ANNOUNCEMENTS:

We will be closed between May 20-30 for Eid break. We will continue to post new answers. Join our WhatsApp channel to receive the latest fatwas.

Title
Horse Meat
Question
بسم الله الرحمن الرحيم

Is it permissible to eat horse meat? I have heard from many conflicting opinions on this, please clarify.

Answer
الجواب حامدا ومصليا

Introduction

There is a difference of opinion within the Ḥanafī madhab regarding the permissibility of consuming horse meat. Imam Abu Hanifa opined that horse meat is makrūh to eat, while Imams Abu Yusuf and Muhammad considered it permissible. The general consensus within the madhhab is that Imam Abu Hanifa’s opinion is dominant, although Imam Ṭāhir b. Aḥmad b. ʿAbd al-Rashīd al-Bukhārī appears to prefer the opinion of the Imams Abu Yusuf and Muhammad (collectively referred to as Ṣāḥibayn).[1]

However, there is further discussion among the jurists as to whether the karāha stated by Imam Abu Hanifa is tanzīhiyya (mildly disliked) or taḥrīmiyya (prohibitively disliked). This arises due to two opposing narrations from him, one indicating karāha tanzīhiyya and the other suggesting karāha taḥrīmiyya.

Makrūh Tanzīhī

Imams Qāsim b. Quṭlūbughā,[2] Mullā Khusraw,[3] Mullā ʿAlī al-Qārī,[4] ʿAbd al-Raḥmān Shaykhī Zādah,[5] Ṭaḥṭāwī,[6] Ibn ʿĀbidīn,[7] and ʿAbd al-Ghanī al-Maydānī[8] favor the narration of karāha tanzīhiyya. They argue that the karāha arises from the importance of preserving horses, which are instrumental in warfare, rather than from any impurity in the meat itself. Thus, the karāha should be categorized as tanzīhī rather than taḥrīmī.

Furthermore, since the suʾr (leftover water) of horses is deemed pure, their meat should likewise be considered inherently pure. This position is also adopted by Jāmiʿ al-Fatāwā[9] and Muftī Riḍāʾ al-Ḥaqq[10] from among our akābir.

Makrūh Taḥrīmī

However, the majority of jurists, including Imams Abū Bakr al-Jaṣṣāṣ,[11] Abu al-Layth al-Samarqandī,[12] Abū al-Ḥusayn al-Qudūrī,[13] Sirāj al-Dīn al-Ūshī,[14] ʿAbd al-Ghafūr al-Kardarī,[15] Raḍīy al-Dīn al-Sarakhsī,[16] Zayn al-Dīn al-ʿAttābī,[17] Alāʾ al-Dīn Abū Bakr al-Kāsānī,[18] Abū al-Maʿālī al-Isbījābī,[19] Fakhr al-Dīn Qaḍīkhān,[20] Burhān al-Dīn al-Marghīnānī,[21] Jamāl al-Dīn al-Ghaznawī,[22] Ṭāhir b. Aḥmad b. ʿAbd al-Rashīd al-Bukhārī,[23] Burhān al-Dīn Ibn Māza,[24] Abū al-Faḍl al-Mawṣilī,[25] Yūsuf b. ʿUmar al-Kādūrī,[26] Akmal al-Dīn al-Bābartī,[27] Abū Bakr al-Ḥaddādī,[28] Badr al-Dīn al-ʿAynī,[29] Muhammad Hāshim al-Sindī,[30] and the authors of al-Fatāwā al-Hindiyya,[31] hold the view that the karāha is taḥrīmiyya. They argue that when Allah  mentions the benefits of horses in the Qur’an, He does not include their meat as one of those benefits. Since consuming meat is among the greatest benefits of an animal, its omission indicates its impermissibility.

From a logical standpoint, they further argue that when two categories of animals interbreed, then the ruling regarding the permissibility of consuming the offspring depends upon the mother. If the mother is deemed permissible to consume, then the offspring will likewise be deemed permissible. Conversely, if the mother is not permitted to consume, the offspring will follow the same ruling. For example, in the case of a himār ahlī (donkey) breeding with a himār wahshī (onager): if the mother is a himār ahlī, the offspring will not be permissible. However, if the mother is a himār wahshī, then the offspring will be permissible for consumption. Applying this to a horse mating with a donkey: even if the mother is a horse (mare), the resulting mule remains impermissible to eat, implying that the horse itself is also impermissible for consumption. This view is also adopted by Fatāwā Dār al-ʿUlūm Deoband[32] and Mufti Rashīd Aḥmad Ludhyānvī.[33]

Conclusion

Based on the principles of iftāʾ, especially in regard to the consideration of the academic standing of the jurists, the view of karāha taḥrīmiyya is stronger than that of karāha tanzīhiyya. The opinion of leading jurists such as Imams Abū Bakr al-Jaṣṣāṣ, Abū al-Ḥusayn al-Qudūrī, Fakhr al-Dīn Qaḍīkhān, Burhān al-Dīn al-Marghīnānī, and Ṭāhir b. Aḥmad b. ʿAbd al-Rashīd al-Bukhārī offer a higher degree of strength. Therefore, according to the stronger view within the madhhab, it is impermissible to consume horse meat.

And Allah knows best.

Ml. Yousuf Rashid
Student, Darul Iftaa Chicago

Checked and Approved:

Mf. Abrar Mirza
Head Mufti, Darul Iftaa Chicago


[1] ويكره لحم الخيل عند أبي حنيفة، وفي الكراهة روايتان والأصح كراهة التحريم وعندهما لا يكره وعليه الفتوى
(خلاصة الفتاوى، كتاب الصيد: ٤/٣٠٤؛ رشيدية)

[2] [ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة] قال القاضي الإمام الإسبيجابي: الصحيح أنه كراهة التنزيه. وقال في الهداية وفي شرح الزاهدي: قيل الكراهة عنده كراهة تحريم، وقيل كراهة تنزيه، والأول أصح، وقالا: لا بأس بأكله. ورجحوا دليل الإمام، واختار قوله المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة
(التصحيح والترجيح، كتاب الصيد والذبائح: ص ٤١٦؛ العلمية)

[3] [والبعل والخيل، وعندهما يحل الخيل] قيل: كراهة الخيل عنده كراهة تنزيه لان كراهته لمعنى الكرامة كي لا يحصل بإباحته تقليل آلة الجهاد، ولهذا كان سؤره طاهرا، وهو ظاهر الرواية وهو الصحيح كذا ذكره فخر الاسلام، وأبو المعين في جامعهما وقيل: كراهة تحريم وحكي عن عبد الرحيم الكرميني رحمه الله تعالى أنه قال: كنت مترددا في هذه المسألة، فرأيت أبا حنيفة رحمة الله تعالى عليه في المنام يقول لي كراهة تحريم يا عبد الرحيم واليه مال صاحب الهداية
(درر الحكام، كتاب الذبائح: ١/٤٩٤-٤٩٥؛ مركز حرف البحث)

[4] [ولا] يحل [الخيل عند أبي حنيفة] أي يكره أكل لحمه لما أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه عن خالد ابن الوليد قال: نهى صلى الله عليه وسلم عن لحوم الخيل والبغال والحمير. وهذا لفظ ابن ماجه، وأما لفظ أبي داود قال: غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت اليهود فشكوا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم فقال: لا يحل أموال المعاهدين إلا بحقها، وحرام عليكم الحمير الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير. ورواه الواقدي في المغازي مثل أبي داود ثم قال: ثبت عندنا أن خالدا لم يشهد خيبر وأسلم قبل الفتح هو وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي طلحة أول يوم من يوم صفر سنة ثمان. وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأكل الخيل لما أخرجه البخاري في غزوة خيبر، ومسلم في الذبائح عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل وفي لفظ للبخاري: ورخص في لحوم الخيل. وعورض بحديث خالد، وأجيب: بأن حديث جابر صحيح، وحديث خالد فيه كلام. ولحم الخيل مكروه تحريما في رواية عن أبي حنيفة، فإن قوله في الجامع الصغير: أكره لحم الخيل، يدل على أنه كراهة تحريم لما روي أن أبا يوسف قال لأبي حنيفة: إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال: التحريم. وفي ظاهر الرواية مكروه تنزيها، وبه قالا، وهو الصحيح لما قدمناه، ولما في الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر قالت: نحرنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا فأكلناه. وفي رواية: أكلنا لحم فرس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكره. ولقول جابر بن عبد الله: إنهم ذبحوا يوم خيبر الحمير والبغال والخيل فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الحمير والبغال، ولم ينههم عن الخيل. رواه الحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم. ولم يخرجاه. وأما ما احتج في المبسوط وغيره بقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. فقال: قد من الله على عباده بما جعل لهم من منفعة الركوب والزينة في الخيل، ولو كان مأكولا لكان الأولى بيان منفعة الأكل، لأنها أعظم المنافع وبه بقاء النفوس، ولا يليق بذكر الحكيم ترك أعظم وجوه المنفعة وذكر ما دون ذلك في مقام المنة، ألا ترى أنه تعالى في الأنعام ذكر الأكل بقوله: ومنها تأكلون، انتهى. فلا دليل فيه إذ لا يلزم من تعليل الفعل بما يقصد منه غالبا أن لا يقصد غيره أصلا، ويدل عليه أن الآية مكية، وعامة المفسرين والمحدثين على أن الحمر الأهلية حرمت يوم خيبر
(فتح باب العناية، كتاب الذبائح: ٣/١٤٧-١٤٨؛ العلمية)

[5] [و] يكره أكل لحم [الخيل تحريما] أي كراهة تحريم عند الإمام [في الأصح] كما في الخلاصة والهداية وهو الصحيح كما في المحيط وغيره وهو قول ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وبه قال مالك، لأنه عليه السلام نهى عن لحم الخيل والبغال والحمير، كما في الكرماني وغيره وحكي عن عبد الرحيم الكرميني أنه قال: كنت مترددا في هذه المسألة فرأيت أبا حنيفة في المنام يقول لي هو كراهة تحريم يا عبد الرحيم وقيل إنه رجع قبل موته بثلاثة أيام عن حرمة لحمه وعليه الفتوى كما في كفاية البيهقي ثم إنه مكروه كراهة تنزيه في ظاهر الرواية وهو الصحيح على ما ذكره فخر الإسلام وغيره [وعندهما] والشافعي وأحمد [لا يكره] لحم [الخيل] لحديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال: وأذن في لحم الخيل يوم خيبر
(مجمع الأنهر، كتاب الذبائح: ٤/١٣٣؛ التراث العربي)

[6] [والخيل] أي عنده لقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها، فامتن بركوبها دون أكلها، ألا ترى أن الإبل لما كانت تركب وتؤكل جميع بينهما، فقال تعالى: فمنها ركوبهم ومنها يأكلون، والأكل من أعلى المنافع والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها. وفي الهداية: ثم قيل الكراهة عنده كراهة تحريم وقيل: كراهة تنزيه، والأول أصح، انتهى، لأنه روي أن أبا يوسف سأل الإمام رضي الله تعالى عنهما إذا قلت في شيء: أكرهه، فما رأيك فيه؟ قال: التحريم. ومبنى اختلاف المشايخ في قول الإمام رحمه الله تعالى على اختلاف اللفظ المروي عنه، فإنه روي عنه: رخص بعض العلماء في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله، وهذا يلوح إلى التنزيه. وروي عنه أنه قال: أكرهه وهو يدل على التحريم شرنبلالية عن العناية. وعلل في الدرر كراهة التنزيه بأن الكراهة لمعنى الكرامة كي لا يحصل بإباحته تقليل آلة الجهاد، ولهذا كان سؤره طاهرا ، وهو غير ظاهر الرواية، وهو الصحيح، كذا ذكره فخر الإسلام، وأبو المعين في جامعيهما انتهى. قال أبو السعود: قلت فعلى ما في الدرر من ترجيح كون الكراهة للتنزيه يرتفع الخلاف بين الإمام صاحبيه لأنهما وإن قالا بالحل لكن مع كراهة التنزيه على ما يستفاد من قول الشارح، وعندهما وعند الشافعي لا بأس بأكله، وبه صرح في الشرنبلالية عن البرهان، انتهى [وعندهما والشافعي تحل] لما روى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما : أكلنا لحم الفرس على عهد رسول الله ، وبه قال أحمد وبقول الإمام قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنهم أجمعين
(حاشية الطحطاوي على الدر، كتاب الذبائح: ١٠/٦٠٣-٦٠٤؛ العلمية)

[7] [والخيل] كذا قال ابن كمال باشا عطفا على قوله لا يحل ذو ناب، ومثله في الاختيار. وعبارة القدوري والهداية: ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة اهـ. والمكروه تحريما يطلق عليه عدم الحل شرنبلالية، فأفاد أن التحريم ليس لنجاسة لحمها ولهذا أجاب في غاية البيان عما هو ظاهر الرواية من طهارة سؤر الفرس بأن حرمة الأكل للاحترام من حيث إنه يقع به إرهاب العدو لا للنجاسة فلا يوجب نجاسة السؤر كما في الآدمي اهـ [وعندهما والشافعي تحل، وقيل إن أبا حنيفة رجع عن حرمته قبل موته بثلاثة أيام وعليه الفتوى] فهو مكروه كراهة تنزيه، وهو ظاهر الرواية كما في كفاية البيهقي وهو الصحيح على ما ذكره فخر الإسلام وغيره قهستاني، ثم نقل تصحيح كراهة التحريم عن الخلاصة والهداية والمحيط والمغني وقاضي خان والعمادي وغيرهم وعليه المتون، وأفاد أبو السعود أنه على الأول لا خلاف بين الإمام وصاحبيه لأنهما وإن قالا بالحل لكن مع كراهة التنزيه كما صرح به في الشرنبلالية عن البرهان: قال ط: والخلاف في خيل البر، أما خيل البحر فلا تؤكل اتفاقا
(رد المحتار، كتاب الذبائح: ٩/٥٠٨؛ المعرفة)

[8] [ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة] قال الإمام الإسبيجابي: الصحيح أنها كراهة تنزيه. وفي الهداية وشرح الزاهدي: ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم. وقيل كراهة تنزيه، والأول أصح اهـ. وقالا: لا بأس بأكله. ورجحوا دليل الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، التصحيح
(اللباب في شرح الكتاب، كتاب الصيد والذبائح: ٤/٥٧٧-٥٧٨؛ السراج)

[9] (جامع الفتاوى، أحكام الصيد والذبائح: ٨/٨٧؛ أشرفية)

[10] (فتاوى دار العلوم زكريا، كتاب الصيد والذبائح: ٦/٢٤٢؛ زمزم)

[11] قوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها. روى هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن نافع عن علقمة أن ابن عباس كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول في: والأنعام خلقها لكم، إن هذه للأكل وهذه للركوب، والخيل والبغال والحمير لتركبوها. وروى أبو حنيفة عن الهيثم عن عكرمة عن ابن عباس أنه كره لحوم الخيل وتأول: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. قال أبو بكر: فهذا دليل ظاهر على حظر لحومها، وذلك لأن الله تعالى ذكر الأنعام وعظم منافعها، فذكر منها الأكل بقوله تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون، ثم ذكر الخيل والبغال والحمير وذكر منافعها الركوب والزينة، فلو كان الأكل من منافعها وهو من أعظم المنافع لذكره كما ذكره من منافع الأنعام. وقد روي عن النبي فيه أخبار متضادة في الإباحة والحظر، فروى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة، فذبحوها، فحرم رسول الله لحوم الحمر الإنسية ولحوم الخيل والبغال وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، وحرم الخلسة والنهبة. وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال : أطعمنا رسول الله لحوم الخيل ونهانا عن الحوم الحمر، ولم يسمع عمرو بن دينار هذا الحديث من جابر، وذلك لأن ابن جريج رواه عن عمرو بن دينار عن رجل عن جابر، وجابر لم يشهد خيبر لأن محمد بن إسحاق روى عن سلام بن كركرة عن عمرو بن دينار عن جابر، ولم يشهد جابر خيبر وأن رسول الله نهى عن لحوم الحمر وأذن لهم في لحوم الخيل، فوردت أخبار جابر في ذلك متعارضة، فجائز حينئذ أن يقال فيها وجهان، أحدهما أنه إذا ورد خبران أحدهما حاظر والآخر مبيح فالحظر أولى، فجائز أن يكون الشارع أباحه في وقت ثم حظره؛ وذلك لأن الأصل كان الإباحة والحظر طارئ عليها لا محالة، ولا نعلم إباحة بعد الحظر، فحكم الحظر ثابت لا محالة إذ لم تثبت إباحة بعد الحظر. وقد روي عن جماعة من السلف هذا المعنى، وذلك لأن ابن وهب روى عن الليث بن سعد قال: خسفت الشمس بعد العصر ونحن بمكة سنة ثلاث عشرة ومائة، وبها يومئذ رجال من أهل العلم كثير منهم ابن شهاب وأبو بكر بن حزم وقتادة وعمرو بن شعيب، قال: فقمنا قياما بعد العصر ندعو الله، فقلت لأيوب بن موسى القرشي: ما لهم لا يصلون وقد صلى النبي قال: النهي قد جاء في الصلاة بعد العصر أن لا تصلى، فلذلك لا يصلون، وإن النهي يقطع الأمر، فهذا أحد الوجهين في حديث جابر. والوجه الآخر: أن يتعارض خبرا جابر فيسقطا كأنهما لم يردا، وقد روى إسرائيل بن يونس عن عبد الكريم الجزري عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل، قال عطاء فقلت له: فالبغال؟ قال: أما البغال فلا. وروى هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه. وهذا لا حجة فيه للمخالف لأنه ليس فيه أن النبي علم به وأقرهم عليه، ولو ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به وأقرهم عليه كان محمولا على أنه كان قبل الحظر. وقد روى بقية بن الوليد عن ثور بـن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد: أن رسول الله ﷺ نهى عن الحوم الخيل. وقال الزهري: ما علمنا الخيل أكلت إلا في حصار. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي: لا بأس بلحوم الخيل، وروي نحوه عن الأسود بن يزيد والحسن البصري وشريح. وأبو حنيفة لا يطلق فيه التحريم وليس هو عنده كلحم الحمار الأهلي وإنما يكرهه لتعارض الأخبار الحاظرة والمبيحة فيه، ويحتج له من طريق النظر أنه ذو حافر أهلي فأشبه الحمار والبغل. ومن جهة أخرى اتفاق الجميع على أن لحم البغل لا يؤكل، وهو من الفرس فلو كانت أمه حلالا لكان حكمه حكم أمه، لأن حكم الولد حكم الأم إذ هو كبعضها، ألا ترى أن حمارة أهلية لو ولدت من حمار وحشي لم يؤكل ولدها، ولو ولدت حمارة وحشية من حمار أهلي أكل ولدها؟ فكان الولد تابعا لأمه دون أبيه، فلما كان لحم البغل غير مأكول وإن كانت أمه فرسا دل ذلك على أن الخيل غير مأكولة
(أحكام القرآن، سورة النحل: ٣/٢٣٨-٢٣٩؛ العلمية)

[12] ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة رحمه الله، وهو قول مالك رحمه الله، والمراد كراهة تحريم وهو الأصح
(الفتاوى النوازل، كتاب الصيد والذبائح: ص ٣٣٢؛ العلمية)

[13] قال: وما عدا الأنعام من البهائم الإنسية فلا يجوز أكله، لا يجوز أكل الخيل والبغال ولا الحمير، وهذا قول أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد كذلك إلا في لحوم الخيل، فإنهما قالا: لا بأس بذلك ... فأما لحوم الخيل، فقال أبو حنيفة يكره أكلها، وقالا لا يكره، وبه قال الشافعي لأبي حنيفة الآية، وقد بينا وجه الدليل منها، وروى خالد بن الوليد قال: نهى رسول اللہ ﷺ عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وروى المقدام بن معد يكرب: أن النبي قال: حرام عليكم الحمار الأهلي، وخيلها وبغلها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور، ولأنه ذو حافر أهلي كالحمار. ولأن نتاجه لا يؤكل، وهو البغل، وأكل النتاج معتبر بأمه، ألا ترى أن الحمار الوحشي لو نزى على الأهلي لم يؤكل ولده، وإذا كان المعتبر بالأم، دل تحريم البغل على تحريمها وجه قولهما: ما روى أنس بن مالك قال: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله ﷺ، وعن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله يوم خيبر عن الحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل
(شرح مختصر الكرخي، كتاب الذبائح: ٦/٢٦٢-٢٦٥؛ أسفار)

قال أبو حنيفة: يكره أكل لحم الخيل. وقال أبو يوسف ومحمد: لا يكره. وبه قال الشافعي رحمه الله. لنا: قوله تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء. إلى قوله: لتركبوها وزينة، فذكر منافع كل واحد من النوعين عل طريق الامتنان، ولو جاز أكل لحم الخيل لذكره، لأن منفعة الأكل أعظم من منفعة الركوب. ولا يقال: إنه ذكر المقصود من كل نوع، ولم يذكر جميع المنافع، بدلالة أنه لم يذكر البيع، ولم يذكر ركوب الأنعام. قلنا: الظاهر يقتضي أن البيع لا يجوز، لولا دلالة الإجماع، فأما ركوب الأنعام فقد ذكر: وتحمل أثقالكم. فإن قيل: إنه تعالى ذكر منافع الحيوان، والأكل من منافع اللحم. قلنا: اللحم من منافع الحيوان، ولهذا ذكره في منافع الأنعام. فإن قيل: إنما لم يذكر الأكل، لأنه لم يعم جميعها، وذكره في الأنعام لأنه يعمها. قلنا: لو جاز أكل شيء منها، لذكر الأكل. ولأنه لم يعمها كما ذكر الأنعام فقال: وتحمل أثقالكم. ومعلوم أن الغنم لا تحمل الأثقال. ويدل عليه ما روى صالح بن يحي بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد: أن النبي عليه السلام نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير وعن كل ذي ناب من السباع. فإن قيل: يجوز أن يكون نهى عن ذلك لأن الحاجة دعت إلى ركوبها، كما روي أنه نهى عن ذبح ذوات الدر وعن ذبح فتي الغنم. قلنا: ظاهر النهي يفيد التحريم، فمتى عدل به عن الظاهر احتاج إلى دليل. قالوا: قال أبو داود: وهذا منسوخ، قد أكل لحوم الخيل جماعة من الصحابة، ابن الزير وفضالة بن عبيد وأنس وأسماء. قلنا: النسخ لا يثبت بالاستدلال، ولا يلتفت إلى قول أبي داود. ولأنه ذو حافر أهلي كالحمار. ولأن ولده لا يؤكل وهو البغل، فلا يؤكل نفسه كالحمار. فإن قيل: اتفاق الخيل والبغال في الحافر لا يوجب اتفاقهما في الحظر، ألا ترى أن الجمل والفيل قد اتفقا في الخف، ولم يتفقا ني الإباحة ولا في الحظر؟ قلنا: الفيل وافق ذات الخف في الخف وفارقها في الناب، وذو الناب منصوص على تحريمه، فلم يصح القياس بالخف لإثبات إباحته، مع نص التحريم على أن الفيل لا خف له. قال ابن دريد في الجمهرة: الجمل والنعامة ذوا خف، وليس غيره من الحيوان ذو خف. والخيل ساوت الحمر والبغال في الحافر ولم تنفرد عنها بمعنى يمنع القياس. ولأن الخيل يستحق بها شيء من الغنم، فأثر ذلك في لحمها كالآدمي. احتجوا: بحديث جابر قال: أطعمنا النبي صلى الله عليه وسلم لحم الخيل، ونهانا عن لحوم الحمر. وروي أنه قال: ذبحنا يوم خيبر الخيل والبغال والحمير، ولم ينهنا عن الخيل. قلنا: خبر جابر قد اختلف لفظه، وروي: أطعمنا. وروي: لم ينهنا. وروي: رخص لنا. وخبرنا لا تعارض فيه، وخبر جابر يقتضي الإباحة. وليس يمنع أن يكون صلى الله عليه وسلم حرم الحمر، وأنه حرم الخيل بعدها، أو يكون رخص فيها لأجل الضرورة، ولم يرخص في الحمر لأن تحريم الخيل أخف. فإن قيل: يجوز أن يكون حرمها، ثم أذن فيها لأن الإذن يقتضي تأخر الإباحة. قلنا: لم يقل أحد أن الخيل كانت محظورة ثم أبيحت. ولأن الإذن لا يقتضي تقديم حظر عليه، وإنما يفيد الإباحة وهي الأصل، والحظر طارئ فكان أولى. قالوا: روي عن ابن الزبير وأنس بن مالك وفضالة بن عبيد وسويد بن غفلة وأسماء بنت أبي بكر وعلقمة أنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل وكانت قريش لا تزال تأكل لحوم الخي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فهو إجماع. قلنا: قد روي حظر لحومها عن ابن عباس، واحتج في ذلك بالآية، فكيف تصح دعوى الإجماع؟ قالوا: مذبوحه يحل بيعه أو مذبوحه طاهر، أو لا ينجس بالذبح، فصار كالنعم. قلنا: البيع لا يدل على الإباحة كالسباع، والطهارة لا تدل على الإباحة، كالشاة المسومة. وقولهم: لا ينجس بالذبح. يبطل على أصلهم بالكلب، لأنه لا ينجس بالذبح، وإنما تبقى نجاسته بحالها. والمعنى في النعم أنه حيوان لطلب النماء بدره ونسله، والخيل يطلب النماء بنسلها دون درها. أو نقول: النعم ورد الشرع بالامتنان بركوبها وأكلها، والخيل ورد الشرع بالامتنان بركوبها دون أكلها. قالوا: حيوان يسابق عليه كالبعير. قلنا: المسابقة جازت لتلقين عدة القتال، وهذا المعنى يقتضي ترك الأكل ليتوفر على القتال، والمعنى في البعير ما قدمنا
(التجريد، كتاب الأطعمة: ١٢/٦٣٧٥-٦٣٧٨؛ السلام)

[14] لحم الفرس مكروه عند أبي حنيفة خلافاً لهما والشافِعِي رحمهم الله تعالى. ثم قال القاضي الإمام صدر الإسلام رحمه الله تعالى: المراد كراهة التحريم، وقال أخوه الشيخ الإمام على البزدوي رحمه الله تعالى: المراد كراهة التنزيه، وقال الشيخ الإمام السرخسي رحمه الله تعالى: ما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى أحوط، وما قال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله تعالىأوسع على الناس. وحكي أن الإمام عبد الرحيم الكرميني رحمه الله تعالى: سأل أبا حنيفة رحمه الله تعالى في المنام عن كيفية الكراهة، فقال: كراهة التحريم يا عبد الرحيم
(الفتاوى السراجية، كتاب الصيد الذبائح: ص ٣٧٧؛ العلمية)

[15] ويكره أبوال الإبل ولحم الفرس، في قول أبي حنيفة لأن بول ما يؤكل عنده نجس، وفي إطلاق أكل لحم الخيل، تقليل آلة الجهاد، وأنه يفضي إلى خصلة ذميمة، وهو تقليل الجهاد، وقال أبو يوسف: لا بأس بأبوال الإبل ولحم الخيل وتأويل قول أبي يوسف: لا بأس بأبوال الإبل أي: الشرب للتداوي لأن أبوالها عنده نجس. لهما في لحم الخيل ما روي عن أنس مال عنه أنه قال: كنا ناكل لحم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولنا قوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها، من بركوب الخيل، دون أكلها، ولو كان أكلها حلالا لمن به لأن نعمة الأكل فوق نعمة الركوب لأن بقاء النفوس تتعلق بالأكل دون الركوب، ولا يليق بحكمة الحكيم أن يذكر أدنى النعمتين في معرض الامتنان، ويعرض عن أعلاهما، فلما لم يذكر نعمة الأكل، دل على حرمته، وفعل الصحابي لا يكون حجة، ما لم يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ويقرره عليه، ولم يبلغنا ذلك
(شرح الجامع الصغير للكردري، كتاب الكراهية: ٣/٣١٩-٣٢١؛ إسماعيل)

[16] ويكره لحم الخيل عند أبي حنيفة، عندهما: لا يكره، ثم قيل: إنه يكره عنده كراهة تنزيه. والصحيح: أنه كراهة تحريم. لهما ما روى جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وأذن في الخيل. له: ما روى خالد بن الوليد: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الخيل والبغال والحمير، والنهى يوجب الحرمة وحديثهما يوجب الإباحة، فقد اجتمع المبيح والمحرم ولم يعرف التاريخ منهما فيجعل التحريم متأخرا احتياطا لأمر الحرمة وتقليلا للنسخ
(المحيط الرضوي، كتاب الاستحسان: ٥/١١/ العلمية)

[17] ولحم الفرس لا يكره عند أبي يوسف ومحمد لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نأكل لحم الفرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعند أبي حنيفة: يكره لأنه آلة الجهاد، قال الله سبحانه وتعالى: ومن رباط الخيل ترهبونه به عدو الله وعدوكم، وفي إباحة أكله تقليل آلة الجهاد. والدليل عليه: أن البغل يتولد منه والفرع حرام، فكذا الأصل
(شرح جامع الصغير للعتابي، كتاب الكراهية: ٢/٧٦٧؛ الغانم)

[18] وأما لحم الخيل فقد قال أبو حنيفة رضي الله عنه: يكره وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: لا يكره، وبه أخذ الشافعي رحمه الله واحتجا بما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وروي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل، وروي أنه قال: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر، وروي عنه أنه قال: كنا قد جعلنا في قدورنا لحم الخيل ولحم الحمار فنهانا النبي عليه الصلاة والسلام أن نأكل لحم الحمار وأمرنا أن نأكل لحم الخيل، وعن سيدتنا أسماء بنت سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنها قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكلناه، ولأبي حنيفة رضي الله عنه الكتاب والسنة ودلالة الإجماع. أما الكتاب العزيز فقوله جل شأنه: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. ووجه الاستدلال به ما حكي عن ابن عباس رضي الله عنهما فإنه روي أنه سئل عن لحم الخيل فقرأ بهذه الآية الشريفة وقال: ولم يقل تبارك وتعالى لتأكلوها فيكره أكلها وتمام هذا الاستدلال أن الله تبارك وتعالى ذكر الأنعام فيما تقدم ومنافعها وبالغ في ذلك بقوله تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون. وكذا ذكر فيما بعد هذه الآية الشريفة متصلا بها منافع الماء المنزل من السماء، والمنافع المتعلقة بالليل والنهار والشمس والقمر والنجوم، والمنافع المتعلقة بالبحر على سبيل المبالغة بيان شفاء لا بيان كفاية، وذكر في هذه الآية أنه سبحانه وتعالى خلق الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة، ذكر منفعة الركوب والزينة ولم يذكر سبحانه وتعالى منفعة الأكل فدل أنه ليس فيها منفعة أخرى سوى ما ذكرناه ولو كان هناك منفعة أخرى سوى ما ذكرنا لم يحتمل أن لا نذكرها عند ذكر المنافع المتعلقة بها على سبيل المبالغة والاستقصاء، وقوله عز وجل: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث. ولحم الخيل ليس بطيب، بل هو خبيث، لأن الطباع السليمة لا تستطيبه، بل تستخبثه حتى لا تجد أحدا ترك بطبعه إلا ويستخبثه وينقي طبعه عن أكله وإنما يرغبون في ركوبه ألا يرغب طبعه فيما كان مجبولا عليه، وبه تبين أن الشرع إنما جاء بإحلال ما هو مستطاب في الطبع لا بما هو مستخبث ولهذا لم يجعل المستخبث في الطبع غذاء اليسر وإنما جعل ما هو مستطاب بلغ في الطيب غايته. وأما السنة فما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: لما كان يوم خيبر أصاب الناس مجاعة فأخذوا الحمر الأهلية فذبحوها فحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الإنسية، ولحوم الخيل والبغال، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، وحرم الخلسة والنهبة، وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمير، وعن المقدام بن معدي كرب أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: حرم عليكم الحمار الأهلي وخيلها، وهذا نص على التحريم، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الخيل لثلاثة فهي لرجل ستر، ولرجل أجر، ولرجل وزر، صلحت للأكل لقال عليه الصلاة والسلام: الخيل لأربعة لرجل ستر، ولرجل أجر، ولرجل وزر ولرجل طعام. وأما دلالة الإجماع فهي أن البغل حرام بالإجماع وهو ولد الفرس فلو كانت أمه حلالا لكان هو حلالا أيضا، لأن حكم الولد حكم أمه، لأنه منها وهو كبعضها. ألا ترى أن حمار وحش لو نزي على حمارة أهلية فولدت لم يؤكل ولدها؟، ولو نزا حمار أهلي على حمارة وحشية وولدت يؤكل ولدها؟ ليعلم أن حكم الولد حكم أمه في الحل والحرمة دون الفحل فلما كان لحم الفرس حراما كان لحم البغل كذلك، وما روي في بعض الروايات عن جابر وما في رواية سيدتنا أسماء رضي الله عنها يحتمل أنه كان ذلك في الحال التي كان يؤكل فيها الحمر، لأن النبي عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن أكل لحوم الحمر يوم خيبر وكانت الخيل تؤكل في ذلك الوقت ثم حرمت يدل عليه ما روي عن الزهري أنه قال: ما علمنا الخيل أكلت إلا في حصار، وعن الحسن رضي الله عنه أنه قال كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكلون لحوم الخيل في مغازيهم فهذا يدل على أنهم كانوا يأكلونها في حال الضرورة كما قال الزهري رحمه الله، أو يحمل على هذا عملا بالدليل صيانة لها عن التناقض أو يترجح الحاظر على المبيح احتياطا وهذا الذي ذكرنا حجج أبي حنيفة رضي الله عنه على رواية الحسن أنه يحرم أكل لحم الخيل. وأما على ظاهر الرواية عن أبي حنيفة رضي الله عنه أنه يكره أكله ولم يطلق التحريم لاختلاف الأحاديث المروية في الباب واختلاف السلف فكره أكل لحمه احتياطا لباب الحرمة
(بدائع الصنائع، كتاب الذبائح والصيد: ٥/٦١-٦٣؛ المعرفة)

[19] [ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى] وقالا والشافعي رحمهم الله تعالى: لا يكره. والصحيح قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى لقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير، جعل كل منفعة الخيل الركوب والزينة، فمن جعل غيره منفعة له فقد خالف النص
(زاد الفقهاء، كتاب الصيد والذبائح: ٢/٣٠١؛ العلمية)

[20] ويكره لحم الخيل في قول أبي حنيفة خلافا لصاحبيه، واختلف المشايخ في تفسير الكراهية في قول أبي حنيفة: الصحيح أنه أراد به التحريم
(فتاوى قاضيخان، كتاب الصيد الذبائح: ٣/٢٥٤؛ الفكر)

قال: ويكره أبوال الإبل، ولحم الفرس، وقال أبو يوسف ومحمد: لا بأس بأبوال الإبل ولحم الفرس، وتأويل قول أبي يوسف في الأبوال: أنه يباح للتداوي دون غيره، ومسألة لحم الخيل معروفة. حجتهما ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن أكل الحوم الحمر الأهلية، والخيل، والبغال، وأذن في لحم الفرس. ولأبي حنيفة ما روى خالد بن الوليد: أن النبي نهى عن أكل لحوم الحمر الأهلية، والخيل، والبغال. واختلفوا في تفسير كراهية لحم الفرس في قول أبي حنيفة: قال بعضهم: أراد به: التحريم، وقال بعضهم: أراد به: التنزيه، وإنما اختلفوا على هذا الوجه لأنه ذكر في كتاب الصيد، ما يدل على أنه أراد به التنزيه، فقال: أما لحم الخيل، فقد رخص بعض العلماء فيه، فأما أنا، فلا يعجبني أكله، وهذا لا يذكر للتحريم. وذكر في كتاب الصلاة: وجعل بوله كبول ما يؤكل لحمه، وذكر هاهنا: ما يدل على التحريم، فإنه جمع بينه وبين بول الإبل. قال شمس الأئمة السرخسي: ما ذكر هاهنا، أقيس اعتبارا للفرس بما يتولد منه، وهو البغل، وما ذكر في كتاب الصيد، أرفق بالناس للعرف الظاهر في بيع لحم الفرس في أسواق المسلمين من غير نكير
(شرح الجامع الصغير لقاضيخان، كتاب الكراهية: ٣/١٢٨٨-١٢٨٩؛ إسماعيل)

[21] قال: ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة، وهو قول مالك. وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله: لا بأس بأكله لحديث جابر رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل يوم خيبر. ولأبي حنيفة قوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى منافعها، والحكم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها، ولأنه آلة إرهاب العدو فيكره أكله احتراما له ولهذا يضرب له بسهم في الغنيمة، ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد، وحديث. جابر معارض بحديث خالد رضي الله عنه، والترجيح للمحرم. ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم. وقيل كراهة تنزيه. والأول أصح
(الهداية، كتاب الذبائح: ٧/١٤٨-١٤٩؛ البشرى)

[22] ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة كراهية تحريم. وقالا: لا بأس بأكله
(الحاوي القدسي، كتاب الاستحسان في الحظر والإباحة: ٢/٣١٨؛ النوادر)

[23] ويكره لحم الخيل عند أبي حنيفة، وفي الكراهة روايتان والأصح كراهة التحريم وعندهما لا يكره وعليه الفتوى
(خلاصة الفتاوى، كتاب الصيد: ٤/٣٠٤؛ رشيدية)

[24] وأما الفرس فلحمه مكروه عند أبي حنيفة كراهة تنزيه عند بعض المشايخ، وكراهة تحريم عند بعضهم هو الصحيح، وعندهما: لا كراهة في لحمه
(المحيط البرهاني، كتاب الصيد: ٨/٤١٥؛ إدارة القرآن)

[25] [ولا تحل الحمر الأهلية ولا البغال ولا الخيل] لقوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، خرجت في معرض الامتنان، فلو جاز أكلها لذكره، لأن نعمة الأكل أعظم من نعمة الركوب. وعن علي وابن عمر رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وعن متعة النساء. وقال أبو يوسف ومحمد: لحم الخيل حلال لما روي عن أنس قال: أكلنا لحم فرس على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، وروي: "أنه عليه الصلاة والسلام نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في الخيل. ولأبي حنيفة ما تلونا من الآية. وما روى خالد بن الوليد: أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمر الأهلية، وروى المقدام بن عدي أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها وكل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير، ولأن البغل وهو نتاجه لا يؤكل فلا يؤكل الفرس، لأن أكل النتاج معتبر بأمه، ألا ترى أن الحمار الوحشي لو نزا على الأتان الأهلية لا يؤكل؟ فكذا هذا
(الاختيار لتعليل المختار، كتاب الذبائح: ٥/١٦؛ العلمية)

[26] [ويكره لحم الفرس] قيل الكراهة عنده كراهة تحريم، وقيل كراهة تنزيه، والأول أصح
(جامع المضمرات، كتاب الصيد والذبائح: ٤/٦٦٦؛ العلمية)

[27] [ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة رحمه الله إلخ] كلامه واضح. وقد اعترض على قوله والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها بأنه ترك ذكر الحمل عليه فينبغي أن لا يحل الحمل عليه وهو فاسد، فإن الكلام في أن ترك أعلى النعم والذهاب إلى ما دونه دليل حرمة الأعلى والحمل ليس كذلك [والأول] يعني كون الكراهة للتحريم [أصح] لأنه روي أن أبا يوسف سأل أبا حنيفة رحمه الله: إذا قلت في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال التحريم ومبنى اختلاف المشايخ رحمهم الله في قول أبي حنيفة رحمه الله على اختلاف اللفظ المروي عنه، فإنه روي عنه: رخص بعض العلماء في لحم الخيل، فأما أنا فلا يعجبني أكله، وهذا يلوح إلى التنزيه. وروي عنه أنه قال أكرهه، وهو يدل على التحريم على ما روينا عن أبي يوسف رحمه الله
(العناية، كتاب الذبائح: ٦/٨١؛ العلمية)

[28] [ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة] يعنى كراهة تحريم لا كراهة تنزيه. وقال أبو يوسف ومحمد لا بأس بأكله لما روى جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر واذن في الخيل يوم خيبر، ولابي حنيفة قوله تعال: والخيل والبغال والحمير لتركبوها، خرج مخرج الامتنان فلو جاز أكلها لذكره وأن النعمة بالأكل أكثر من النعمة بالركوب ألا ترى أن الإبل لما كانت تؤكل وتركب جمع بينهما فقال تعالى: ومنها ركوبهم ومنها يأكلون، ولأن الخيل آلة إرهاب العدو فيكره أكلها إحتراما لها ولهذا يضرب للفرس سهما في الغنيمة ولأن في إباحتها تقليل الجهاد
(الجوهرة النيرة، كتاب الصيد والذبائح: ٢/٢٦٦؛ ديوبند)

[29] [ويكره لحم الفرس عند أبي حنيفة رحمه الله] أي قال القدوري في مختصره [وهو قول مالك] أي قول أبي حنيفة هو قول مالك، وبه قال الأوزاعي، وأبو عبيد [وقال أبو يوسف، ومحمد، والشافعي رحمهم الله: لا بأس بأكله] وبه قال أحمد، وأبو ثور، وابن المبارك، وابن سيرين، وابن الزبير، والحسن، وعطاء، والأسود بن يزيد، وسعيد بن جبير رحمه الله [لحديث جابر رضي الله عنه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل يوم خيبر] هذا الحديث أخرجه البخاري في غزوة خيبر، وفي الذبائح. وأخرجه مسلم في الذبائح عن عمرو بن دينار رحمه الله عن محمد بن علي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل. ولفظ البخاري: ورخص في لحوم الخيل [ولأبي حنيفة رحمه الله قوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، خرج مخرج الامتنان والأكل من أعلى منافعها] أي من أعلى منافع الخيل [والحكيم لا يترك الامتنان بأعلى النعم ويمتن بأدناها] قد قررنا معنى هذا الكلام عن قريب. فإن قلت: إنما لم يذكر، لأنه يفهم الأعلى بذكر الأدنى بالطريق الأولى كما في قوله سبحانه وتعالى: فلا تقل لهما أف، يفهم منه حرمة الضرب، والشتم بالطريق الأولى دون العكس. قلت: إنما يصح ذلك إذا كان البيان بطريق الكفاية وما نحن بصدده من قبيل بيان النهاية ألا ترى إلى قوله تعالى فيما سبق: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع. ثم عطف عليها، والخيل، والبغال، والحمير من غير ذكر شيء آخر من المنافع فلما قال: لتركبوها، علم أن حكم المعطوف عليه حكم المعطوف. فإن قلت: إنما يستقيم هذا إذ لو كان المقصود من النص الامتنان بمطلق النعمة المخصوصة، فلا يستقيم هذا، وإن سلمنا. لكن لم قلتم إن منفعة الأكل في الخيل يتعلق بها البقاء في الجملة، ولكن غيره يسد مسده في تعليق إبقائه هو البقر، والغنم، وغيرهما. ومنفعة الركوب، والزينة في الخيل تحصل على وجه لا يحصل بغيره من الحيوانات. فكانت منفعة الركوب والزينة في الجملة بترك الامتنان في منفعة الأكل في الخيل لا يدل على حرمة الأكل، كترك الامتنان بنعمة الدار، والنسل، والبيع. قلت: وجه الامتنان لا يتعلق باختصاص هذه المنافع بهذه الأشياء إنما يتعلق برجوع هذه المنافع إلى العباد، لأن وجه النعمة في ذلك لا في اختصاصها ومنفعة الأكل في الخيل بالإضافة إليها فوق منفعة الركوب والزينة في كونها نعمة على أنا نقول: إن منفعة الركوب والزينة لا تختص بهذه الحيوانات، بل توجد في غيرها، وهو البقر، والإبل وغير ذلك فلا يكون القصد منه ذكر المنافع بها. أما قوله: لم قلتم إن منفعة الأكل في الحيوانات يتعلق بها البقاء على ما ذكرنا، ومنفعة الركوب والزينة لا يتعلق بها البقاء. وأما قوله: غيره يسد مسده في تعليق البقاء، قلنا: ذلك لا يخرج كون منفعة الأكل من أن يكون فوق منفعة الركوب والزينة. وأما منفعة البيع والحمل فقد ذكرها دلالة، وإن لم يذكرها صريحا لأنه متى تبين كونه منتفعا به في ذاته ثبت أنه مال متقوم، ويحل للبيع. فإن قلت: الآية نزلت بمكة قبل الهجرة، وبعد الهجرة أكل جماعة من الصحابة رضي الله عنهم الحمار، والفرس إلى يوم خيبر، فلو كانت الآية دالة على الحرمة لما جاز أكلهم ولما صح سكوت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيان في مثل هذه الصورة. قلت: إنما لم يبين عليه السلام قبل فتح خيبر لأنه يمكن أنه لم يطلع على فعلهم، فلما اطلع يوم خيبر نهى وإنما أكلوا لعدم وقوفهم على هذه الدلالة لعمومها. فإن قلت: ترك ذلك الحمل عليه وينبغي أن لا يحمل عليه وهو فاسد. قلت: الكلام في أن ترك أعلام النعم والذهاب إلى ما دونه دليل حرمة الأعلى والحمل وليس كذلك [ولأنه] أي الفرس [آلة إرهاب العدو فيكره أكله احتراما له] أي احتراما له لأن ما كان بسبب لإخافة العدو يستحق الإكرام، وفي ذبحه إهانة له [ولهذا] أي ولكونه آلة لإرهاب العدو [يضرب له بسهم في الغنيمة] لأن الفارس إنما يستحق السهمين بواسطة فرسه [ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد] أي لأن في أكله تقليل مادة الجهاد وهو حرام، ولا شك أن منفعة حياته تربوا على منفعة لحمه بوجوه [وحديث جابر معارض بحديث خالد رضي الله عنه والترجيح للمحرم] أراد بحديث جابر المذكور في معرض استدلال أبي يوسف رحمه الله ومحمد، وبحديث خالد المذكور في تعرض الاستدلال في تحريم الحمر الأهلية، قيل: فيه نظر لأن حديث جابر صحيح، وحديث خالد بن الوليد رضي الله عنه متكلم فيه إسنادا، ومتنا. منهم من ادعى نسخه، بحديث جابر رضي الله عنه لأنه قال فيه: فأذن، وفي لفظ: ورخص. قال الحازمي في كتابه: والإذن والرخصة يستدعي سابقة المنفع، ولو لم يرد هذا اللفظ لتعذر القطع بالنسخ لعدم التاريخ، فوجب المصير إليه. وقيل: ليس فيه نسخ، ولكن الاعتماد على أحاديث الإباحة بصحتها ولكثرة رواتها. وحديث خالد هذا ورد في قضية معينة وهو أن سبب التحريم في الخيل متحد وفي البغال، والحمير مختلف. وذلك أنه نهي عن البغال، والحمير لذاتها، وعن الحمير لأنهم سارعوا إلى طبخها يوم خيبر قبل أن تخمس، فأمر صلى الله عليه وسلم بإكفائها تغليظا عليهم. فلما رأوا نهيه صلى الله عليه وسلم عن تناول لحوم الخيل والبغال والحمير، اعتقدوا أن سبب التحريم واحد. وحتى نادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى ينهاكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس، فحينئذ فهو أن سبب التحريم مختلف وأن الحكم بتحريم الحمار الأهلي على التأبيد، وأن الخيل إذا كان عن تناول ما لم ينجس فيكون قوله: إذن، أو رخص دفعا لهذه الشبهة. قلت: مسند حديث خالد رضي الله عنه جيد، ولهذا أخرجه أبو داود، وسكت عنه فهو حسن عنده. وقال النسائي: وأخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرني بقية أخبرني ثور بن يزيد عن صالح فذكره بسنده، وقد صرح فيه بقية بالحديث عن ثور، وثور حمصي أخرج له البخاري، وغيره وبقية: إذا صرح بالحديث كان سنة حجة. كذا قال ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والنسائي، وغيرهم، خصوصا إذا كان الذي حدث عن بقية عاما. قال ابن عدي: إذا روى بقية عن أهل الشام فهو ثبت، وصالح، وذكره ابن حبان رحمه الله في الثقات، وأبو يحيى ذكره الذهبي في الكاشف وقال: وثق وأبوه المقدام بن معد يكرب صحابي فهذا سند جيد كما ترى. فكيفما كان كذلك صحت المعارضة. فإذا تعارضا ترجح المحرم كما ذكرنا ولا يصح الاستدلال على نسخ حديث خالد بقوله: أذن أو رخص لأنه يحتمل أن يكون إذنه في حالة المخمصة إذ هي أغلب أحوال الصحابة رضي الله تعالى عنهم وفي الصحيح: أنهم ما وصلوا إلى خيبر إلا وهم جياع، فلا يدل على الإطلاق. فإن قلت: لو كانت الإباحة للمخمصة لما اختصت بالخيل. قلت: يمكن أن يكون في زمن الإباحة بالفرس ما أصابوا البغال والحمير. فإن قلت: قال ابن حزم في حديث خالد دليل الوضع لأن فيه عن خالد رضي الله عنه: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر. وهذا باطل لأن خالدا لم يسلم إلا بعد خيبر بلا خلاف. قلت: ليس كما قال، بل فيه خلاف فقيل: هاجر بعد الحديبية، وقيل: بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وقيل: بل كان إسلامه سنة خمس بعد فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من بني قريظة وكانت الحديبية في ذي القعدة سنة ست، وخيبر بعدها سنة سبع، ولو سلم أنه أسلم بعدها فغاية ما فيه أنه أرسل الحديث، ومراسيل الصحابة رضي الله عنهم في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم، عن الصاحبة كما ذكره ابن الصلاح وغيره. فإن قلت: يشكل عن قوله سؤره فإنه طاهر. قلت: ذكر خواهر زاده رحمه الله في شرحه أن الحسن روى عن أبي حنيفة رحمه الله أن سؤره (...) مثل سؤر الحمار. فإذا أخذنا بهذا فالسؤال ساقط ولئن سلمنا فالجواب عنه أن حرمة أكل لحمه إنما كانت للاحترام لا للنجاسة فصار كسؤر الآدمي. فإن قلت: يشكل على قوله بقوله لأنه كبول ما يؤكل لحمه عنده. قلت: إنما جعله كذلك للتحقيق لعموم البلوى وقد علم أن له أثرا في التحقيق فافهم [ثم قيل: الكراهية عنده كراهية تحريم] أي كراهية لحم الفرس عند أبي حنيفة كراهية تحريم. ثم قال صاحب المنظومة: وأكل لحم الخيل، وقال: ويكره، والمراد الحرمة لا التنزيه واختلف المشايخ في معنى الكراهية في معنى الكراهية لاختلاف اللفظ المروي عنه، لأنه ذكر في المبسوط في كتاب الصيد قال أبو حنيفة: رخص بعض العلماء في لحم الخيل فأما أنا فلا يعجبني أكله. وما قال في الجامع يكره الخيل عنده، يدل على أن المراد كراهية التحريم، لأن أبا يوسف رحمه الله قال لأبي حنيفة رحمه الله إذا قلت: في شيء أكرهه فما رأيك فيه؟ قال أبو حنيفة رحمه الله: التحريم. وحكي عن عبد الرحيم الكرمني أنه قال: كنت مترددا في هذه المسألة فرأيت أبا حنيفة في المنام يقول لي كراهية تحريم يا عبد الرحيم [وقيل: كراهية تنزيه] ذكره فخر الإسلام وأبو المعين رحمه الله في جامعيهما: الصحيح أنه كراهية تنزيه لأن كراهته تعني كرامته، لئلا يحصل تقليل آلة الجهاد بإباحته، ولهذا كان سؤره طاهرا في ظاهر الرواية، وفي الفتاوى الصغرى قال قاضي خان أنه كراهية تنزيه، لأنه ذكر في كتاب الصلاة وسوى بين بوله وبول ما يؤكل لحمه [والأول أصح] أي القول بكراهية التحريم أصح وأشار به إلى اختياره. هكذا قال صاحب (...)، وكذا قال (في) التتمة: الأصح أنه كراهية تحريم
(البناية، كتاب الذبائح: ١١/٥٩٤-٥٩٨؛ العلمية)

[30] و لا يحل الخيل أي الفرس وهذا عند أبي حنيفة ومالك رحمهما الله تعالى، وقال أبو يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله تعالى: لا بأس بأكله لحديث جابر رضي الله تعالى عنه: أن رسول الله ﷺ نهى عن يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في الخيل، ولأن سؤره طاهر على الإطلاق، وبوله كبول ما يؤكل لحمه فدل أنه مأكول كالأنعام ولأبي حنيفة قوله تعالى: والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة، سيقت لبيان المنة، وقد من الله تعالى علينا بالركوب، ولم يبين لنا الأكل، ولو كان مأكولا لكان الأولى بيان منفعة الأكل، لأنه أعظم وجوه المنافع لأن فيه بقاء النفوس، ولا يليق بحكم الحكيم العدول عن بيان أعظم المنافع إلى بيان الأدنى عند إظهار المنة، وهذا الاستدلال منقول عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، ولرواية خالد بن الوليد قال: نهى رسول الله عن أكل لحوم الخيل والبغال والحمر الأهلية. رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة. ولما روى المقداد بن عدي أن النبي قال: حرام عليكم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها، وكل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور.  ولأن البغل حرام وإن ولدته رمكة، ولو حلت الرمكة لحل ولدها كولدة الشاة إذا حبلت من ذئب، وولد الأتان البرية من الحمار، ولأنه آلة إرهاب العدو، وقد قال الله تعالى: ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدركم، فيكره أكله احتراما له، ولهذا يضرب له سهم في الغنيمة، ولأن في إباحته تقليل آلة الجهاد. وحديث جابر معارض بما ذكر من حديث خالد والمقداد، وإذا وقع التعارض فالترجيح للمحرم. كذا في الهداية والكافي و شرح المجمع لمصنفه وشرح النقايةللشمني. فإن قيل الملازمة في قوله: لو كان الخيل مأكولا لكان الأولى بيان منفعة الأكل الخ ممنوعة لأنها لم تذكر لأجل أن الأعلى يفهم بذكر الأدنى بالطريق الأولى. قلنا: ذلك المنع إنما يصح إذا كان البيان بطريق الكفاية، وما نحن بصدده من قبيل بيان النهاية، ألا يرى أنه تعالى قال فيما سبق: والأنعام خلقها لكم فيها دف ومنافع ومنها تأكلون، ثم عطف عليه الخيل والبغال والحمير من غير ذكر شيء آخر من المنافع، فلما قال: و لتركبوها ثبت أن الحكم في المعطوف عليه غير الحكم في المعطوف. كذا في الكافي والكفاية. فإن قيل: كما أهمل الحكيم عز شأنه ذكر الأكل كذلك أهمل ذكر الحمل على الخيل والبغال والحمير أيضا فينبغي أن لا يحمل عليها. قلنا: إن الكلام في أن ترك أعلى النعم والذهاب إلى ما دونه دليل حرمة الأعلى، والحمل ليس كذلك. كذا في العناية فإن قيل الآية نزلت بمكة قبل الهجرة، وبعد الهجرة أكل جماعة من الصحابة الحمار والفرس إلى يوم خيبر، فلو كانت الآية دالة على الحرمة لما جاز أكلهم، ولما صح سكوت رسول الله ﷺ عن البيان في مثل هذه الصورة. قلنا: إنما لم يبين عليه الصلاة والسلام قبل فتح خيبر، لأنه يمكن أنه لم يطلع على فعلهم، فلما اطلع يوم خيبر بين، وإنما أكلوا لعدم وقوفهم على هذه الدلالة لغموصها. كذا في معراج الدراية والعيني شرحي الهداية. ثم اختلف المتأخرون في قول أبي حنيفة رحمه الله على أربعة أقوال: الأول ما أشار إليه المصنف، وهو أن لحم الخيل حرام عنده، وصرح بالحرمة في شرح المجمع وحاشية الجلبي على شرح الوقاية وجامع الرموز. والثاني: أن لحم الخيل عنده مكروه كراهة تحريم، وذلك: أي كون الكراهة تحريمية هو الأصح. كذا في الهداية، وصححه صاحب العناية أيضا، قال: لأنه روي أن أبا يوسف رحمه الله سأل أبا حنيفة رحمه الله: إذا قلت في شيء أكرهه، فما رأيك فيه؟ قال: التحريم. ومبنى اختلاف المشايخ في قول أبي حنيفة على اختلاف اللفظ المروي عنه أنه قال: أكرهه، وهو يدل على التحريم على ما روينا عن أبي يوسف رحمه الله. انتهى. والقول بكون الكراهة تحريمية وهو الصحيح كما في فتاوي قاضي خان والتاتارخانية. وهو الصحيح الأصح كما في الجواهر الأخلاطي. وفي السراجية والكفاية: وحكي عن عبد الرحيم الكرميني أنه قال: كنت مترددا في هذه المسألة، فرأيت أبا حنيفة في المنام، فسألته عن كيفية الكراهة، فقال: كراهة التحريم يا عبد الرحيم. انتهى. ومثله في التاتارخانية. وذكر في المنظومة في كتاب الصيد من مقالات أبي حنيفة: وأكل لحم الخيل قال يكره والحرمة المراد لا التنزه. قال في شرح المنظومة المسمى بالحصر: إن الكراهة عند أبي حنيفة تحريمية على الأصح. انتهى. وهكذا في نوازل الفقيه أبي الليث السمرقندي.والفرق بين الحرام والمكروه التحريمي أن فاعل الأول معاقب في العقبى دون فاعل الثاني كما في شرح المجمع وحاشية الجلبي على شرح الوقاية. والثالث أن لحم الخيل عنده مكروه كراهة تنزيه، ونقل الشيخ أبو المكارم في شرحه للنقاية عن الكافي : أن كونه كراهة تنزيه هو الصحيح عند أبي حنيفة، وإليه ذهب فخر الإسلام وأبو المعين في جامعيهما. وكذا قال قاضي خان في جامعه، وهو اختيار الإمام الإسبيجابي. قال الإمام السرخسي: إن هذا أرفق بالناس للعرف الظاهر في بيع لحمه من غير نكير. انتهى كلام أبي المكارم. وذكر في جامع الرموز: أن كونه كراهة تنزيه ظاهر الرواية، وهو الصحيح كما في المحيط والمغني، وقاضي خان والعمادي وغيرها، انتهى ما في جامع الرموز. والرابع أن لحم الخيل عند أبي حنيفة حلال من غير كراهة كما لا يكره عند صاحبيه كما في البرجندي. وذكر في كفاية البيهقي: قيل: إن أبا حنيفة رجع من حرمة لحوم الخيل قبل موته بثلاثة أيام، وعليه الفتوى كذا في الشروح الثلاثة للنقاية للشيخ أبي المكارم والعلامة القهستاني والفاضل البرجندي. قال البرجندي: ويؤيد هذا القول ما ذكر في الكافي في باب الأنجاس: أن لحم الفرس مأكول بالاتفاق. انتهى، وذكر في الفتاوى السراجية: لحم الفرس مكروه عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد لا يكره، فما قاله أبو حنيفة أحوط، وما قالاه أوسع على الناس. كذا في التاتارخانية. وذكر في المحيط: أن لحم الفرس إنما يكره عند أبي حنيفة إذا ذبح من غير مرض أو سقم أو وجع، فإذا ذبح مع هذه الأمراض حل أكله بالإجماع لعدم قطع آلة الجهاد. كذا في نعيم الألوان ثم يتفرع على ما ذكره المصنف في المتن من عدم حل لحم الفرس عند أبي حنيفة أنه لا يحل شحمه أيضا خلافا لهما. كذا في جامع الرموز
(فاكهة البستان، كتاب الذبائح: ص ١٢٧-١٣٠؛ العلمية)

[31] يكره لحم الخيل في قول أبي حنيفة خلافا لصاحبيه، واختلف المشايخ في تفسير الكراهة والصحيح أنه أراد بها التحريم ولبنه كلحمه، كذا في فتاوى قاضي خان. وقال الشيخ الإمام السرخسي ما قاله أبو حنيفة أحوط وما قالا أوسع، كذا في السراجية
(الفتاوى الهندية، كتاب الذبائح: ٥/٣٣٤؛ الفكر)

[32] (فتاوى دار العلوم ديوبند، ذبائح اور شکار کرنے کا بیان: ١٥/٤٥٤؛ الإشاعت)

[33] (أحسن الفتاوى، كتاب الصيد والذبائح: ٧/٤٠٣؛ سعيد)

November 3, 2025 Food & Drink