإذن اتفق اصحاب أبي حنيفة الا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا
(قنية المنية، كتاب الصوم، باب فيما يتعلق بهلال رمضان والعيد: ص ٦٨؛ كلكته)
الكلام عليه من وجوه:
أحدها: أنه يدل على تعليق الحكم بالرؤية. ولا يراد بذلك: رؤية كل فرد، بل مطلق الرؤية. ويستدل به على عدم تعليق الحكم بالحساب الذي يراه المنجمون. وعن بعض المتقدمين: أنه رأى العمل به. وركن إليه بعض البغداديين من المالكية. وقال به بعض أكابر الشافعية بالنسبة إلى صاحب الحساب. وقد استشنع هذا، لما حكي عن مطرف بن عبد الله من المتقدمين قال بعضهم: ليته لم يقله.
والذي أقول به: إن الحساب لا يجوز أن يعتمد عليه في الصوم، لمفارقة القمر للشمس، على ما يراه المنجمون، من تقدم الشهر بالحساب على الشهر بالرؤية بيوم أو يومين. فإن ذلك إحداث لسبب لم يشرعه الله تعالى. وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى، لولا وجود المانع - كالغيم مثلا - فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي. وليس حقيقة الرؤية بشرط من اللزوم؛ لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإكمال العدة، أو بالاجتهاد بالأمارات: أن اليوم من رمضان، وجب عليه الصوم
وإن لم ير الهلال. ولا أخبره من رآه
(إحكام الأحكام، كتاب الصيام: ٢/٨؛ عالم الكتب)
وذهب بعض العلماء إلى أن المراد به التقدير بحساب القمر في منازله، فإنه يدلكم على أن الشهر تسعة وعشرون، أو ثلاثون.
وقال بعض أهل العلم: هذا خطاب لمن خصه الله بهذا العلم. وقوله: فأكملوا العدة ثلاثين يوما، للعامة.
وفي ((قنية المنية)): قال القاضي عبد الجبار: لا بأس بالاعتماد فيه على قول المنجمين.
وعن محمد بن مقاتل قاضي القضاة أنه كان يسألهم، ويعتمد قولهم، إذا اتفق عليه جماعة منهم.
وقيل: يرجع فيه إلى قول الحساب عند الاشتباه، وهو قول الداودي أيضا، واستبعد.
وفي تهذيب الشافعية: هل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه وجهان.
قلنا: نصب الأسباب بالشرع، ولم يرد به.
وقال سند من المالكية في الطراز: لو كان الإمام يرى الحساب، فأثبت الهلال به، لم يتبع؛ لإجماع السلف على خلافه، وهو قول ابن حنبل
(الغاية، كتاب الصوم: ٧/٢٧٧-٢٧٨؛ أسفار)
وقول أولى التوقيت ليس بموجب وقيل نعم والبعض إن كان يكثر
(منظومة ابن وهبان، فصل من كتاب الصوم: ٤ ١؛ مخطوطة كتب خانه الأزهرية ٢٢٩٦)
جمع البيت ثلاث مذاهب نقلها صاحب ((القنية)) ونظمها صاحب الفوائد في ثلاثة ابيات أحدها أن قولهم ليس بموجب لا للصوم ولا للإفطار، وقيل: يوجب، وقيل: إن كان يكثر، وصورة ما نقله في الباب الثاني من صوم ((القنية)) لا باس بالاعتماد على قول المنجمين وعن ابن مقاتل انه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم، ثم نقل عن بعضهم ما صورته وقول من قال أنه يرجع إلى قول الحساب عند الاشتباه بعید فإنه ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد)) قال وفي التهذيب على مذهب الشافعي لا يجوز تقليد المنجم في حسابه لا في الصوم ولا في الفطر وهل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه وجهان ثم نقل عن بعضهم ما صورته الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار روية الهلال ولا يؤخذ فيه بقول المنجمين ثم نقل ما صورته فإذن اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا الثالث والشافعي أنه لا يجوز الاعتماد على قول المنجمين في هذا.
أقول: وكذلك لا يجوز الاعتماد على قولهم في غيره إذا علمت ذلك فحق البيت أن تكتب عليه (قن) علامة القنية وجه عدم القول بقولهم والاعتماد عليه ما استقري فيهم من الكذب والفسق مع النهي المتقدم واحتمال الغلط، ووجه الغلط العمل بقولهم ما وجد بالاستقراء غالبا من ظهور ما يعدون بظهوره ومن الكسوف والخسوف والتعبيرات ووجه التفصيل أن الكثرة تنفى تهمة التواطئ والتعمد غالبا والحق الأول
(عقد القلائد، فصل من كتاب الصوم: ٤١ ب؛ مخطوطة مكتبة سليمانية ١٠٣٩)
((اليتيمة)): لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن محمد بن مقاتل: أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم، وذكر السرخسي في كتاب الصوم: وقول من قال يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه بعيد، فإن النبي ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))
(الفتاوى التاتارخانية، كتاب الصوم، الفصل الثاني فيما يتعلق برؤية الهلال: ٢/٢٧٠؛ إحياء التراث العربي)
لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن ابن مقاتل: أنه كان يسألهم ويعتمد قولهم إذا اتفق جماعة منهم. قال بعض الفقهاء الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال ولا يؤخذ بقول المنجمين وأهل الحساب عند الاشتباه لقوله ﷺ: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد))، قال أصحاب أبي حنيفة والشافعي: أنه لا اعتماد على قول المنجمين
(جامع الفتاوى، كتاب الصوم: ص ٢٢١؛ دكتوراة، الجامعة الإسلامية بغداد)
اشتمل البيت على ثلاثة أقوال ذكرها في ((القنية)) في مسألة اعتبار قول المنجمين، وهم: الموقتون إذا قالوا: إن الهلال يكون في السماء ليلة كذا، رقم للقاضي عبد الجبار وجمع التفاريق وقال: لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن ابن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم إذا اتفق عليه جماعة منهم، ورقم لشرح السرخسي وقال: قول من قال بأنه يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه بعيد، واستدل بحديث من أتى كاهنا، ثم نقل عن تهذيب الشافعية وجهين، ثم رقم لشمس الأئمة الحلواني، وقال: الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال، ولا يؤخذ فيه يقول المنجمين. ثم رقم لمجد الأئمة الترجماني وقال: فقد اتفق أصحاب أبي حنيفة والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا
قلت: والمحقق متأخري الشافعية الشيخ والإمام تقي الدين السبكي في هذه المسألة تصنيف، مال فيه إلى اعتماد قولهم، لأن الحساب قطعي، والله سبحانه وتعالى أعلم
(تفصيل عقد الفرائد، فصل من كتاب الصوم: ١/٩١-٩٢؛ الوقف المدني)
قال بعض أصحابنا رحمهم الله: لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين، وعن محمد بن مقاتل أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم، ورده الإمام السرخسي بالحديث: ((من صدق كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل الله على محمد))
(الأشباه والنظائر، الفن الثاني في الفوائد، كتاب الصوم: ص ١٤٣؛ العلمية)
تنبيه
لما كان قول الحساب مختلفا فيه نظمه ابن وهبانفقال:
وقول أولي التوقيت ليس بموجب وقيل نعم والبعض إن كان يكثر
وقال ابن الشحنة بعد نقل الخلاف: فإذن اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا
(مراقي الفلاح، كتاب الصوم، فصل فيما يثبت به الهلال وفي صوم يوم الشك وغيره: ص ٥٢١؛ الدقاق)
تنبيه: أشرنا باقتصارنا في الثبوت على ما ذكرنا إلى أنه لا يثبت الهلال بقول المنجمين المؤقتين، ولا يجب بقولهم الصيام لأنه خارج عن نص الشارع: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته)) وقد نظمه ابن وهبان فقال: وقال ابن الشحنة بعد نقل الخلاف: فإذا اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر والشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا ولمتأخري الشافعية الإمام تقي الدين السبكي في هذه المسألة تصنيف مال فيه إلى اعتماد قول المنجمين لأن الحساب قطعي انتهى
ومن ذلك ما قال في ((التتارخانية)) عن ((التتمة)): لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين وعن محمد بن مقاتل: أنه كان يسألهم ويعتمد على قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم، وذكر شمس الأئمة السرخسي في كتاب الصوم: وقول من قال يرجع إلى قول أهل الحساب عند الاشتباه بعيد فإن النبي ﷺ قال: ((من أتى كاهنا أو عرافا فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد))انتهى
(إمداد الفتاح، كتاب الصوم، فصل فيما يثبت به الهلال و في صوم الشك وغيره: ص ٦٦٨-٦٦٩؛ إحياء التراث العربي)
فيه ثلاثة أقوال لاعتبار قول المنجمين وهم الموقتون إذا قالوا: إن الهلال يكون ليلة كذا، قال القاضي عبد الجبار: لا بأس بالاعتماد على قولهم، وعن ابن مقاتل مثله كأن يسألهم ويعتمد على قولهم: إذا اتفق عليه جماعة منهم. وقال السرخسي: قول من قال بأنه يرجع إليهم بعيد، وقال الحلواني: لا يؤخذ بقول المنجمين، وقال مجد الأئمة الترجماني: اتفق أصحاب أبي حنيفة والشافعي إلا النادر أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا
(تيسير المقاصد، فصل من كتاب الصوم: ص ١٠٩؛ العلمية)
[قال بعض أصحابنا: لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين]
في ((القنية)): الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال، ولا يؤخذ بقول المنجمين، وفي التهذيب على مذهب الشافعي: لا يجوز تقليد المنجم في حسابه، لا في الصوم، ولا في الإفطار.
وهل يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه؟ فيه وجهان، فإذا اتفق أصحاب أبي حنيفة إلا النادر، وأصحاب الشافعي أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا.
[من صدق كاهنا أو منجما إلخ] قيل: لا يبعد أن يقال: يحتمل أن يكون المراد تصديقهما فيما يخبران عن الحوادث والكوائن مما زعم من أن الاجتماعات والاتصالات العلوية تدل على حوادث معينة وكوائن مخصوصة في العالم، وهذا يسمى علم الأحكام وحكمه لا يصح، وإن ادعوا الجزم بها كفر، وأما مجرد الحساب مثل ظهور الهلال في اليوم الفلاني، ووقوع الخسوف الليلة الفلانية، فإنها أمور حسابية مبنية على إرصاد واقعة فلا تدخل في نهى النبي ﷺ، ويؤيده ما يحوزونه من تعليم قدر ما تعلم به مواقيت الصلاة والقبلة.
(غمز عيون البصائز، الفن الثاني في الفوائد، كتاب الصوم: ١/٤٥٩؛ القرآن والعلوم الإسلامية)
قال بعض أصحابنا: لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين. وعن محمد ابن مقاتل رحمه الله تعالى: أنه كان يسألهم ويعتمد قولهم بعد أن يتفق على ذلك جماعة منهم، ورده الإمام السرخسي بالحديث: ((من أتى كاهنا أو منجما فقد كفر بما أنزل على محمد)) ﷺ، كذا في ((الأشباه والنظائر)) في كتاب الصوم من الفن الثاني، وما قاله السرخسي هو الصحيح، كذا في ((السراج الوهاج))، ولا يجوز تقليد المنجم في حسابه؛ لا في الصوم، ولا في الإفطار، كذا في ((خزانة الروايات))، وذكر في ((الإيضاح)) أنه لا عبرة بقول المنجمين وإن كانوا عدولا هو الصحيح، كذا في ((النهر الفائق))
قال في ((القنية)): (شح) الشرط عندنا في وجوب الصوم والإفطار رؤية الهلال، ولا يؤخذ فيه بقول المنجمين (مت) قد اتفق أصحاب أبي حنيفة رحمهم الله تعالى على أنه لا اعتماد على قول المنجمين في هذا، ولم يعتمد على قولهم إلا نادر منهم، والشافعي. انتهى.
وذكر في ((معراج الدراية)) أنه لا يعتبر قول المنجمين بالإجماع ومن رجع إلى قولهم فقد خالفالشرع، وما حكي عن قوم قالوا: يجوز أن يجتهد في ذلك ويعمل بقول المنجمين غير صحيح، ولا يجوز للمنجم أن يعمل بحساب نفسه. انتهى.
والحاسب في معنى المنجم حتى لا يعمل بقوله، والفرق بينهما أن المنجم هو من يرى أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، والحاسب هو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره، كذا في ((النهر الفائق))
(مظهر الأنوار، الباب الأول، الفصل الثالث في رؤية الهلال: ص ٢٥٥-٢٥٧؛ الفتح)
لا اعتبار الحساب المنجمين والحاسبين في الهلال، وقد اختلفوا في ذلك، فالذي عليه الأكثرون هو عدم اعتبار قوله لا في حق نفسه ولا في حق غيره، وذهب ابن شريح وبعض الشافعية إلى اعتباره، وصوبه الزركشي تبعا للسبكى، والباعث على اختلافهم هذا اختلافهم في معنى ما رواه الشيخان مرفوعا لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فاقدروا له.
فقيل: معناه قدروه تحت السحاب، وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، فإنه يجوز صوم يوم ليلة الغيم عن رمضان، وقيل: معناه قدروه بحساب المنازل، وهو قول ابن شريح ومطرف بن عبد الله وقتيبة ومن تبعهم، والذي ذهب إليه مالك والشافعي وأبو حنيفة وجمهور السلف والخلف هو أن معناه: قدروا له تمام العدد ثلاثين يوما، بدليل الروايات الصريحة التي ذكرنا ، كذا ذكره النووي في شرح صحيح مسلم
(مجموعة رسائل اللكنوي، القول المنشور في هلال خير الشهور: ٢/٢١٢-٢١٣؛ الإمدادية)
هل يجوز في هذا العصر اعتماد الحساب الفلكي في حلول الشهر القمري الذي ربط بثبوته تكاليف شرعية كبدء الصيام والفطر وغيرهما من الأحكام أو لا يجوز؟ وذلك في ضوء قوله ﷺ: ((صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأتموا العدة ثلاثين))، والأحاديث الأخرى الواردة في هذا الشأن؟
الجواب:
أستهل جوابي الآن بأني لا أجد في اختلاف علماء الشريعة العصريين ما يدعو إلى الاستغراب أغرب من اختلافهم الشديد فيما لا يجوز فيه الاختلاف حول اعتماد الحساب الفلكي في عصرنا هذا؛ لتحديد حلول الشهر القمري لترتيب أحكامه الشرعية.
وأسترعي الانتباه إلى قولي: في عصرنا هذا
نعم أؤكد على قصدي عصرنا هذا بالذات، ذلك لأنني لا أستغرب الموقف السلبي لعلماء سلفنا من عدم تعويلهم على الحساب الفلكي في هذا الموضوع، بل إني لو كنت في عصرهم لقلت بقولهم، ولكني أستغرب كل الاستغراب موقف السلبيين من رجال الشريعة في هذا العصر؛ الذي ارتاد علماؤه آفاق الفضاء الكوني، وأصبح أصغر إنجازاتهم النزول على القمر، ثم وضع أقمار صناعية في مدارات فلكية محددة حول الأرض، لأغراض شتى علمية وعسكرية وتجسسية، ثم القيام برحلات فضائية متنوعة الأهداف والخروج من مراكبها للسياحة في الفضاء خارج الغلاف الجوي الذي يغلف الأرض، وخارج نطاق الجاذبية الأرضية، ثم سحب بعض الأقمار الصناعية الدوارة لإصلاح ما يطرأ عليها من اختلال وهي في الفضاء !!
إني على يقين أن علماء سلفنا الأولين الذين لم يقبلوا اعتماد الحساب الفلكي للأسباب التي سأذكرها قريبا (نقلا عنهم) لو أنهم وجدوا اليوم في عصرنا هذا، وشاهدوا ما وصل إليه علم الفلك من تطور وضبط مذهل لغيروا رأيهم، فإن الله قد أتاهم من سعة الأفق الفكري في فهم مقاصد الشريعة ما لم يؤت مثله أتباعهم المتأخرين !!
فإذا كان الرصد الفلكي وحساباته في الزمن الماضي، لم يكن له من الدقة والصدق ما يكفي للثقة به والتعويل عليه، فهل يصح أن ينسحب ذلك الحكم عليه إلى يومنا هذا؟ ...
وقد وجد من علماء السلف - حين كان الحساب الفلكي في حاله القديمة غير منضبط - من قال: إنّ العالم بالحساب يعمل به لنفسه، قال بهذا مطرف ابن عبد الله من التابعين، ونقله عنه الحطاب من المالكية في كتابه ((مواهب الجليل)). ونقل العلامة العيني الحنفي في كتابه ((عمدة القاري شرح صحيح البخاري)) عن بعض الحنفية أنه لا بأس بالاعتماد على قول المنجمين (يقصد بهم علماء الحساب الفلكي كما سبق بيانه) وذكر ذلك العلامة ابن عابدين أيضا في رسائله.
وقال القشيري: إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلا، فهذا يقتضي الوجوب لوجود السبب الشرعي، وأن حقيقة الرؤية ليست مشروطة في اللزوم، فقد اتفقوا على أن المحبوس في المطمورة إذا علم بإتمام العدة، أو بطريق الاجتهاد أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم. أ. ه
ونقل القليوبي من الشافعية عن العبادي قوله: إذا دل الحساب القطعي على عدم رؤية الهلال لم يقبل قول العدول برؤيته، وترد شهادتهم ثم قال القليوبي: هذا ظاهر جلي، ولا يجوز الصوم حينئذ، وإن مخالفة ذلك معاندة ومكابرة ... أما اليوم في عصرنا هذا الذي انفصل فيه منذ زمن طويل علم الفلك بمعناه الصحيح، عن التنجيم بمعناه العرفي من الشعوذة، والكهانة، واستطلاع الحظوظ من حركات النجوم، وأصبح علم الفلك قائماً على أسس من الرصد بالمراصد الحديثة، والأجهزة العملاقة التي تكتشف حركات الكواكب من مسافات السنين الضوئية، وبالحسابات الدقيقة المتيقنة التي تحدد تلك الحركات بجزء من مئات أو آلاف الأجزاء من الثانية، وأقيمت بناء عليه في الفضاء حول الأرض محطات ثابتة، وتستقبل مركبات تدور حول الأرض .. الخ .. فهل يمكن أن يشك بعد ذلك بصحته ويقين حساباته، وأن يقاس على ما كان عليه من البساطة والظنية والتعديل في الماضي زمن أسلافنا رحمهم الله ؟!
(فتاوى مصطفى الزرقا، الصيام، حكم إثبات الهلال بالحساب الفلكي في هذا العصر: ص ١٥٧-١٦٩؛ القلم)
أما تقليد أهل الخبرة من المنجمين والحاسبين إذا اجتهدوا في دخول شهر رمضان مثلا بالنظر في الحساب فالمشهور أنه لا يجب الصوم ولا الفطر بقولهم تقليدا لهم ولا يجوز.
وقال الرملي من الشافعية: يجوز للمنجم والحاسب أن يعملا بمعرفتهما بل يجب عليهما ذلك، وليس لأحد تقليدهما. وقال في موضع آخر: إن لغيره العمل به.
ولكن عند المالكية يجوز التقليد من الصائم في الفجر والغروب ولو من قادر على الاجتهاد. وفرقوا بينه وبين القبلة بكثرة الخطأ فيها. والله أعلم.
(الموسوعة الفقهية، تقليد، التقليد في استقبال القبلة ومواقيت الصلاة ونحو ذلك: ١٣/١٦٧؛ وزارة الأوقاف)
وذهب بعض الفقهاء إلى جواز إثبات دخول رمضان وخروجه بالحساب
(المرجع السابق، تنجيم، التنجيم بمعنى النظر في سير النجوم: ١٤/٥٣-٥٤)