ANNOUNCEMENTS:

Try our new AI-based search. Join our WhatsApp channel to receive the latest fatwas.

Title
Joining the Congregation From Separate Rooms in the Masjid and From Hotels in the Haram
Question
بسم الله الرحمن الرحيم

Mufti Saab, I had a question on the ufūf of ṣalāh and their muwāala. If there are separate rooms in the masjid that are not always directly behind or to the right/left of the main mualla or there are rooms interjacent to the main mualla and second prayer area, some of which are on different levels as well, what conditions need to be present for their ṣalāh in jamāʿa to be valid? Is hearing the imam enough or would these people in these rows need to see the imam or the rows which are connected with the imam. Also, the hotels in the Haram that have prayer areas which are connected to the salah going on in the Haram, generally there is a Kaʿba-facing glass in these prayer areas, would jamāʿa from these hotels be valid?

Answer
الجواب حامدا ومصليا

Muwāṣala (connectedness) of ṣufūf (pl. ṣaff) is necessary for iqtidāʾ (following an imam in congregational prayer), and its rulings vary based on the location of the ṣufūf.

Iqtidāʾ From a Different Location Than the Imam

For iqtidāʾ to be valid from a location other than the imam’s, two scenarios must be avoided. If either of the following is present, the iqtidāʾ will be invalid:

  1. Ishtibāh ḥāl al-imām: uncertainty about the position or state of the imam during ṣalāh; and
  2. Ikhtilāf al-makān: a separation in location. This separation, however, can be prevented through ittiṣāl al-ṣufūf (connectedness of rows).

Iqtidāʾ From Within the Masjid and Its Courtyard

Iqtidāʾ in the masjid from rooms other than the main muṣalla constitute ittiṣāl al-ṣufūf, irrespective of the physical space between them. The jurists extend this to as far as including the courtyard (fināʾ) of the masjid. Therefore, we may extend this to separate rooms located in the masjid complex and its courtyard, and, hence, iqtidāʾ from those rooms will be valid and will not constitute ikhtilāf al-makān. It is not necessary that these rooms be directly behind or to the right/left of the main muṣalla, as long as they are behind the imam. However, if at any point those praying in a separate room are unable to determine the position of the imam, the iqtidāʾ will be invalid—due to the presence of ishtibāh ḥāl al-imām. Additionally, praying in any of these “separate” rooms will be makrūh (disliked) if there is empty space in the main muṣalla.[1]

Iqtidāʾ From Outside the Masjid and Its Courtyard

For iqtidāʾ from outside the masjid and its courtyard to be valid, ittiṣāl al-ṣufūf must be maintained, thereby negating ikhtilāf al-makān. If there is a large gap between those praying outside the masjid courtyard and those praying within the masjid or its courtyard, then the iqtidāʾ will not be valid. The jurists give examples such as the following for a gap to be considered large enough to prevent the validity of iqtidāʾ:[2]

  • A river (nahr ʿaẓīm) so large that boats can pass through it. Also, it cannot be crossed except by an arch/bridge.
  • A pathway (arīʿām) used by the public that also accommodates for the passage of carriages and the like.
  • A residential complex (dār), as opposed to a single house (bayt).

Conclusion

In summary, the jurists opine that for the validity of iqtidāʾthere must not be ishtibāh ḥāl al-imām or ikhtilāf al-makān. As the hotels in the Ḥaram are not considered part of the masjid courtyard, ittiṣāl al-ṣufūf must be present to negate ikhtilāf al-makān. Some hotels are attached to the courtyard of the masjid so ikhtilāf al-makān will not be present if the ṣufūf continue from the courtyard to the congregation in the hotel, even if the ṣufūf in the hotel are on a higher floor, and there is no ishtibāh ḥāl al-imām—whether through hearing the imam via speakers or by seeing the muqtadīs in the rows outside in the courtyard. Therefore, iqtidāʾ from such hotels is valid. However, some hotels are separated from the masjid courtyard by a large gap, such as a multi-lane street, due to which iqtidāʾ will not be valid. However, if ṣufūf continue from the courtyard to such a hotel, such as because of a street closure at prayer time, then this will constitute ittiṣāl al-ṣufūf and, as such, iqtidāʾ would be valid, provided there is no ishtibāh ḥāl al-imām.

And Allah knows best.

Ml. Abdurrahman Raahat
Student, Darul Iftaa Chicago

Checked and Approved:

Mf. Abrar Mirza
Head Mufti, Darul Iftaa Chicago


[1] قلت: أرأيت من صلى الجمعة في الطاقات أو في السدة هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت من صلى الجمعة في دار الصيارفة هل يجزيهم؟ قال: إن كان في الطاقات قوم يصلون وكانت الصفوف متصلة أجزأهم ذلك، وإن لم يكن فيها أحد يصلي فلا تجزيهم صلاتهم؛ لأن بينهم وبين الإمام طريقا. قلت: أرأيت إذا صف القوم يوم الجمعة بين الأساطين في الجمعة وغيرها هل تكره ذلك؟ قال: لا أكره، وليس به بأس.
(الأصل، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة: ١/٣١٢؛ ابن حزم)

لو اقتدى من أقصى المسجد بالإمام وهو عند المحراب جاز. مصلى العيد بمنزلة المسجد حتى لا يضره انقطاع الصفوف، إلا أنه لا يجنب كما يجنب المساجد، هو الأصح.
(الفتاوى السراجية، كتاب الصلاة، باب الاقتداء: ص ٩٩؛ العلمية)

ولو اقتدى بالإمام في المسجد عن بعد صح إذا لم يشتبه عليه حال إمامه؛ لأن المسجد مع تباين أكنافه وتباعد أطرافه جعل كبقعة واحدة.
(المحيط الرضوي، كتاب الصلاة، باب ما يمنع صحة الاقتداء وما لا يمنع: ١
/٣٠٦؛ العلمية)

ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز، لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد ولو وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام فإن كان وقوفه خلف الإمام أو بحذائه أجزأه لما روي عن أبي هريرة رضي اللّٰه عنه أنه وقف على سطح واقتدى بالإمام وهو في جوفه ولأن سطح المسجد تبع للمسجد وحكم التبع حكم الأصل فكأنه في جوف المسجد، وهذا إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه فإن كان يشتبه لا يجوز، وإن كان وقوفه متقدما على الإمام لا يجزئه لانعدام معنى التبعية كما لو كان في جوف المسجد
(بدائع الصنائع، كتاب الصلاة، فصل في الاقتداء: ١
/٢٤٣؛ المعرفة)

ولو قام على سطح المسجد واقتدى بإمام في المسجد، فهو على هذا التفصيل أيضا: إن كان للسطح باب في - المسجد ولا يشتبه عليه حال الإمام صح الاقتداء في قولهم، وإن لم يكن له باب في المسجد ولكن لا يشتبه عليه حال الإمام صح الاقتداء أيضا، وإن اشتبه عليه حال الإمام لا يصح، وكذا لو قام في المئذنة مقتديا بإمام في المسجد... الصلاة على الرفوف التي تكون في المسجد، إن كان يجد مكانا في صحن المسجد يكره، وان كان لا يجد لا يكره. إذا ضاق المسجد على القوم، لا بأس بأن يقوم الإمام في الطاق لمكان العذر، وإن قام من غير عذر كره.
(فتاوى قاضي خان، كتاب الصلاة، فصل فيمن يصح الاقتداء به وفيمن لا يصح: ١
/٦١؛ الفكر)

وإذا صلى الرجل في المئذنة مقتديا بإمام في المسجد يجوز، وكذا لو صلى على سطح المسجد مقتديا بإمام في المسجد يجوز صلاته، هكذا روى عن أبى هريرة رضى اللّٰه تعالى عنه أنه كان يفعل ذلك، ولأن غالب سطح المسجد أن لا يخلو عن كوة ومنفذ، فصار كحائط بينه وبين الإمام عليه باب، وهذا إذا كان مقامه خلف الإمام، أو على يمينه، أو على يساره، فأما إذا كان أمام الإمام، أو بإزائه فوق رأسه لا يجوز، هو المنقول عن أصحابنا رحمهم اللّٰه تعالى، ذكر هذه الجملة الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني رحمه اللّٰه تعالى في شرح "كتاب الصلاة". ذكر الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف ب"خواهر زاده" رحمه اللّٰه تعالى، هذه المسألة وجعل الجواب فيها كالجواب في الحائط، إذا كان عليه ثقب، أو باب مفتوح، أو مسدود إلى آخره، هذا إذا صلى على سطح المسجد.
(المحيط البرهاني، كتاب الصلاة، الفصل السادس: أحكام الإمامة والاقتداء: ٢/١٩٤؛ إدارة القرآن)

[المصلي على رفوف في المسجد، إن وجد في صحنه مكانا... كره، وإلا... فلا]. [ويمنع الاقتداء الطريق الواسع] بين الإمام والمقتدي، وهو الذي تجري فيه العجلة والأوقار [والنهر الكبير] وهو الذي يجري فيه الزورق [في المسجد]
حال من الطريق والنهر، [لا] أي: لا يمنع الاقتداء [الفضاء الواسع فيه] أي: في المسجد. كذا في الخانية. وقيل: يمنع الاقتداء أيضا.
(درر الحكام شرح غرر الأحكام، كتاب الصلاة، فصل في الإمامة:
١/٢٧٢؛ مركز حرف للبحث)

ولو قام على سطح المسجدواقتدى بالإمام أو في المئذنة مقتديا بالإمام في المسجد، فإن كان لهما باب في المسجد ولا يشتبه يجوز في قولهم، فإن كان من خارج المسجد ولا يشتبه فعلى الخلاف... وفي المجتبى: وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز الاقتداء فيه وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا تصح في دار الضيافة إلا إذا اتصلت الصفوف اه.
(البحر الرائق، كتاب الصلاة، باب الإمامة: ٦٣٥-١/٦٣٤؛ العلمية)

والمسجد وإن كبر لا يمنع الفاصل فيه، كذا في الوجيز للكردري. ولو اقتدى بالإمام في اقصى المسجد والإمام في المحراب، فانه يجوز، كذا في شرح الطحاوي... ولو قام على سطح المسجد واقتدى بإمام في المسجد، إن كان للسطح باب في المسجد ولا يشتبه عليه حال الامام، يصح الاقتداء، وإن اشتبه عليه حال الامام لا يصح، كذا في فتاوى قاضيخان. وان لم يكن له باب في المسجد لكن لا يشتبه عليه حال الامام، صح الاقتداء ايضا، وكذا لو قام في المئذنة مقتديا بإمام المسجد، كذا في الخلاصة.
(الفتاوى الهندية، كتاب الصلاة، الباب الخامس في الإمامة، الفصل الرابع في بيان ما يمنع صحة الاقتداء وما لا يمنع: ١/١٤٦؛ الفكر)

(فتاوى دار العلوم زكريا، كتاب الصلاة، اقتداء كا بيان: ٣٦٤-٢/٣٦٣؛ زمزم)

[2] قلت: أرأيت من صلى الجمعة في الطاقات أو في السدة هل يجزيه ذلك؟ قال: نعم. قلت: أرأيت من صلى الجمعة في دار الصيارفة هل يجزيهم؟ قال: إن كان في الطاقات قوم يصلون وكانت الصفوف متصلة أجزأهم ذلك، وإن لم يكن فيها أحد يصلي فلا تجزيهم صلاتهم؛ لأن بينهم وبين الإمام طريقا. قلت: أرأيت إذا صف القوم يوم الجمعة بين الأساطين في الجمعة وغيرها هل تكره ذلك؟ قال: لا أكره، وليس به بأس.
(الأصل، كتاب الصلاة، باب صلاة الجمعة: ١/٣١٢؛ ابن حزم)

لو اقتدى من أقصى المسجد بالإمام وهو عند المحراب جاز. مصلى العيد بمنزلة المسجد حتى لا يضره انقطاع الصفوف، إلا أنه لا يجنب كما يجنب المساجد، هو الأصح. النهر الذي لا يمكن العبور عنه إلا بعلاج كالقنطرة ونحوها يمنع الاقتداء. صلى في فلاة من الأرض فمقدار ما ينبغي أن يكون بين الإمام والقوم فاصلا حتى لا يصح الاقتداء مقدار ما يمكن أن يصف فيه. رجل صلى على سطح المسجد مقتديا بالذي في المسجد فإن كان خلفه جاز، وإن كان بحذاء رأسه، قال الشيخ الإمام الحلوائي - رحمه اللّٰه تعالى -: لا يجوز، وقال الشيخ الإمام السرخسي - رحمه اللّٰه تعالى -: يجوز. رجل نوى أن لا يؤم أحدا فصلى رجل خلفه جاز... الصلاة خارج المسجد مقتديا بإمام في المسجد تجوز بشرط اتصال الصفوف. من كان بينه وبين الإمام حائط عريض يمنع الوصول إلى الإمام لو قصده لم يجز الاقتداء، وإن كان في الحائط نقب إن كان بحال يمكنه الوصول إلى الإمام لو قصده جاز، ولو كان النقب صغيرا كنقب المنخرة ولا يشتبه حال الإمام سماعا أو رؤية جاز، وإن كان على الحائط باب مفتوح لا يعتبر حائلا، وإن كان عليه باب مسدود قال أبو بكر الإسكاف -رحمه اللّٰه تعالى-: لا يجوز. وقال أبو بكر الأعمش - رحمه اللّٰه تعالى-: يجوز.
(الفتاوى السراجية، كتاب الصلاة، باب الاقتداء: ص ١٠٠-٩٩؛ العلمية)

بينه وبين الإمام حائط جازت صلاته، فقد أطلق محمد رحمه الله، قالوا: هذا إذا كان الحائط قصيرا مثل قامة الرجل بحيث لا يمنعه من الوصول إلى الإمام، وإن كان كبيرا لا تجوز صلاته، اشتبه عليه حال الإمام أم لا، لأنه حينئذ يكون حائلا بينه وبين الإمامكالنهر العظيم والطريق العريض، فإن كان على الحائط الكبير نقب، فإن كان النقب كبيرا مثل الباب يصح الاقتداء به، وإن كان صغيرا مثل نقب الصخرة قيل: لا يصح الاقتداء؛ لأنه يمنعه من الوصول إلى الإمام لو قصده فيصير حائلا بينه وبين الإمام. وقيل: يصح؛ لأن الحائط إنما منع صحة الاقتداء بسبب اشتباه حال الإمام عليه والاشتباه يزول بمثل هذا النقب، وإن كان على الحائط باب مشدود، قيل: لا يصح الاقتداء؛ لأنه يمنعه من الوصول إلى الإمام فيصير حائلا بينهما، وقيل: يصح؛ لأن وضع الباب للوصول فيكون المسدود كالمفتوح. ولو كان الإمام على سطح المسجد والقوم على الأرض أو على عكسه، قيل: إن كان عليه باب ومنفذ يصح الاقتداء، وإلا فلا، كما في الحائط، وقيل: إن كان لا يشتبه عليه حال إمامه صح وإلا فلا. ولو كان على سطح داره بجنب المسجد لا يصح اقتداؤه، وهو الصحيح؛ لاختلاف المكان إلا إذا كان على رأس حائط المسجد. ولو اقتدى بالإمام في المسجد عن بعد صح إذا لم يشتبه عليه حال إمامه؛ لأن المسجد مع تباين أكنافه وتباعد أطرافه جعل كبقعة واحدة. ولو اقتدى بالإمام في الصحراء وبينهما قدر الصفين فصاعدا لا يصح الاقتداء ودونه يصح؛ لأن مقدار ما دون الصفين صار مكان الصلاة لضرورة صحة الاقتداء وما زاد فلا، وإن كان بينهما طريق عام أو نهر عظيم لم تجز صلاته خلافا للشافعي رحمه اللّٰه لقول عمر رضي اللّٰه عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى النبي صلى اللّٰه عليه وسلم: ((من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من نساء فليس هو مع الإمام)) ولأنه تخلل بين الإمام والمقتدي ما ليس بمكان الصلاة؛ لأن الطريق أعد للمرور والنهر للماء لا للصلاة؛ فاختلاف المكان يمنع صحة الاقتداء كما لو كان خارج المسجد فاقتدى بإمام في المسجد لا يصح، بخلاف ما لو كان الطريق والنهر صغيرا؛ لأن الاحتراز عنه في الصحراء غير ممكن؛ لأنه لا بد من أن يتخلل بينه وبين الإمام فرجة ليست من مكان الصلاة. ومقدار الطريق العام قيل: ما يمر فيه العام، وما يمر فيه الواحد والاثنان يكون طريقا خاصا، وقيل: ما يمر فيه العجلة وحمل البعير؛ لأن أقل ذلك يسير. ومقدار النهر العظيم ما تجري فيه السفن ذكره في المنتقى عن أبي حنيفة رحمه اللّٰه وهو الأصح، وعن أبي يوسف: ما يمكن المشي في بطنه. ولو كان على النهر جسر وعليها صف وعلى الطريق صف متصل بالصفوف صح؛ لأن باتصال الصفوف صار كبقعة واحدة، ولو كان على الطريق واحد لا يثبت الاتصال، وإن كان ثلاثا يثبت؛ لأن الثلاث جمع صحيح فيكون له حكم الصف، وإن كان اثنان قال محمد رحمه الله: حكمهما كحكم الواحد، وقال أبو يوسف: حكمهما كحكم الثلاث لما قدمناه، والله أعلم.
(المحيط الرضوي، كتاب الصلاة، باب ما يمنع صحة الاقتداء وما لا يمنع: ٣٠٧-١/٣٠٥؛ العلمية)

ومنها أن لا يكون المقتدي عند الاقتداء متقدما على إمامه عندنا: وقال مالك: هذا ليس بشرط ويجزئه إذا أمكنه متابعة الإمام، وجه قوله: أن الاقتداء يوجب المتابعة في الصلاة والمكان ليس من الصلاة فلا يجب المتابعة فيه، ألا ترى أن الإمام يصلي عند الكعبة في مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام والقوم صف حول البيت ولا شك أن أكثرهم قبل الإمام، ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((ليس مع الإمام من تقدمه)). ولأنه إذا تقدم الإمام يشتبه عليه حاله أو يحتاج إلى النظر وراءه في كل وقت ليتابعه فلا يمكنه المتابعة، ولأن المكان من لوازمه ألا ترى أنه إذا كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق لم يصح الاقتداء لانعدام التبعية في المكان كذا هذا بخلاف الصلاة في الكعبة، لأن وجهه إذا كان إلى الإمام لم تنقطع التبعية ولا يسمى قبله بل هما متقابلان كما إذا حاذى إمامه وإنما تتحقق القبلية إذا كان ظهره إلى الإمام ولم يوجد وكذا لا يشتبه عليه حال الإمام والمأموم. ومنها اتحاد مكان الإمام والمأموم: لأن الاقتداء يقتضي التبعية في الصلاة والمكان من لوازم الصلاة فيقتضي التبعية في المكان ضرورة وعند اختلاف المكان تنعدم التبعية في المكان فتنعدم التبعية في الصلاة لانعدام لازمها، ولأن اختلاف المكان يوجب خفاء حال الإمام على المقتدي فتتعذر عليه المتابعة التي هي معنى الاقتداء حتى أنه لو كان بينهما طريق عام يمر فيه الناس أو نهر عظيم لا يصح الاقتداء، لأن ذلك يوجب اختلاف المكانين عرفا مع اختلافهما حقيقة فيمنع صحة الاقتداء. وأصله ما روي عن عمر رضي الله عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول اللّٰه وملاله أنه قال: ((من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له)). ومقدار الطريق العام ذكر في الفتاوى أنه سئل أبو نصر محمد بن محمد بن سلام عن مقدار الطريق الذي يمنع صحة الاقتداء فقال: مقدار ما تمر فيه العجلة أو تمر فيه الأوقار. وسئل أبو القاسم الصفار عنه فقال: مقدار ما يمر فيه الجمل. وأما النهر العظيم فما لا يمكن العبور عليه إلا بعلاج كالقنطرة ونحوها، وذكر الإمام السرخسي أن المراد من الطريق ما تمر فيه العجلة وما وراء ذلك طريقة لا طريق؛ والمراد بالنهر ما تجري فيه السفن وما دون ذلك بمنزلة الجدول لا يمنع صحة الاقتداء، فإن كانت الصفوف متصلة على الطريق جاز الاقتداء، لأن اتصال الصفوف أخرجه من أن يكون ممر الناس فلم يبق طريقا بل صار مصلى في حق هذه الصلاة وكذلك إن كان على النهر جسر وعليه صف متصل لما قلنا، ولو كان بينهما حائط ذكر في الأصل أنه يجزئه. وروى الحسن عن أبي حنيفة: أنه لا يجزئه وهذا في الحاصل على وجهين إن كان الحائط قصيرا ذليلا بحيث يتمكن كل أحد من الركوب عليه كحائط المقصورة لا يمنع الاقتداء، لأن ذلك لا يمنع التبعية في المكان ولا يوجب خفاء حال الإمام، ولو كان بين الصفين حائط إن كان طويلا وعريضا ليس فيه ثقب يمنع الاقتداء وإن كان فيه ثقب لا يمنع مشاهدة حال الإمام لا يمنع بالإجماع، وإن كان كبيرا فإن كان عليه باب مفتوح أو خوخة فكذلك وإن لم يكن عليه شيء من ذلك ففيه روايتان، وجه الرواية الأولى التي قال: لا يصح أنه يشتبه عليه حال إمامه فلا يمكنه المتابعة، وجه الرواية الأخرى: الوجود وهو ما ظهر من عمل الناس في الصلاة بمكة فإن الإمام يقف في مقام إبراهيم صلوات اللّٰه عليه وسلامه وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الآخر فبينهم وبين الإمام حائط الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك فدل على الجواز. ولو كان بينهما صف من النساء يمنع صحة الاقتداء لما روينا من الحديث، ولأن الصف من النساء بمنزلة الحائط الكبير الذي ليس فيه فرجة وذا يمنع صحة الاقتداء كذا هذا. ولو اقتدى بالإمام في أقصى المسجد والإمام في المحراب جاز، لأن المسجد على تباعد أطرافه جعل في الحكم كمكان واحد ولو وقف على سطح المسجد واقتدى بالإمام فإن كان وقوفه خلف الإمام أو بحذائه أجزأه لما روي عن أبي هريرة رضي اللّٰه عنه أنه وقف على سطح واقتدى بالإمام وهو في جوفه ولأن سطح المسجد تبع للمسجد وحكم التبع حكم الأصل فكأنه في جوف المسجد، وهذا إذا كان لا يشتبه عليه حال إمامه فإن كان يشتبه لا يجوز، وإن كان وقوفه متقدما على الإمام لا يجزئه لانعدام معنى التبعية كما لو كان في جوف المسجد وكذلك لو كان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما طريق فاقتدى به صح اقتداؤه عندنا، وقال الشافعي: لا يصح، لأنه ترك مكان الصلاة بالجماعة من غير ضرورة. ولنا أن السطح إذا كان متصلا بسطح المسجد كان تبعا لسطح المسجد وتبع سطح المسجد في حكم المسجد فكان اقتداؤه وهو عليه كاقتدائه وهو في جوف المسجد إذا كان لا يشتبه عليه حال الإمام، ولو اقتدى خارج المسجد بإمام في المسجد إن كانت الصفوف متصلة جاز وإلا فلا، لأن ذلك الموضع بحكم اتصال الصفوف يلتحق بالمسجد هذا إذا كان الإمام يصلي في المسجد، فأما إذا كان يصلي في الصحراء فإن كانت الفرجة التي بين الإمام والقوم قدر الصفين فصاعدا لا يجوز اقتداؤهم به، لأن ذلك بمنزلة الطريق العام أو النهر العظيم فيوجب اختلاف المكان، وذكر في الفتاوى: أنه سئل أبو نصر عن إمام يصلي في فلاة من الأرض كم مقدار ما بينهما حتى يمنع صحة الاقتداء؟ قال: إذا كان مقدار ما لا يمكن أن يصطف فيه جازت صلاتهم فقيل له: لو صلى في مصلى العيد قال: حكمه حكم المسجد ولو كان الإمام يصلي على دكان والقوم أسفل منه أو على القلب جاز ويكره أما الجواز فلأن ذلك لا يقطع التبعية ولا يوجب خفاء حال الإمام وأما الكراهة فلشبهة اختلاف المكان ولما يذكر في بيان ما يكره للمصلي أن يفعله في صلاته إن شاء اللّٰه تعالى. وانفراد المقتدي خلف الإمام عن الصف لا يمنع صحة الاقتداء عند عامة العلماء، وقال أصحاب الحديث منهم أحمد بن حنبل يمنع واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا صلاة لمنفرد خلف الصف)) وعن وابصة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يصلي في حجرة من الأرض فقال: ((أعد صلاتك فإنه لا صلاة لمنفرد خلف الصف)).
(بدائع الصنائع، كتاب الصلاة، فصل في الاقتداء: ٢٤٤-١/٢٤٢؛ المعرفة)

ويكره أن يكون الإمام في مكان أعلى من القوم، وعلى العكس لا يكره. ذكر في النوادر وعليه عامة المشايخ رحمهم اللّٰه تعالى. والارتفاع المكروه: مقدر بقامة الوسط، ذكره الكرخي رحمه الله تعالى. وإن كان بين الإمام والمقتدي طريق، إن كان ضيقا لا تمر فيه العجلة والأوقار، لا يمنع الاقتداء. وإن كان واسعا تمر فيه العجلة والأوقار يمنع، فإن قام المقتدي في عرض الطريق واقتدى بالإمام جاز ويكره. أما الجواز لأنه إذا قام في الطريق لم يبق بينه وبين الإمام طريق تمر فيه العجلة، فإن قام رجل آخر خلف المقتدي وراء الطريق واقتدى به لا يصح اقتداؤه، لأن صلاة من قام على الطريق مكروهة، فصار في حق من خلفه وجوده كعدمه. ولو كان على الطريق ثلاثة جازت صلاة من خلفهم، لأن الثلاثة صف في بعض الروايات، وعند اتصال الصفوف لا يبقى الطريق حائلا. وكذا إذا كان خلفه اثنان على قياس قول أبي يوسف رحمه اللّٰه تعالى: تجوز صلاة من خلفهما، وعلى قول محمد رحمه اللّٰه تعالى: لا تجوز.  ولو قام الإمام في الطريق واصطف الناس خلفه في الطريق على طول الطريق، إن لم يكن بين الإمام وبين من خلفه في الطريق مقدار ما تمر فيه العجلة جازت صلاتهم، وكذا فيما بين الصف الأول والثاني إلى آخر الصفوف. ولو كان بين الإمام وبين المقتدى نهر يجري فيه الزوارق، يمنع الاقتداء لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس مع الإمام من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء)) والنهر المطلق والطريق المطلق ما يكون كبيرا، وحد الكبير ما قلنا. وإن كان بينهما حائط ذكر في الأصل: أنه لا يمنع الاقتداء، لما روي: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في حجرة عائشة رضي الله عنها والناس في المسجد يصلون بصلاته)) وروى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى: أن الحائط يمنعُ الاقتداء لما روى عمر يه أنه قال: ((من كان بينه وبين الإمام نهر أو حائط أو طريق فليس معه)) قالوا: ما ذكر في الأصل محمول على ما إذا كان الحائط قصيرا أشبه مقدار العرجة بين الصفين ذراع أو ذراعان، كما يكون بين المسجد الصيفي والشتوي. وما ذكر في النوادر محمول على ما إذا كان الحائط من الحجر أو المدرأسه يكون أوسع من العرجة بين الصفين. فإذا كان الحائط كبيرا وعليه باب مفتوح أو نقب، لو أراد الوصول إلى الإمام يمكنه، ولا يشتبه حال الإمام بسماع أو رؤية، صح الاقتداء في قولهم. وإن كان عليه باب مسدود عليه نقب صغير مثل البنجرة، لو أراد الوصول إلى الإمام لا يمكنه لكن لا يشتبه عليه حال الإمام، اختلفوا فيه، ذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى: العبرة في هذه الاشتباه حال الإمام وعدم اشتباهه، لا للتمكن من الوصول إلى الإمام، لأن الاقتداء متابعة، ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة. والذي يصحح هذا الاختيار ما روينا: ((أن رسول اللّٰه صلى الله عليه وسلم كان يصلي في حجرة عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها والناس يصلون بصلاته)) ونحن نعلم أنهم ما كانوا يتمكنون من الوصول إليه في حجرة عائشة رضي اللّٰه تعالى عنها. ولو قام على سطح المسجد واقتدى بإمام في المسجد، فهو على هذا التفصيل أيضا: إن كان للسطح باب في - المسجد ولا يشتبه عليه حال الإمام صح الاقتداء في قولهم، وإن لم يكن له باب في المسجد ولكن لا يشتبه عليه حال الإمام صح الاقتداء أيضا، وإن اشتبه عليه حال الإمام لا يصح، وكذا لو قام في المئذنة مقتديا بإمام في المسجد. وإن قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولم يشتبه عليه حال الإمام يصح الاقتداء، وإن قام على سطح داره وداره متصلة بالمسجد لا يصح اقتداؤه، وإن كان لا يشتبه عليه حال الإمام لأن بين المسجد وبين سطح الدار كثير التخلل، فصار المكان مختلفا. أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط فلم يختلف المكان، وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام. ولو قام خارج المسجد على دكان متصل بالمسجد، فقد مر قبل هذا. وكذا لو كان في المسجد الجامع نهر يجري: إن كان صغيرا لا يمنع، وإن كان كبيرا على التفسير الذي ذكرنا يمنع. ولو صلى بالناس في الجبانة صلاة العيد جازت صلاتهم، وإن كان بين الصفوف فضاء واتساع، لأن الجبانة عند أداء الصلاة لها حكم المسجد. وإن اقتدى برجل في الصحراء بينه وبين الإمام مقدار ما لا يمكن الاصطفاف فيه، صح الاقتداء. وقال بعضهم: إن كان بينه وبين الإمام أقل من ثلاثة أذرع، لا يمنع الاقتداء. قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وتحتهم وقدامهم نساء أو طريق، لا يجوز صلاتهم لأن الطريق وصف النساء مانع من الاقتداء، وإن كن ثلاثا في ظاهر الرواية: لا تجوز صلاة ثلاثة من الرجال من كل صف إلى آخر الصفوف، وتجوز صلاة الباقين. وإن كن صفا واحدا تفسد صلاة الكل، وفي بعض الروايات: إن كن ثلاثا فهو صف حتى لا تجوز صلاة الكل. وإن كان الذين فوق الظلة بحذائهم من تحتهم نساء، جازت صلاة من كان على الظلة، لأنه ليس بينهم وبين الإمام نساء ولا محاذاة ههنا لمكان الحائل، فلا تفسد صلاتهم كرجل وامرأة صليا صلاة واحدة وبينهما حائط، جازت صلاتهما. الصلاة على الرفوف التي تكون في المسجد، إن كان يجد مكانا في صحن المسجد يكره، وان كان لا يجد لا يكره. إذا ضاق المسجد على القوم، لا بأس بأن يقوم الإمام في الطاق لمكان العذر، وإن قام من غير عذر كره.
(فتاوى قاضي خان، كتاب الصلاة، فصل فيمن يصح الاقتداء به وفيمن لا يصح: ٦١-١/٦٠؛ الفكر)

فإذا كان بين الإمام وبين المقتدى حائط أجزأته صلاته، أطلق الجواب فيالأصل إطلاقا. قالوا: وهذا إذا كان الحائط ذليلا قصيرا، أما إذا كان بخلافه، فيمنع صحة الاقتداء، ونص على هذا الحاكم الشهيد رحمه اللّٰه تعالى في "المختصر"، فإنه قال: بينه وبين الإمام حائط ذليل قصير، وأشار إلى المعنى، وقال: لأنه إذا كان بهذه الصفة لا يكون حائلا، واختلف المشايخ رحمهم اللّٰه تعالى في الحد الفاصل بين القصير الذليل وغيره. حكى عن الشيخ الإمام القاضي أبى طاهر الدباس رحمه اللّٰه تعالى، أنه كان يقول: الذليل، الذى يصعد عليه من غير كلفة ولا مشقة، يخطو خطوة، ويضع قدمه عليه. وعن محمد بن مسلمة رحمه اللّٰه تعالى، أنه قال: الذليل، الذى لا يشتبه على المقتدي حال الإمام بسببه، وغير الذليل، الذى يشتبه عليه حال الإمام بسببه. وذكر الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف ب "خواهر زاده" رحمه اللّٰه تعالى: أن الذليل، الذى لا يمنع المقتدى عن الوصول إلى الإمام لو قصد الوصول إليه، مثل حائط المقصورة لا يمنع صحة الاقتداء، وإن كان صغيرا يمنعه عن الوصول إلى الإمام، ولكنه لا يشتبه عليه حال الإمام سماعا أو رؤية، فمن مشايخنا رحمهم اللّٰه تعالى من قال: يمنع صحة الاقتداء؛ لأنه إذا لم يمكنه الوصول إلى الإمام، فقد اختلف المكان. ومنهم من قال: لا يمنع؛ لأن الحائط إنما يصير مانعا؛ لاشتباه حال الإمام، لا لاختلاف المكان؛ لأن بالقدر الذى هو مشغول بالحائط لوكان فارغا لا يختلف المكان، وهذا هو الصحيح. وإن كان الحائط عريضا طويلا، بحيث يمنعه عن الوصول إلى الإمام، لو أراد الوصول إليه، ذكر في بعض المواضع: أنه يمنع صحة الاقتداء، اشتبه عليه حال الإمام، أو لم يشتبه. وإن كان على هذا الحائط العريض الطويل ثقب، إن كان لا يمنع عن الوصول إلى الإمام، لا يمنع صحة الاقتداء، وإن كان الثقب صغيرًا، يمنعه عن الوصول إلى الإمام، ولكن لا يشتبه حال الإمام سماعًا أو رؤية، فمن مشايخنا رحمهم اللّٰه تعالى من قال: يمنع صحة الاقتداء، ومنهم من قال: لا يمنع، وهو الصحيح. وإن كان على هذا الحائط باب، إن كان الباب مفتوحًا، لا يعتبر حائلا؛ لأنه لا يشتبه عليه حال الإمام، ولا يمنعه عن الوصول إلى الإمام، فلا يمنع صحة الاقتداء، وإن كان الباب مسدودا، قال الشيخ الإمام الفقيه أبو بكر الإسكاف رحمه اللّٰه تعالى: يعتبر حائلا، ويمنع صحة الاقتداء؛ لأنه يمنع الوصول إلى الإمام لو قصده. وقال الشيخ الإمام الفقيه أبو بكر الأعمش رحمه اللّٰه تعالى: لا يمنع صحة الاقتداء؛ لأن الباب وضع للوصول والنفاذ، فيكون على ما عليه وضع الباب كالمفتوح، وإن كان الحائط طويلا، إلا أنه مشتبك، فمن اعتبر الوصول إلى الإمام، يجعله حائلا، ومن اعتبر عدم اشتباه حال الإمام، لا يجعله حائلا. وذكر الشيخ الإمام شمس الأئمة السرخسي رحمه اللّٰه تعالى: أنه إذا لم يكن على الحائط العريض باب، ولا ثقب، ولا خوخة، ففيه روايتان: في رواية: يمنع الاقتداء؛ لأنه يشتبه عليه حال الإمام. وفي رواية: لا يمنع، قال: وعليه عمل الناس بمكة، فإن الإمام يقف في مقام إبراهيم، وبعض الناس يقفون وراء الكعبة من الجانب الآخر، وبينهم وبين الإمام الكعبة، ولم يمنعهم أحد من ذلك. ولو كان بينه وبين الإمام طريق عظيم، أو نهر عظيم، لا يجوز الاقتداء عندنا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس مع الإمام من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء))، ولأنه تخلل بينهما ما ليس مكان الصلاة حقيقة وحكما، واختلاف المكان يمنع صحة الاقتداء. وتكلم المشايخ رحمهم اللّٰه تعالى، في مقدار الطريق الذى يمنع صحة الاقتداء، قال بعضهم: أن يكون مقدار ما يمر فيه العجلة، أو حمل بعير، وقال بعضهم: إذا كان على طريق يمر فيه العامة، يكون عظيما يمنع الاقتداء. وإن كان طريقا لا يمر فيه العامة، وإنما يمر فيه الواحد، أو الاثنان، لا يمنع الاقتداء، وهذا إذا لم تكن الصفوف متصلة، فأما إذا اتصلت الصفوف على الطريق، لا يمنع الاقتداء؛ وهذا لأن الكل بحكم اتصال الصفوف صار مكان الصلاة. وإن كان على الطريق واحد لا يثبت الاتصال، وبالثلاث يثبت الاتصال بالاتفاق، وفى المثنى خلاف: على قول أبى يوسف رحمه اللّٰه تعالى يثبت، وعلى قول محمد رحمه اللّٰه تعالى لا يثبت. وكذلك اختلفوا في مقدار النهر العظيم الذى يمنع صحة الاقتداء، قال بعضهم: النهر العظيم ما تجرى فيه السفن والزوارق، وهكذا ذكر الحاكم الشهيد في "المنتقى" عن أبى حنيفة رحمه اللّٰه تعالى، وهو الصحيح؛ لأنه إذا كان هكذا يصير حائلا، ولكن إنما يمنع الاقتداء في هذه الصورة إذا كان الناس يمرون فيه، ولو كانوا لا يمرون فيه، لا يمنع الاقتداء، هذه الزيادة في متفرقات الفقيه أبى جعفر رحمه اللّٰه تعالى، وعن أبى يوسف رحمه اللّٰه تعالى: أنه إذا كان بحيث يمكنه المشى فيه في بطنه، كان عظيما. من المشايخ رحمهم اللّٰه تعالى من قال: إذا كان لا يمكن للرجل القوى أن يجتازه بوثبة، فهو عظيم مانع صحة الاقتداء، وإن كان على النهر جسر وعليه صفوف متصلة، لا يمنع صحة الاقتداء، وللثلاثة حكم الصف بالإجماع وليس للواحد حكم الصف بالإجماع، وفى المثنى اختلاف على ما مر في الطريق. وإن كان بينه وبين الإمام بركة أو حوض، إن كان بحال لو وقعت النجاسة في جانب، يتنجس الجانب الآخر يمنع الاقتداء، وإن كان لا يتنجس، يمنع الاقتداء، ويكون كثيرًا، كذا ذكره الشيخ الإمام الزاهد أبو نصر الصفار رحمه اللّٰه تعالى. وفى "فتاوى الشيخ الإمام الفقيه أبى الليث رحمه اللّٰه تعالى": رجل يصلى بقوم في فلاة مقدار ما ينبغي أن يكون بينه وبين القوم، حتى لا يجوز صلاتهم. حكى عن الشيخ الإمام الفقيه أبى القاسم رحمه اللّٰه تعالى أنه قال: مقدار ما يمكن أن يصطف فيه القوم، وغيره من المشايخ رحمهم اللّٰه تعالى قالوا: مقدار ما يسع فيه الصفان، فرق بين هذا وبينما إذا صلى الإمام في صلاة العيد يوم العيد، حيث يجوز وإن كان بين الصفوف فصل. والفرق: أنّ مصلى العيد بمنزلة المسجد في حق الصلاة بالاتفاق، وإن اختلفوا فيما عدا الصلاة؛ لأن ذلك كله جعل للصلاة، ولا كذلك الفلاة. وفي "الفتاوى": إمام صلى بقوم على الطريق، فاصطف الناس في الطريق على طوله، قال: إذا لم يكن بين الإمام وبين القوم مقدار ما يمر فيه الجمل، جازت صلاتهم وإلا فلا. وكذلك بين الصف الأول وبين الصف الثاني؛ لأن المانع من الاقتداء ههنا هو الطريق، لأنّ الأثر جاء بكون الطريق مانعا، وقدرنا الطريق المانع من الاقتداء بهذا لما قلنا، بخلاف المسألة الأولى؛ لأن المانع فيه مجرّد الانفصال، فقدّرنا بالصف أو بالصفين. رجلان أم أحدهما صاحبه في فلاة من الأرض، فجاء ثالث ودخل في صلاتهما، فتقدم الإمام حتى جاوز موضع سجوده، مقدار ما يكون بين الصف الأول وبين الإمام، لا يفسد صلاته وإن جاوز موضع سجوده؛ لأن في الابتداء لو كانوا ثلاثة، وكان بينه وبينهما هذا القدر جاز، فكذلك إذا تقدم هذا القدر. وفى "الفتاوى": لو صلى في الصحراء، فتأخر عن موضع قيامه مقدار سجوده، لا تفسد صلاته، ويعتبر مقدار سجوده من خلفه وعن يمينه وعن يساره، ويعطى لهذا القدر حكم المسجد، كما في وجه القبلة، فما لم يتأخر عن المسجد، لا تفسد صلاته، ولا يعتبر الخط في هذا الباب، حتى لو خط حوله خطا، ولم يخرج عن الخط، ولكن تأخر عما ذكرنا من الموضع فسدت صلاته. وفي هذا الموضع أيضا: قوم يصلون خارج المسجد، أو في الصحراء، وفى وسط الصفوف مواضع لم يقم فيها أحد مقدار حوض أو فارقين، يجوز صلاة من وراء ذلك الموضع، إذا كان الصفوف المتصلة حول ذلك الموضع؛ لأن الصفوف إذا كانت متصلة حوالى ذلك الموضع، صار الكل في حكم المسجد. وهذه المسألة تؤيد قول من يقول بجواز الاقتداء خارج المسجد، إذا كانت الصفوف متصلة بصفوف المسجد وإن لم يكن المسجد ملآن. وفى باب الجمعة في "صلاة الأصل" مسألة تدل على هذا القول، وصورتها: إذا صلى الرجل في سوق الصيارفة صلاة الجمعة، مقتديا بإمام في المسجد، يجوز إذا كانت الصفوف متصلة بصفوف المسجد اعتبر اتصال الصفوف، ولم يعتبر كون المسجد ملآن. وإذا صلى الرجل في المئذنة مقتديا بإمام في المسجد يجوز، وكذا لو صلى على سطح المسجد مقتديا بإمام في المسجد يجوز صلاته، هكذا روى عن أبى هريرة رضى اللّٰه تعالى عنه أنه كان يفعل ذلك، ولأن غالب سطح المسجد أن لا يخلو عن كوة ومنفذ، فصار كحائط بينه وبين الإمام عليه باب، وهذا إذا كان مقامه خلف الإمام، أو على يمينه، أو على يساره، فأما إذا كان أمام الإمام، أو بإزائه فوق رأسه لا يجوز، هو المنقول عن أصحابنا رحمهم اللّٰه تعالى، ذكر هذه الجملة الشيخ الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني رحمه اللّٰه تعالى في شرح "كتاب الصلاة". ذكر الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف ب"خواهر زاده" رحمه اللّٰه تعالى، هذه المسألة وجعل الجواب فيها كالجواب في الحائط، إذا كان عليه ثقب، أو باب مفتوح، أو مسدود إلى آخره، هذا إذا صلى على سطح المسجد. وإن صلى على سطح بيته، وسطح بيته متصل بالمسجد، ذكر الإمام الأجل شمس الأئمة الحلواني رحمه اللّٰه تعالى في شرحه: أنه يجوز، وعلل فقال: لأن سطح بيته إذا كان متصلا بالمسجد، لا يكون أشد حالا من منزل يكون بجنب المسجد، بينه وبين المسجد حائط، ولو صلى رجل في مثل هذا المنزل، مقتديا بإمام في المسجد، وهو يسمع التكبير من الإمام أو من المكبر يجوز صلاته، فالقيام على السطح يكون كذلك.وذكر القاضي الإمام علاء الدين رحمه اللّٰه تعالى، في شرح المختلفات هذه المسألة وقال: لا يجوز الاقتداء، وعلل وقال: لأن الحائط حائل كما لو كان على أرض تلك الدار، ووجه التوفيق بين القولين يظهر لمن تأمل في المسألة المتقدمة. وإذا قام على رأس الحائط، يريد به الحائط الذى بين المسجد وبين منزله، ذكر القاضي الإمام علاء الدين رحمه اللّٰه تعالى في شرح المختلفات، قالوا: يجوز الاقتداء؛ لأنه لا حائل ههنا، وذكر القاضي الإمام علاء الدين أيضًا: أنه إذا كان على رأس الحائط صف، وصف على سطح المنزل، فصحة اقتداء الصف الذى على سطح المنزل على الخلاف، فيما إذا قامت الصفوف خارج المسجد متصلة بالمسجد، وهناك إذا كان المسجد ملآن، يصح الاقتداء، وإن لم يكن المسجد ملآن، قال بعض المشايخ رحمهم اللّٰه تعالى: لا يجوز الاقتداء، وقال بعضهم: يجوز وهو الصحيح، وسيأتي بيان ذلك بعد هذا - إن شاء اللّٰه تعالى -.
فناء المسجد له حكم المسجد:
 حتى لو قام في فناء المسجد، واقتدى بالإمام صح اقتداءه، وإن لم تكن الصفوف متصلة، ولا المسجد ملآن، إليه أشار محمد رحمه اللّٰه تعالى في باب " صلاة الجمعة"، فقال: يصح الاقتداء في الطاقات بالكوفة، وإن لم تكن الصفوف متصلة، ولا يصح في دار الصيارفة، إلا إذا كانت الصفوف متصلة؛ لأن الطاقات بالكوفة متصلة بالمسجد، وليس بينها وبين المسجد طريق، فلا يشترط فيها اتصال الصفوف. وأما دار الصيارفة منفصلة عن المسجد، بينها وبين المسجد طريق، فيشترط فيه اتصال الصفوف، فعلى هذا يصح الاقتداء لمن قام على الدكان الذى يكون على باب المسجد؛ لأنها من فناء المسجد متصلة بالمسجد. وفى "فتاوى الشيخ الإمام الفقيه أبى الليث رحمه اللّٰه تعالى": إمام صلى بالناس في المسجد الجامع في غير يوم الجمعة، فقام صف خلف الإمام عند المقصورة، وقام صف آخر في آخر المسجد، تكلموا فيه، منهم من قال: يجوز، ومنهم من قال: لا يجوز. قال الصدر الإمام الشهيد: الأعدل من الأقاويل أن الإمام إذا كان في المقصورة، والقوم في سراى خاصة، يجوز وكذلك إذا كان الإمام في مسجد الأنبار، والقوم في سرايا خاصة يجوز، وإن كان الإمام في المقصورة، والقوم في منارة، لا يجوز.
(المحيط البرهاني، كتاب الصلاة، الفصل السادس: أحكام الإمامة والاقتداء: ١٩٦-٢/١٩٠؛ إدارة القرآن)

[المصلي على رفوف في المسجد، إن وجد في صحنه مكانا... كره، وإلا... فلا]. [ويمنع الاقتداء الطريق الواسع] بين الإمام والمقتدي، وهو الذي تجري فيه العجلة والأوقار [والنهر الكبير] وهو الذي يجري فيه الزورق [في المسجد]
حال من الطريق والنهر، [لا] أي: لا يمنع الاقتداء [الفضاء الواسع فيه] أي: في المسجد. كذا في الخانية. وقيل: يمنع الاقتداء أيضا. [وقدر ما يمكن الاصطفاف فيه] حال كونه [في الصحراء، وقيل:] يمنع الاقتداء [فرجة قدر ثلاث أذرع] في الصحراء. [الجبانة عند صلاة العيد كالمسجد] قال قاضيخان: ((لو صلى بالناس صلاة العيد في الجبانة... جازت صلاتهم، وإن كان بين الصفوف فضاء واتساع؛ لأن الجبانة عند أداء الصلاة لها حكم المسجد)).
[الحائل بينهما] أي: بين الإمام والمقتدي، [لو] كان [بحيث يشتبه به] أي: بسببه [حال الإمام... يمنعه] أي: الاقتداء [وإلا] أي: وإن لم يشتبه [فلا] يمنعه [إلا أن يختلف المكان]. قال فاضي خان: ((إن قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد، ولا يشتبه عليه حال الإمام... يصح الاقتداء، وإن قام على سطح داره، وداره متصلة بالمسجد... لا يصح اقتداؤه بالمسجد، وإن لم يشتبه عليه حال الإمام؛ لأن بين المسجد وبين سطح داره كثر المتخلل، فصار المكان مختلفا، أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف المكان، وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء، إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام.
(درر الحكام شرح غرر الأحكام، كتاب الصلاة، فصل في الإمامة: ٢٧٣-١/٢٧٢؛ مركز حرف للبحث)

وفيه أنه لو كان بينه وبين الإمام حائط أجزأته صلاته اه. أطلق في الحائط فشمل الصغير والكبير وما يشتبه فيه حال الإمام أو لا، لكن قيده في الخلاصة وغيرها بعدم الاشتباه فإن أمكنه الوصول إلى الإمام فهو صحيح اتفاقا، وإن لم يمكنه ولم يشتبه اختلفوا فيه. ولو قام على سطح المسجدواقتدى بالإمام أو في المئذنة مقتديا بالإمام في المسجد، فإن كان لهما باب في المسجد ولا يشتبه يجوز في قولهم، فإن كان من خارج المسجد ولا يشتبه فعلى الخلاف. وفي الخلاصة اختار الصحة وكذا على جدار بين داره وبين المسجد بخلاف ما إذا اقتدى من سطح داره المتصلة بالمسجد فإنه لا يصح مطلقا. وفي المحيط: ولو اقتدى بالإمام في الصحراء وبينهم قدر صفين فصاعدا لا يصح الاقتداء، ودونه يصح. وصحح أن النهر العظيم ما تجري فيه السفن. وفي المجتبى: وفناء المسجد له حكم المسجد يجوز الاقتداء فيه وإن لم تكن الصفوف متصلة ولا تصح في دار الضيافة إلا إذا اتصلت الصفوف اه. وبهذا علم أن الاقتداء من صحن الخانقاه الشيخونية بالإمام في المحراب صحيح وإن لم تتصل الصفوف لأن الصحن فناء المسجد، وكذا اقتداء من بالخلاوي السفلية صحيح لأن أبوابها في فناء المسجد ولم يشتبه حال الإمام، وأما اقتداء من بالخلاوي العلوية بإمام المسجد فغير صحيح حتى الخلوتين اللتين فوق الإيوان الصغير وإن كان مسجدا لأن أبوابها خارجة عن فناء المسجد سواء اشتبه حال الإمام أو لا كالمقتدي من سطح داره المتصلة بالمسجد فإنه لا يصح مطلقاً وعلله في المحيط باختلاف المكان.
(البحر الرائق، كتاب الصلاة، باب الإمامة: ٦٣٥-١/٦٣٤؛ العلمية)

[و] يشترط [أن لا يكون الإمام راكبا والمقتدي راجلا] أو بالقلب لاختلاف المكان [أو راكبا] دابة [غير دابة إمامه] لاختلاف المكان، فلو كانا على دابة واحدة صح الاقتداء لاتحاد المكان وسيأتي حكم الصلاة على الدابة. [و] يشترط [أن لا يكون] المقتدي [في سفينة والإمام في] سفينة [أخرى غير مقترنة بها] لأنهما كالدابتين، وإذا اقترنتا صح للاتحاد الحكمي وإذا انفصلتا لم يجز لأن تخلل ما بينهما بمنزلة النهر، وذلك يمنع صحة الاقتداء، ومن وقف على أطلال السفينة واقتدى بالإمام في السفينة صح اقتداؤه إلا أن يكون أمام الإمام لأن السفينة كالبيت واقتداء الواقف على السطح بمن هو في البيت صحيح، إذا لم يكن أمام الإمام ولا يخفى عليه حاله كذا هذا [و] الرابع عشر.
(إمداد الفتاح، باب الإمامة منزلها وحكمها، موقف الإمام: ص ٣٣٥؛ إحياء التراث العربي)

[والحائل لا يمنع] الاقتداء [إن لم يشتبه حال إمامه] بسماع أو رؤية، ولو من باب مشبك يمنع الوصول في الأصح [ولم يختلف المكان] حقيقة كمسجد وبيت في الأصح، قنية. ولا حكما عند اتصال الصفوف؛ ولو اقتدى من سطح داره المتصلة بالمسجد لم يجز لاختلاف المكان، درر وبحر وغيرهما، وأقره المصنف لكن تعقبه في الشرنبلالية، ونقل عن البرهان وغيره أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط. قلت: وفي الأشباه وزواهر الجواهر و مفتاح السعادة أنه الأصح. وفي النهر عن الزاد أنه اختيار جماعة من المتأخرين.
(الدر المختار، كتاب الصلاة، باب الإمامة: ص ٨٠؛ العلمية)

يمنع من الاقتداء طريق تمر فيه عجلة، أو نهر تجري فيه السفن، أو فضاء في الصحراء يسع صفين. والحائل لا يمنع إن لم يشتبه حال إمامه، ولم يختلف المكان، وقيل: العبرة للاشتباه فقط، واختاره جماعة من المتأخرين، قال العيني في مختصر الظهيرية: وهو الصحيح.
(الدر المنتقى شرح الملتقى، كتاب الصلاة، فصل في صلاة الجماعة: ١/٢٦٧؛ المنهاج القويم)

الفصل الرابع: في بيان ما يمنع صحة الاقتداء وما لا يمنع. المانع من الاقتداء ثلاثة أشياء: منها: طريق عام يمر فيه العجلة والاوقار، هكذا في شرح الطحاوي. اذا كان بين الامام وبين المقتدي طريق، ان كان ضيقا لا يمر فيه العجلة والاوقار لا يمنع، وان كان واسعا يمر فيه العجلة والأوقار يمنع، كذا في فتاوى قاضيخان والخلاصة. هذا اذا لم تكن الصفوف متصلة على الطريق، أما إذا اتصلت الصفوف لا يمنع الاقتداء. ولو كان على الطريق واحد لا يثبت به الاتصال، وبالثلاث يثبت بالاتفاق، وفي المثنى خلاف، على قول أبي يوسف رحمه الله تعالى: يثبت، وعلى قول محمد رحمه الله تعالى: لا، كذا في المحيط. ولو قام الإمام في الطريق واصطف الناس خلفه في الطريق على طول الطريق، إن لم يكن بين الامام وبين من خلفه في الطريق مقدار ما يمر فيه العجلة، جازت صلاتهم، وكذا فيما بين الصف الأول والثاني إلى اخر الصفوف، كذا في فتاوى قاضيخان. والمانع من الاقتداء في الفلوات قدر ما يسع فيه صفين، وفي مصلى العيد الفاصل لا يمنع الاقتداء، وإن كان يسع فيه الصفين أو أكثر، وفي المتخذ لصلاة الجنازة اختلاف المشايخ، وفي النوازل جعله كالمسجد، كذا في الخلاصة. منها: نهر عظيم لا يمكن العبور عنه إلا بالعلاج كالقنطرة وغيرها، هكذا في شرح الطحاوي فان كان بينه وبين الإمام نهر كبير يجري فيه السفن والزوارق يمنع الاقتداء، وإن كان صغيرا لا تجري فيه، لا يمنع الاقتداء، هو المختار، هكذا في الخلاصة وهو الصحيح، كذا في جواهر الأخلاطي وكذا لو كان في المسجد الجامع، هكذا في فتاوى قاضيخان. وإن كان على النهر جسر وعليه صفوف متصلة لا يمنع صحة الاقتداء لمن كان خلف النهر، وللثلاثة حكم الصف بالإجماع، وليس للواحد حكم الصف بالإجماع، وفي المثنى اختلاف على ما مر في الطريق. إن كان بينهما بركة او حوض، إن كان بحال لو وقعت النجاسة في جانب يتنجس الجانب الاخر، لا يمنع الاقتداء، وإن كان لا بتنجس يمنع الاقتداء، هكذا في المحيط... إذا كان بينهما حائط، لا يصح الاقتداء إن كان كبيرا يمنع المقتدي الوصول إلى الإمام لو قصد الوصول اليه، اشتبه عليه حال الامام أو لم يشتبه، كذا في الذخيرة ويصح إن كان صغيرا لا يمنع، أو كبيرا وله ثقب لا يمنع الوصول، وكذا إذا كان الثقب صغيرا يمنع الوصول إليه لكن لا يشتبه عليه حال الإمام سماعا أو رؤية، هو الصحيح، وأما إذا كان الحائط صغيرا يمنع، ولكن لا يخفى حال الامام، فمنهم من قال: يصح الاقتداء، وهو الصحيح، هكذا في المحيط وان كان في الحائط باب مسدود قيل: لا يصح الاقتداء؛ لأنه يمنعه من الوصول وقيل يصح؛ لأن وضع الباب للوصول، فيكون المسدود كالمفتوح، هكذا في محيط السرخسي. والمسجد وإن كبر لا يمنع الفاصل فيه، كذا في الوجيز للكردري. ولو اقتدى بالإمام في اقصى المسجد والإمام في المحراب، فانه يجوز، كذا في شرح الطحاوي. وإن قام على سطح داره المتصل بالمسجد، لا يصح اقتداؤه، وإن كان لا يشتبه عليه حال الامام، كذا في فتاوى قاضيخان والخلاصة وهو الصحيح، إلا إذا كان على رأس حائط المسجد، كذا في محيط السرخسي. وإن قام على الجدار الذي بين داره وبين المسجد ولا يشتبه حال الإمام، صح الاقتداء. ولو قام على دكان خارج المسجد متصل بالمسجد، يجوز الاقتداء، لكن بشرط اتصال الصفوف، كذا في الخلاصة. ويجوز اقتداء جار المسجد بإمام المسجد، وهو في بيته اذا لم يكن بينه وبين المسجد طريق عام. وان كان طريق عام، ولكن سدته الصفوف، جاز الاقتداء لمن في بيته بإمام المسجد، كذا في التتارخانية ناقلا عن الحجة. ولو قام على سطح المسجد واقتدى بإمام في المسجد، إن كان للسطح باب في المسجد ولا يشتبه عليه حال الامام، يصح الاقتداء، وإن اشتبه عليه حال الامام لا يصح، كذا في فتاوى قاضيخان. وان لم يكن له باب في المسجد لكن لا يشتبه عليه حال الامام، صح الاقتداء ايضا، وكذا لو قام في المئذنة مقتديا بإمام المسجد، كذا في الخلاصة.
(الفتاوى الهندية، كتاب الصلاة، الباب الخامس في الإمامة، الفصل الرابع في بيان ما يمنع صحة الاقتداء وما لا يمنع: ١٤٦-١/١٤٤؛ الفكر)

قوله: [بلا حائل] قيد للمنع، وقوله: [أو ارتفاعهن] بالجر عطف على حائل. وعبارة مفتاح السعادة: وفي الينابيع: ولو كان صف الرجال على الحائط وصف النساء أمامهن أو كان صف النساء على الحائط وصف الرجال خلفهن، إن كان الحائط مقدار قامة الرجل جازت صلاتهم، وإن كان أقل فلا، وإن كان صف تام من النساء وليس بين الصفين حائل تفسد صلاة من خلفهن ولو عشرين صفا، ولو كان بينهن وبين الرجال فاصل لا تفسد صلاتهم، وذلك الحائل مقدار مؤخر الرحل، أو مقدار خشبة منصوبة، أو حائط قدر ذراع اه. وحاصله: أنه إذا كان صف النساء أمام صف الرجال يمنع، إلا إذا كان أحد الصفين على حائط مرتفع قدر قامة، أو كان بينهما حائل مقدار مؤخر رحل البعير أو خشبة منصوبة أو حائط قدر ذراع، وهذا مخالف لما في الخانية والبحر وغيرهما. وهو قوم صلوا على ظهر ظلة في المسجد وبحذائهم من تحتهم نساء أجزأتهم صلاتهم لعدم اتحاد المكان بخلاف ما إذا كان قدامهم نساء فإنها فاسدة؛ لأنه تخلل بينهم وبين الإمام صف من النساء وهو مانع من الاقتداء اه. وفي الولوالجية: قوم صلوا على ظهر ظلة المسجد وتحتهم قدامهم نساء لا تجزيهم صلاتهم؛ لأنه تخلل صف من النساء فمنع اقتداءهم، وكذا الطريق اه. فهذا بإطلاقه صريح بأن الارتفاع غير معتبر في صف النساء. وفي المعراج عن المبسوط: فإن كان صف تام من النساء ووراءهن صفوف الرجال فسدت تلك الصفوف كلها استحسانا، والقياس أن تفسد إلا صلاة صف واحد، ولكن استحسن لحديث عمر مرفوعا وموقوفا عليه: ((من كان بينه وبين الإمام نهر أو طريق أو صف من النساء فلا صلاة له)) اه. فهذا صريح في أن الحائل غير معتبر في صف النساء، وإلا لفسدت صلاة الصف الأول من الرجال فقط، لكونه صار وبين الصف الآخر فضاء كثير يصح الاقتداء. ثم ظاهر إطلاقهم أنه إذا كان على النهر جسر فلا بد من اتصال الصفوف، ولو كان النهر في المسجد كما في جامع دنقز الذي في دمشق. قوله: [وكذا اثنان عند الثاني] والأصح قولهما كما في السراج، وكذا الاثنان كالجمع عند الثاني في الجمعة، وفي المحاذاة: حتى لو كن ثنتين تفسدان صلاة اثنين اثنين خلفهما إلى آخر الصفوف. قال في المنظومة النسفية في مقالات أبي يوسف.
وأثنان في الجمعة جمع وكذا
 سد الطريق ومحاذاة النسا
تتمة: صلوا في الصحراء وفي وسط الصفوف فرجة لم يقم فيها أحد مقدار حوض كبير عشر في عشر، إن كانت الصفوف متصلة حوالي الفرجة تجوز صلاة من كان وراءها، أما لو كانت مقدار حوض صغير لا تمنع صحة الاقتداء، كذا في الفيض، ومثله في التاترخانية
. قوله: [بسماع] أي: من الإمام أو المكبر. تاترخانية. قوله: [أو رؤية] ينبغي أن تكون الرؤية كالسماع، لا فرق فيها بين أن يرى انتقالات الإمام أو أحد المقتدين. قوله: [في الأصح] بناء على أن المعتبر الاشتباه وعدمه كما يأتي، لا إمكان الوصول إلى الإمام وعدمه. قوله: [ولم يختلف المكان] أي: مكان المقتدي والإمام. وحاصله: أنه اشترط عدم الاشتباه وعدم اختلاف المكان، ومفهومه أنه لو وجد كل من الاشتباه والاختلاف أو أحدهما فقط منع الاقتداء، لكن المنع باختلاف المكان فقط فيه كلام يأتي. قوله: [كمسجد وبيت] فإن المسجد مكان واحد، ولذا لم يعتبر فيه الفصل بالخلاء إلا إذا كان المسجد كبيرا جدا، وكذا البيت حكمه حكم المسجد في ذلك لا حكم الصحراء كما قدمناه عن القهستاني. وفي التاترخانية عن المحيط: ذكر السرخسي: إذا لم يكن على الحائط العريض باب ولا ثقب؛ ففي رواية: يمنع لاشتباه حال الإمام، وفي رواية: لا يمنع، وعليه عمل الناس بمكة، فإن الإمام يقف في مقام إبراهيم، وبعض الناس وراء الكعبة من الجانب الآخر وبينهم وبين الإمام الكعبة ولم يمنعهم أحد من ذلك اه. وبهذا يعلم أن المنبر إذا كان مسدودا لا يمنع اقتداء من يصلي بجنبه عند عدم الاشتباه، خلافا لمن أفتى بالمنع وأمر بفتح باب فيه من علماء الروم. قوله: [عند اتصال الصفوف] أي: في الطريق أو على جسر النهر، فإنه مع وجود النهر أو الطريق يختلف المكان، وعند اتصال الصفوف يصير المكان واحداً حكماً فلا يمنع كما مر، وكأنه أراد بالحائل في كلام المصنف ما يشمل الحائط وغيره كالطريق والنهر، إذ لو أريد به الحائط فقط لم يناسب ذكر هذا الكلام هنا. تأمل؟ قوله: [درر] عبارتها: الحائل بينهما لو بحيث يشتبه به حال الإمام يمنع وإلا فلا، إلا أن يختلف المكان. قال قاضيخان: إذا قام على الجدار الذي يكون بين داره وبين المسجد ولا يشتبه حال الإمام يصح الاقتداء، وإن قام على سطح داره، وداره متصلة بالمسجد لا يصح اقتداؤه وإن كان لا يشتبه عليه حال الإمام؛ لأن بين المسجد وبين سطح داره كثير التخلل فصار المكان مختلفاً، أما في البيت مع المسجد لم يتخلل إلا الحائط ولم يختلف المكان، وعند اتحاد المكان يصح الاقتداء إلا إذا اشتبه عليه حال الإمام اه. أقول: حاصل كلام الدرر أن اختلاف المكان مانع مطلقا. وأما إذا اتحد، فإن حصل اشتباه منع وإلا فلا، وما نقله عن قاضيخان صريح في ذلك. قوله: [لكن تعقبه في الشرنبلالية... إلخ] حيث ذكر أن ما نقله عن الخانية من أنه لو قام على سطح داره المتصلة بالمسجد لا يصح... إلخ خلاف الصحيح، لما في الظهيرية من أن الصحيح أنه يصح؛ ولما في البرهان من أنه لو كان بينهما حائط كبير لا يمكن الوصول منه إلى الإمام، ولكن لا يشتبه حاله عليه بسماع أو رؤية لانتقالاته لا يمنع صحة الاقتداء في الصحيح، وهو اختيار شمس الأئمة الحلواني اه. وحاصل كلام الشرنبلالي: أن المعتبر الاشتباه وعدمه فقط دون اختلاف المكان، فإن حصل الاشتباه منع، سواء اتحد المكان أو لا، وإلا فلا. واعترضه العلامة نوح أفندي بأن المشهور من مذهب النعمان أن الاقتداء لا يجوز عند اختلاف المكان، والمكان في مسألة الظهيرية مختلف كما صرح به قاضيخان، فالصحيح أنه لا يصح اه. أقول: ويؤيده أن الشرنبلالي نفسه صرح في الإمداد بأنه لا يصح اقتداء الراجل بالراكب وعكسه، ولا الراكب بالراكب لاختلاف المكان، إلا إذا كان راكبا دابة أمامه؛ وكذا ما ذكروه من أن من سبقه الحدث فاستخلف غيره ثم توضأ يلزمه العود إلى مكانه ليتم مع خليفته إن كان بينهما ما يمنع الاقتداء لئلا يختلف المكان. وأما ما صححه في الظهيرية في مسألة السطح فالظاهر أنه بناه على ما إذا كان السطح متصلا بالمسجد، فحينئذ يصح الاقتداء ويكون ما في الخانية مبنيا على عدم الاتصال المذكور، بدليل أنه في الخانية علل للمنع بكثرة التخلل واختلاف المكان أي: لكون صحن الدار فاصلا بين السطح والمسجد فيفيد أنه لولا ذلك لصح الاقتداء؛ ويؤيده ما في البدائع حيث قال: لو كان على سطح بجنب المسجد متصل به ليس بينهما طريق فاقتدى به: صح اقتداؤه عندنا؛ لأنه إذا كان متصلا به صار تبعا لسطح المسجد، وسطح المسجد له حكم المسجد، فهو كاقتدائه في جوف المسجد إذا كان لا يشتبه عليه حال الإمام اه. فأنت ترى كيف علل الصحة بالاتصال كما علل في الخانية لعدمها بعدمه. وقد جزم صاحب الهداية في مختارات النوازل بأن العبرة للاشتباه؛ ثم قال بعده: وإن قام على سطح داره واقتدى بالإمام إن لم يكن بينهما حائل ولا شارع يصح اه فيتعين حمل ما في الظهيرية على ما إذا لم يكن حائل كما قلنا، فيصح لاتحاد المكان. وأما ما نقله الشرنبلالي عن البرهان فليس فيه تصحيح الاقتداء مع اختلاف المكان؛ لأنه بتخلل الحائط لا يختلف المكان كما قدمناه عن قاضيخان وفي التاترخانية: وإن صلى على سطح بيته المتصل بالمسجد، ذكر شمس الأئمة الحلواني أنه يجوز؛ لأنه إذا كان متصلا بالمسجد لا يكون أشد حالا من منزل بينه وبين المسجد حائط، ولو صلى رجل في مثل هذا المنزل وهو يسمع التكبير من الإمام أو المكبر يجوز، فكذلك القيام على السطح اه فقد تحرر بما تقرر أن اختلاف المكان مانع من صحة الاقتداء ولو بلا اشتباه، وأنه عند الاشتباه لا يصح الاقتداء وإن اتحد المكان. ثم رأيت الرحمتي قرر كذلك، فاغتنم ذلك. قوله: [أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط] أي: ولا عبرة باختلاف المكان بناء على ما فهمه الشرنبلالي، وليس ذلك بمراد، لما علمت من أن اختلاف المكان مانع، وإنما المراد التوفيق بين رواية الحسن عن الإمام أن الحائط يمنع الاقتداء ورواية الأصل أنه لا يمنع، فقيل إنه بإمكان الوصول منه وعدمه، واختار شمس الأئمة اعتبار الاشتباه وعدمه، وهذا هو الذي اختاره جماعة من المتأخرين، وقدمناه أيضا عن مختارات النوازل والبدائع. قال في الخانية: لأن الاقتداء متابعة ومع الاشتباه لا يمكنه المتابعة. والذي يصحح هذا الاختيار ما روينا ((أن رسول الله كان يصلي في حجرة عائشة والناس يصلون بصلاته)) ونحن نعلم أنهم ما كانوا متمكنين من الوصول إليه في الحجرة اه. قوله: [ومفتاح السعادة] في بعض النسخ زيادة: ومجمع الفتاوى، والنصاب، والخانية.
(رد المحتار، كتاب الصلاة، باب الإمامة: ٤٠٥-٢/٣٩٩؛ المعرفة)

August 21, 2025 Prayer