ANNOUNCEMENTS:

We will be closed between May 20-30 for Eid break. We will continue to post new answers. Join our WhatsApp channel to receive the latest fatwas.

Title
Sajdat al-Sahw for Sunnah and Nafl Prayers
Question
بسم الله الرحمن الرحيم

Can sajdat al-sahw rectify all prayers in which the al-qaʿdat al-ūlāʾ is missed? I have heard different opinions. All agree that it can rectify a farḍ prayer, but some say that it cannot rectify other types of prayers like sunan and nawāfil. If you could clear this up, I would really appreciate it. JazākumAllahu Khayran.

Answer
الجواب حامدا ومصليا

Introduction

The foundational principle is that in sunan and nawāfil prayers, each set of two rakʿāt is treated as a complete unit of prayer. This understanding is undisputed among the fuqahāʾ. However, the discussion arises regarding the scope of this principle—does it apply to every aspect of prayer, or only to its general structure? One of the key aspects affected by this principle is the first sitting (al-qaʿdat al-ūlāʾ) in a four rakʿāt sunnah or nafl prayer. The jurists present two main perspectives, represented by Imam Muhammad and Imam Abu Hanifa, which differ in their legal reasoning, i.e., qiyas vs. istiḥsān, respectively.

The Opinion of Imam Muhammad

According to Imam Muhammad, by applying strict qiyās, if every two rakʿāt are considered a complete unit, then the first sitting in a four rakʿāt sunnah or nafl prayer becomes farḍ. Missing it would invalidate the prayer entirely.[1]

The Opinion of Imam Abu Hanifa

Imam Abu Hanifa, however, gives preference to istiḥsān. He reasons that once a person begins a four rakʿāt sunnah or nafl prayer, it takes the same ruling as a four rakʿāt farḍ prayer. In this case, the first sitting is not farḍ but wājib, similar to the four rakʿāt of an obligatory prayer. Therefore, missing it does not invalidate the prayer; rather, the deficiency is rectified by performing sajdat al-sahw.[2]

The Juristic Preference of Istiḥsān

The fuqahāʾ mention both opinions, yet they consistently designate the view of Imam Muhammad as qiyās and that of Imam Abu Hanifa as istiḥsān. In cases where both qiyās and istiḥsān are found without a clear preference to the contrary, istiḥsān is given precedence. Therefore, the fatwā aligns with the opinion of Imam Abu Hanifa.

The Apparent Conflict with Tarāwīḥ

Further complexity emerges in the discussion of Tarāwīḥ. The fuqahāʾ state that if a person performs four rakʿāt of Tarāwīḥ without sitting after the first two, then only the latter two rakʿāt are valid, while the first two must be repeated.[3] This seems to contradict the istiḥsān-based ruling for general sunan and nawāfil prayers.

The apparent contradiction is resolved by considering the role of intention and the designation of the prayer. In general sunan and nawāfil prayers, if a person intends four rakʿāt and stands up for the third rakʿa, the prayer adopts the structure of a four rakʿāt unit. Missing the first sitting does not invalidate it but requires sajdat al-sahw. In Tarāwīḥ, however, the prayer is legislated as twenty rakʿāt performed strictly in units of two. For this reason, if one stands after two rakʿāt in Tarāwīḥ without sitting and performs four rakʿāt, only the second two rakʿāt are valid, and the first two must be repeated.

Conclusion

In summary, while every unit of sunan and nawāfil prayers is regarded as two rakʿāt, the ruling of the first sitting in a four rakʿāt sunnah or nafl prayer differs. According to Imam Muhammad, on the basis of qiyās, missing it invalidates the prayer. According to Imam Abu Hanifa, on the basis of istiḥsān, it is wājib and missing it requires sajdat al-sahw but does not invalidate the prayer. The fatwā is on the opinion of Imam Abu Hanifa, that the prayer remains valid with sajdat al-sahw. However, in Tarāwīḥ, which is prescribed only in two rakʿāt units, praying four and missing the sitting renders the first two invalid, and they must be repeated.

And Allah knows best.

Ml. Zimraan Ghazi
Student, Darul Iftaa Chicago

Checked and Approved:

Mf. Abrar Mirza
Head Mufti, Darul Iftaa Chicago


[1] قال: [رجل صلى أربع ركعات تطوعا ولم يقعد في الثانية ففي القياس لا يجزئه وهو قول محمد وزفر رحمهما الله]؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة تفترض القعدة في آخرها، فترك القعدة الأولى هنا كتركها في صلاة الفجر والجمعة فتفسد به الصلاة
(المبسوط للسرخسي، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة: ١/٣٣٩؛ العلمية)

ولو صلى أربعا تطوعا ولم يقعد في الثانية جازت استحسانا، وعن محمد رحمه اللّٰه وهو قول زفر رحمه الله: لا يجوز قياسا؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة بدليل أنه يقرأ فيه بالفاتحة والسورة. ولو أقام إلى الثالثة من غير قعدة يؤمر بالعود إلى القعدة، فإذا لم يقعد فقد ترك فرض الشفع الأولى فيفسد
(المحيط الرضوي، كتاب الصلاة، باب التطوع المطلق: ١/٢٧٠؛ العلمية)

وكذا ترك القعدة في كل شفع من التطوع عنده مفسد
(بدائع الصنائع، كتاب الصلاة، فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو: ١/٢٩٦؛ المعرفة)

لأن كل شفع صلاة على حدة فيعمل التسليم عمله في التحليل، وكان القياس في المتنفل بالأربع إذا ترك القعدة الأولى أن تفسد صلاته، وهو قول محمد؛ لأن كل شفع لما كان صلاة على حدة كانت القعدة عقيبه فرضا كالقعدة الأخيرة في ذوات الأربع من الفرائض
(المرجع السابق، فصل في صلاة التطوع: ١/٤٨١؛ المعرفة)

وإن ترك القعدة الأولى، فالقياس أن تفسد صلاته، وهو قول محمد
(الحاوي القدسي، كتاب الصلاة، فصل في صلاة التطوع: ١/٢٠٠؛ النوادر)

وإذا ترك القعدة الأولى، فالقياس أن تفسد صلاته، وهو قول محمد رحمه اللّٰه تعالى، كما لو تركها من آخر الفرض
(المحيط البرهاني، كتاب الصلاة، الفصل العاشر: ٢/٢٢٠؛ القرآن)

وقال محمد: هو حتم وتركه مفسد وهذا هو القياس؛ لأن كل ركعتين من النفل صلاة، والقعدة فرض في آخر كل صلاة فتركها مفد كالفجر
(شرح مجمع البحرين، كتاب الصلاة، فصل في السنن الرواتب: ٢/٢٢٨؛ دار الفلاح)

في "الخلاصة": رجل شرع في أربع ركعات تطوعا، ولم يقعد على رأس الركعتين عامدا لا تفسد صلاته استحسانا، وهو قولهما. وفي القياس: تفسد، وهو قول محمد رحمه الله. ولو صلى التطوع ثلاث ركعات ولم يقعد على رأس الركعتين، الأصح أنه تفسد استحسانا وقياسا. ولم يذكر الإمام السرخسي رحمه الله: إنه إذا لم يقعد، وقام إلى الثالثة، هل يعود؟ وذكر الإمام الصفار رحمه اللّٰه في نسخته من الأصل: إنه لو لم يقعد حتى قام إلى الثالثة، على قياس قول محمد رحمه اللّٰه يعود ويقعد
(جامع المضمرات، كتاب الصلاة، باب النوافل: ١/٤٣٠؛ العلمية)

ولا يؤثر فساد الشفع الثاني في فساد الشفع الأول وتفسد صلاته بترك القعود في الشفع الأول عند محمد وزفر، وهو القياس فصار كل شفع بمنزلة صلاة الفجر
(تبيين الحقائق، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ١/٤٣٣؛ العلمية)

نوع: صلى أربعا نفلا وترك القعدة الأولى، الصحيح: أنه لا يفسد عند محمد رحمه الله تعالى ولو ثلاثا، وترك الأولى فسد في الأصح بلا خلاف لأن الحكم بالصحة كان لوقوعها، الأولى بانضمام الشفع الثاني فلما لم يوجد علم أنها الأخيرة ففسدت بتركها بخلاف القراءة؛ لأن الاحتياط في إيجابها ولو ستا أو ثمانيا بقعدة الأصح: أنه تفسد على القياس
(الفتاوى البزازية، كتاب الصلاة، الفصل الثالث عشر: ١/٣٥؛ الفكر)

[ش] وجه قول محمد وزفر وهو القياس؛ أن كل شفع لما كان صلاة على حدة كانت القعدة عقبه فرضا؛ كالقعدة الأخيرة في ذوات الأربع من الفرائض. ولهذا لو قام إلى الثالثة من غير قعود يؤمر بالعودة إلى القعدة، فإذا لم يقعد فقد ترك فرض الشفع الأول، فتفسد
(حلبة المجلي، فصل في السنن: ٢/٣٤٧؛ العلمية)

[وإن شرع في الأربع] من التطوع سنة كان أو غيرها، [ولم يقعد في آخر] الركعة [الثانية] أي: ترك القعدة الأولى؛ [فسدت] صلاته تلك [عند محمد وزفر] لترك فرض وهي القعدة الأولى فإنها فرض عندهما في النفل بناء على أن كل ركعتين منه صلاة على حدة كما تقدم، [ويقضي] الركعتين [الأوليين] عندهما؛ لأنهما اللتان فسدتا، وأمّا الأخريان فقد صحتا لأن صحتهما غير متعلقة بصحة الأوليين.
(الحلبي الكبير، تتمة سنن الصلاة، فصل في النوافل: ٢/١٧٢؛ العلمية)

وإنما لم تكن القعدة على رأس كل شفع فرضا كما هو قول محمد وهو القياس لأنها فرض للخروج من الصلاة فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة بخلاف القراءة فإنها ركن مقصود بنفسه فإذا تركه تفسد صلاته
(البحر الرائق، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ٢/١٠٠؛ العلمية)

[ولو ترك القعدة الأولى فيه] أي في النفل يعني إذا صلى أربع ركعات من النفل، ولم يقعد في وسطها [لا تبطل] عند الشيخين [خلافا لمحمد] لأن كل شفع عنده من النفل صلاة على حدة فتكون القعدة على رأس الركعتين بمنزلة القعدة الأخيرة في الفرض فتفسد، وهو القياس
(مجمع الأنهر، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ١/١٧٠؛ العلمية)

وعند زفر فسدت صلاته. وهي رواية عن محمد. وإن تركها عمدا فصلاته على النقصان، يجب إعادتها عند الإمامين، وعند الإمام زفر، ورواية عن محمد فسدت صلاته. والله أعلم.
(الفتاوى الأسعدية، كتاب الصلاة: ١/١٧؛ دار الفارابي)

[وإذا صلى نافلة أكثر من ركعتين] كأربع فأتمها [ولم يجلس إِلا في آخرها] فالقياس فسادها، وبه قال زفر وهو رواية عن محمد.
(حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، كتاب الصلاة، فصل في بيان النوافل: ١/٥٣٣؛ قباء)

قوله: [خلافا لمحمد] فحكم بالفساد جريا على القياس، أفاده الحلبي.
(حاشية الطحطاوي على الدر، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ٢/٤٣٦؛ العلمية)

[2] قلت: أرأيت رجلا افتتح التطوع فصلى أربع ركعات ولم يقعد في الثانية؟ قال: يجزيه، وعليه سجدتا السهو إن كان فعل ذلك ناسيا. قلت: لم؟ أليس قد أفسدت الأوليين حين لم يقعد فيهما؟ قال: أما في القياس فقد أفسدتهما، ولكن أدع القياس وأستحسن، فأجعلهما بمنزلة الفريضة. ألا ترى لو أن رجلا صلى الظهر ولم يقعد في الثانية وقعد في الرابعة وتشهد أن صلاته تامة وعليه سجدتا السهو، فكذلك هذا
(الأصل، كتاب الصلاة، باب فيمن صلى تطوعا أو فريضة ولم يقعد في الثانية: ١/١٦٠؛ ابن حزم)

وفي الاستحسان تجزئه وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهم الله تعالى - بالقياس على الفريضة؛ لأن حكم التطوع أخف من حكم الفريضة، ويجوز أداء الفريضة أربع ركعات بقعدة واحدة، فكذلك التطوع ألا ترى أن في التطوع يجوز الأربع بتسليمة واحدة وبتحريمة واحدة بالقياس على الفرض فكذلك في القعدة، وعلى هذا قالوا لو صلى التطوع بثلاث ركعات بقعدة واحدة ينبغي أن يجوز بالقياس على صلاة المغرب، والأصح أنه لا يجوز؛ لأن التطوع بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما اتصل به القعدة وبفسادها يفسد ما قبله. واختلف مشايخنا فيمن تطوع بست ركعات بقعدة واحدة فجوزها بعضهم بالقياس على التحريمة والتسليمة، والأصح أنه لا يجوز؛ لأن استحسانه في الأربع كان بالقياس على الفريضة، وليس في الفرائض ست ركعات يجوز أداؤها في قعدة واحدة، فيعاد فيه إلى أصل القياس لهذا
(المبسوط للسرخسي، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة: ١/٣٣٩؛ العلمية)

لو صلى أربع ركعات تطوعا ولم يقعد في الثانية، يجزيه استحسانا
(خزانة الفقه، كتاب الصلاة: ١/٤٩؛ العلمية)

ولو صلى أربعا تطوعا ولم يقعد في الثانية جازت استحسانا، وعن محمد رحمه اللّٰه وهو قول زفر رحمه الله: لا يجوز قياسا؛ لأن كل شفع من التطوع صلاة على حدة بدليل أنه يقرأ فيه بالفاتحة والسورة. ولو أقام إلى الثالثة من غير قعدة يؤمر بالعود إلى القعدة، فإذا لم يقعد فقد ترك فرض الشفع الأولى فيفسد. لهما: أن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا فلما انتقل إلى الشفع الثاني تبين أن التحريمة أوجبت أربعا فصار كالفروض من ذوات الأربع إلا أنه إذا قام إلى لثالثة من غير قعدة قيل: لا يعود إلى القعدة؛ لأنه صار كالفروض من ذوات الأربع، وقيل: يعود إليها ما لم يقيدها بالسجدة؛ لأن كل شفع صلاة واحدة من وجه في حق القراءة فأمرناه بالعود إلى القعدة احتياطًا ومتى عاد تبين أن القعدة وقعت فرضا فيكون رفض الفرض لمكان الفرض فيجوز ومتى لم يعد لا يفسد؛ لأنه تبين أنه لم يترك فرضا، ولهذا قالوا: لو قام إلى الثالثة يستفتح كما يستفتح في الابتداء، وكذلك لو صلى ستا أو ثمان ولم يقعد في إلا في آخرها، وهو الصحيح ... ومن افتتح أربعا فأفسدها في الأولتين قضى ركعتين عندهما. وعند أبي يوسف: يقضي أربعا. وعنه روايتان فيما إذا افتتح ستا أو ثمان ثم أفسدها، في رواية: يقضي أربعا، وفي رواية: يقضي جميع ما نوى، قيل: هذا عند أبي يوسف فيما إذا أفسدها بما لا يوجب الخروج عن التحريمة كترك القراءة، أما إذا أفسدها بالكلام ونحوه لا يلزمه إلا ركعتان وهو مذكور في (المنتقى). له: أن الشروع سبب الوجوب كالنذر، وقد قارنت نية الأربع؛ فيلزمه الأربع. لهما: أنه لم يوجد الشروع في الشفع الثاني حقيقة ولا حكما؛ لأنه لا يتعلق صحة الشفع الأول بالثاني فبقي مجرد النية وبها لا تجب شيء
(المحيط الرضوي، كتاب الصلاة، باب التطوع المطلق: ١/٢٧٠؛ العلمية)

وعندهما غير مفسد، وهذه مسألة عظيمة لها شعب كثيرة أعرضنا عن ذكر تفاصيلها وجملها ومعاني الفصول وعللها حالة إلى الجامع الصغير وإنما أفردنا هذه المسألة بالذكر وإن كان بعض فروعها دخل في بعض ما ذكرنا من الأقسام لما أن لها فروعا أخر لا تناسب مسائل الفصل وكرهنا قطع الفرع عن الأصل فرأينا الصواب في إيرادها بفروعها في آخر الفصل تتميما للفائدة والله الموفق
(بدائع الصنائع، كتاب الصلاة، فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو: ١/٢٩٦؛ المعرفة)

إلا أن في الاستحسان لا تفسد وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف؛ لأنه لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعلها صلاة واحدة شبيهة بالفرض، واعتبار النفل بالفرض مشروع في الجملة؛ لأنه تبع للفرض فصارت القعدة الأولى فاصلة بين الشفعين والخاتمة هي الفريضة فأما الفاصلة فواجبة وهذا بخلاف ما إذا ترك القراءة في الأوليين في التطوع، وقام إلى الأخريين وقرأ فيهما حيث يفسد الشفع الأول بالإجماع، ولم نجعل هذه الصلاة صلاة واحدة في حق القراءة بمنزلة ذوات الأربع؛ لأن القعدة إنما صارت فرضا لغيرها وهو الخروج فإذا قام إلى الثالثة وصارت الصلاة من ذوات الأربع لم يأت أوان الخروج فلم تبق القعدة فرضا، فأما القراءة فهي ركن بنفسها فإذا تركها في الشفع الأول فسد فلم يصح بناء الشفع الثاني عليه، وعلى هذا قالوا: إذا صلى التطوع ثلاث ركعات بقعدة واحدة ينبغي أن يجوز اعتبارا للتطوع بالفرض وهو صلاة المغرب إذا صلاها بقعدة واحدة، والأصح أنه لا يجوز؛ لأن ما اتصل به القعدة وهي الركعة الأخيرة فسدت؛ لأن التنفل بالركعة الواحدة غير مشروع فيفسد ما قبلها. ولو تطوع بست ركعات بقعدة واحدة اختلف المشايخ فيه قال بعضهم: يجوز؛ لأنها لما جازت بتحريمة واحدة وتسليمة واحدة فيجوز بقعدة واحدة أيضا، والأصح أنه لا يجوز؛ لأنا إنما استحسنا جواز الأربع بقعدة واحدة اعتبارا بالفريضة، وليس في الفرائض ست ركعات يجوز أداؤها بقعدة واحدة، فيعود الأمر فيه إلى أصل القياس والله أعلم. ثم إنما يجب بإفساد التطوع قضاء الشفع الذي اتصل به المفسد دون الشفع الذي مضى على الصحة حتى لو صلى أربعا فتكلم في الثالثة أو الرابعة قضى الشفع الثاني دون الأول؛ لأن كل شفع صلاة على حدة ففساد الثاني لا يوجب فساد الأول بخلاف الفرض؛ لأنه كله صلاة واحدة، ففساد البعض يوجب فساد الكل. ولو اقتدى المتطوع بمصلي الظهر في أول الصلاة ثم قطعها، أو اقتدى به في القعدة الأخيرة فعليه قضاء أربع ركعات؛ لأنه بالاقتداء التزم صلاة الإمام وهي أربع ركعات. ومن نوى أن يصلي الظهر ستا لم يلزمه ركعتان؛ لأن الشروع لم يوجد في الركعتين، وإنما وجد في الظهر وهي أربع ولم يوجد في حق الركعتين إلا مجرد النية ومجرد النية لا يلزم شيئا. وكذا المسافر إذا نوى أن يصلي الظهر أربعا فصلى ركعتين فصلاته تامة؛ لأن الظهر في حق المسافر ركعتان فكانت نية الزيادة لغوا. هذا إذا أفسد التطوع بشيء من أضداد الصلاة في الوضع من الحدث العمد والكلام والقهقهة وعمل كثير ليس من أعمال الصلاة، فأما إذا أفسده بترك القراءة بأن صلى التطوع أربعا، ولم يقرأ فيهن شيئا فعليه قضاء ركعتين في قول أبي حنيفة ومحمد، وعند أبي يوسف عليه قضاء الأربع وهي من المسائل المعروفة بثمان مسائل، والأصل فيها أن الشفع الأول متى فسد بترك القراءة تبقى التحريمة عند أبي يوسف فيصح الشروع في الشفع الثاني، وعند محمد متى فسد الشفع الأول لا تبقى التحريمة، فلا يصح الشروع في الشفع الثاني، وعند أبي حنيفة إن فسد الشفع الأول بترك القراءة فيهما بطلت التحريمة، فلا يصح الشروع في الشفع الثاني، وإن فسد بترك القراءة في إحداهما بقيت التحريمة فيصح الشروع في الشفع الثاني. وجه قول محمد: أن القراءة فرض في كل شفع من النفل في الركعتين جميعا فكما يفسد الشفع بترك القراءة فيهما، يفسد بترك القراءة في إحداهما لفوات ما هو ركن، كما لو ترك الركوع أو السجود أنه لا يفترق الحال بين الترك في الركعتين أو في إحداهما، كذا هذا وصار ترك القراءة في الإفساد، والحدث العمد والكلام سواء فإذا فسدت الأفعال لم تبق التحريمة؛ لأنها تبقى لتوحيد الأفعال المختلفة فإذا فسدت الأفعال لا تبقى هي فلم يصح الشروع في الشفع الثاني لعدم التحريمة فلا يتصور الفساد ولأبي يوسف أن الأفعال وإن بطلت بترك القراءة ركنا ولكن بقيت التحريمة؛ لأنها ما عقدت لهذا الشفع خاصة بل له الشفع الثاني ألا ترى أنه لو قرأ يصح بناء الشفع الثاني عليه فإذا لم تبطل التحريمة صح الشروع في الشفع الثاني، ثم يفسد هو أيضا بترك القراءة فيه، ولأبي حنيفة أنه لا بقاء للتحريمة مع بطلان الأفعال كما إذا ترك ركنا آخرا، وتكلم أو أحدث عمدا؛ لأنها للجمع بين الأفعال المختلفة لتجعلها كلها عبادة واحدة فتبطل ببطلان الأفعال كما قال محمد غير أنه إذا ترك القراءة في الشفع الأول في الركعتين جميعا علم فساد الشفع بيقين لترك الركن بيقين، فأما إذا قرأ في إحدى الأوليين لم يعلم يقينا بفساد هذا الشفع؛ لأن الحسن البصري كان يقول: بجواز الصلاة بوجود القراءة في ركعة واحدة، وقوله وإن كان فاسدا لكن إنما عرفنا فساده بدليل اجتهادي غير موجب علم اليقين، بل يجوز أن يكون الصحيح قوله غير أنا عرفنا صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه بغالب الرأي فلم نحكم ببطلان التحريمة الثانية بيقين بالشك، ولأن الشفع الأول متى دار بين الجواز والفساد كان الاحتياط في الحكم بفساده ليجب عليه القضاء، وببقاء التحريمة ليصح الشروع في الشفع الثاني ليجب عليه القضاء بوجود مفسد في هذا الشفع أيضا إذا عرفت هذا الأصل، فنقول إذا ترك القراءة في الأربع كلها يلزمه قضاء ركعتين في قول أبي حنيفة، ومحمد وزفر؛ لأن التحريمة قد بطلت بفساد الشفع الأول بيقين فلم يصح الشروع في الشفع الثاني، فلا يلزمه القضاء بالإفساد لعدم الإفساد، وعند أبي يوسف عليه قضاء الأربع؛ لأن التحريمة بقيت وإن فسد الشفع الأول، فيصح الشروع في الشفع الثاني ثم يفسد بترك القراءة أيضا، فيجب قضاء الشفعين جميعا. ولو ترك القراءة في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين، أو قرأ في إحدى الأوليين فحسب عند محمد يلزمه قضاء الشفع الأول لا غير؛ لأن الشفع الأول فسد بترك القراءة في إحدى الركعتين من هذا الشفع فبطلت التحريمة فلم يصح الشروع في الشفع الثاني، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف يلزمه قضاء الأربع أما عند أبي يوسف فلعدم بطلان التحريمة بفساد الصلاة، وعند أبي حنيفة لكون الفساد غير ثابت بدليل مقطوع به فبقيت التحريمة فصح الشروع في الشفع الثاني، ثم فسد الشفع الثاني بترك القراءة في الركعتين أو في إحداهما. ولو ترك القراءة في الأوليين وقرأ في الأخريين يلزمه قضاء ركعتين وهو الشفع الأول بالإجماع؛ لأنه فسد بترك القراءة في الركعتين فيلزمه قضاؤه؛ فأما الشفع الثاني فعند أبي يوسف صلاة كاملة؛ لأن الشروع فيه قد صح لبقاء التحريمة، وقد وجدت القراءة في الركعتين جميعا فصح، وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر لما بطلت التحريمة لم يصح الشروع في الشفع الثاني فلم تكن صلاة فلا يجب إلا قضاء الشفع الأول، والأخريان لا يكونان قضاء عن الأوليين بالإجماع أما عند أبي حنيفة ومحمد وزفر؛ فلأن الشفع الثاني ليس بصلاة لانعدام التحريمة، وعند أبي يوسف وإن كان صلاة لكنه بناه على تلك التحريمة، وأنها انعقدت للأداء، والتحريمة الواحدة لا يتسع فيها الأداء والقضاء. ولو قرأ في إحدى الأوليين لا غير عند محمد يلزمه قضاء ركعتين، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف، قضاء الأربع، وذكر في بعض نسخ الجامع الصغير قول أبي حنيفة مع محمد، والصحيح ما ذكرنا من الدلائل. ولو قرأ في إحدى الأخريين لا غير عند أبي يوسف يلزمه قضاء الأربع، وعند أبي حنيفة ومحمد وزفر يلزمه قضاء الشفع الأول لا غير. ولو قرأ في الأوليين لا غير يلزمه قضاء الشفع الأخير عند الكل وكذا، لو ترك القراءة في إحدى الأخريين وهذا كله إذا قعد بين الشفعين قدر التشهد فأما إذا لم يقعد تفسد صلاته عند محمد بترك القعدة ولا تتأتى هذه التفريعات عنده. ولو كان خلفه رجل اقتدى به فحكمه حكم إمامه يقضي ما يقضي إمامه؛ لأن صلاة المقتدي متعلقة بصلاة الإمام صحة وفسادا. ولو تكلم المقتدي ومضى الإمام في صلاته حتى صلى أربع ركعات وقرأ في الأربع كلها، وقعد بين الشفعين فإن تكلم قبل أن يقعد الإمام قدر التشهد فعليه قضاء الأوليين فقط؛ لأنه لم يلتزم الشفع الأخير؛ لأن الالتزام بالشروع ولم يشرع فيه وإنما وجد منه الشروع في الشفع الأول فقط فيلزمه قضاؤه بالإفساد لا غير، وإن تكلم بعدما قعد قدر التشهد قبل أن يقوم إلى الثالثة لا شيء عليه؛ لأنه أدى ما التزم بوصف الصحة. وأما إذا قام إلى الثالثة ثم تكلم المقتدي لم يذكر هذه المسألة في الأصل وذكر عصام بن يوسف في مختصره أن عليه قضاء أربع ركعات، قال الشيخ الإمام الزاهد صدر الدين أبو المعين: ينبغي أن يكون هذا الجواب على قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأنهما يجعلان هذا كله صلاة واحدة بدليل أنهما لم يحكما بفسادها بترك القعدة الأولى. وأما عند محمد فقد بقي كل شفع صلاة على حدة حتى حكم بافتراض القعدة الأولى فكان هذا المقتدي مفسدا للشفع الأخير لا غير فيلزمه قضاؤه لا غير
(المرجع السابق، فصل في صلاة التطوع: ١/٤٨١-٤٨٤؛ المعرفة)

ولو قعد في الثانية قدر التشهد ونسي قراءة التشهد ثم تذكر وقرأ فيه روايتان عن أبي يوسف رحمه اللّه تعالى في رواية لا سهو عليه إذا ترك القعدة الأولى من ذوات الأربع أو الثلاث يلزمه السهو. ولو ترك في التطوع لا تفسد صلاته في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما اللّٰه تعالى، ويلزمه السهو
(فتاوى قاضيخان، كتاب الصلاة، باب الحدث في الصلاة: ١/٧٦؛ دار الفكر)

وفي الاستحسان لا تفسد، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف. وعن أبي يوسف: أنه إذا نوى أربعا، لزمته، ولا يلزمه أكثر من ذلك. وعنه: أنه يلزمه ما نوى، وإن كان مئة ركعة، وكل ركعتين أفسدهما، فعليه قضاؤهما دون قضاء ما قبلها. فإن صلى أربع ركعات تطوعا، ولم يقرأ فيهن شيئا، أعاد ركعتين. وإن لم يقرأ في الثانية والرابعة، أعاد أربعا. وإن لم يقرأ في الأوليين، وقرأ في الأخريين، أعاد ركعتين
(الحاوي القدسي، كتاب الصلاة، فصل في صلاة التطوع: ١/٢٠٠؛ النوادر)

وفى "الاستحسان": لا تفسد، وهو قول أبى حنيفة وأبى يوسف رحمهما اللّٰه تعالى. ووجه ذلك: أنه لما أدى أربعا بتحريمة واحدة، صارت هذه الصلاة بمنزلة الفرض في حق القعدة الأولى؛ لفقه، وهو أن القعدة الثانية ليست من جملة الأركان على ما مر قبل هذا، ولكنها مفروضة شرعت للختم، وختم المفروض فرض، ولهذا لم يكن القعدة الأولى فرضا؛ لأنها ليست بحالة الختم، فإذا قام إلى الثالثة هنا حتى صارت الصلاة من ذوات الأربع، لم يكن حالة القعدة الأولى حالة الختم، فلم يبق فرضا، كما في الفرض
(المحيط البرهاني، كتاب الصلاة، الفصل العاشر: ٢/٢٢٠؛ القرآن)

قال: [ولو ترك القعدة الأولى في رباعية النفل حكم بالفساد]. إذا صلى أربع ركعات نافلة بتحريمة واحدة، فالقعود الأول ليس بحتم عند أبي حنيفة وأبي يوسف ... ولهما - وهو الأستحسان-: أن الأربع صلاة وأحدة بسبب أدائها بتحريمة واحدة، فكان القعود فرضًا في آخرها كالظهر
(شرح مجمع البحرين، كتاب الصلاة، فصل في السنن الرواتب: ٢/٢٢٨؛ دار الفلاح)

وعندهما لا يعود، ويلزمه سجود السهو، والأربع قبل الظهر حكمه حكم التطوع، والوتر حكمه حكم التطوع عند محمد رحمه الله. وأما عند أبي حنيفة فيه قياس واستحسان، في الاستحسان لا تفسد صلاته عنده، وهو المأخوذ، وأجناس هذه المسائل سيأتيك في مسائل التراويح إن شاء اللّه.
(جامع المضمرات، كتاب الصلاة، باب النوافل: ١/٤٣٠؛ العلمية)

وإنما استحسن أبو حنيفة وأبو يوسف فيما إذا صلى أربع ركعات، ولم يقعد إلا في آخرها حيث قالا: لا تفسد صلاته، وكذا الست والثمان في الصحيح ووجهه أن القعدة صارت فرضا لغيرها وهو الحتم والخروج من الصلاة، ولهذا لم تكن فرضا في الفرائض إلا في آخرها فإذا قام إلى الثالثة تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج من الصلاة فلم تبق القعدة فريضة بخلاف القراءة، فإنها ركن مقصود بنفسه فإذا تركه تفسد صلاته، وأما الوتر فللاحتياط على ما بينا.
(تبيين الحقائق، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ١/٤٣٣؛ العلمية)

[قوله فان صلى اربع ركعات وقعد في الأولين ثم افسد الأخريين قضى ركعتين] لان الشفع الأول قد تم والقيام الى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فيكون ملزما وهذا اذا أفسد الأخريين بعد الشروع فيهما بان قام الى الثالثة ثم افسدها أما اذا أفسدها قبل القيام لا يجب عليه قضاء الأخريين لأنه افسد قبل الشروع في الشفع الثاني وعن أبى يوسف يقضى اعتبار للشروع بالنذر وقيد بقوله وقعد لأنه لو لم يقعد وأفسد الأخريين لزمه قضاء أربع إجماعا (قوله وقال أبو يوسف يقضى اربعا) وهو احتياط لأنها بمنزلة صلاة واحدة حتى أن الزوج لو خير امرأته وهى في الشفع الأول أو أخبرت بشفعة لها فأتمت أربعا لا تبطل شفعتها ولا خيارها كذا في النهاية
(الجوهرة النيرة، كتاب الصلاة، باب النوافل: ١/٨٨؛ ديوبند)

والاستحسان. ولو قام في النفل إلى الثالثة بلا قعدة، يعود قبل السجود عند محمد رحمه الله تعالى خلافا لهما، والأربع قبل الظهر على هذا الخلاف، والوتر حكمه حكم التطوع عند محمد، وعند الإمام رضي اللّٰه تعالى عنه: فيه قياس واستحسان، وفي القياس: يفسد عنده، وهو المأخوذ.
(الفتاوى البزازية، كتاب الصلاة، الفصل الثالث عشر: ١/٣٥؛ الفكر)

ووجه قول أبي حنيفة وأبي يوسف: وهو الاستحسان؛ أن التطوع كما شرع ركعتين شرع أربعا، فلما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعلها صلاة واحدة شبيهة بالفرض. واعتبار النفل بالفرض مشروع في الجملة، لأنه تبع له فصارَت القعدة الأولى فاصلة بين الشفعين. ثم إذا قام إلى الثالثة قبل القعدة قيل: لا يعود إليها لأنه صار من ذوات الأربع كما ذكرنا، وقيل: يعود إليها ما لم يقيدها بالسجدة؛ لأن كل شفع صلاة واحدة من وجه في حق القراءة، فأمرنا بالعود احتياطا، ومتى عاد تبين أن القعدة وقعت فرضا فيكون رفض الفرض لمكان الفرض فيجوز، ومتى لم يعد لم تفسد؛ لأنه تبين أنه لم يترك فرضا
(حلبة المجلي، فصل في السنن: ٢/٣٤٧؛ العلمية)

ويترك الواجب، نحو أن يترك القعدة الأولى في الفرائض]. [ش] فينهض من الثانية إلى الثالثة، وقد عرفت أن الصحيح أن القعدة الأولى واجبة. ثم قد ظهر أن هذا يصلح أن يكون في كل ما تقدم، فالاقتصار عليه حسن. وإنما قيد بقوله: [في الفرائض] لما عرفت أنها في ذوات الأربع من النوافل فرض عند محمد وزفر، فتركها عندهما مفسد للركعتين الأولتين حتى يجب عليه قضاؤهما؛ خلافا لأبي حنيفة، وأبي يوسف كما تقدم في شرح قوله: وإن شرع في الأربع ولم يقعد على الثانية في فصل السنن، فتحامى عن الإطلاق لئلا يرد عليه أنه مطلقا ليس بالاتفاق
(المرجع السابق، فصل في سجود السهو: ١/٤٣٥؛ العلمية)

[وقالا] أي: أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله [لا تفسد] صلاته في الصورة المذكورة ولا يلزمه قضاء شيء؛ لأن القعدة على رأس الركعتين من النفل لم تفرض لعينها بل لغيرها وهو الخروج على تقدير القطع على رأس الركعتين فلما لم يقطع وجعلها أربعا لم يأت، أو أن الخروج فلم تفرض القعدة وهذا بخلاف القراءة؛ لأنها ركن مقصود لذاته فكان تركها مفسدا
(الحلبي الكبير، تتمة سنن الصلاة، فصل في النوافل: ٢/١٧٢؛ العلمية)

أما إذا تشهد فظاهر، وأما إذا لم يتشهد فكان موجب كون كل شفع من النفل صلاة على حدة أن يفسد الشفع الأول، إلا أنه لم يفسد قياسا على الفرض
(الإيضاح في شرح الإصلاح، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ١/١٣٤؛ العلمية)

ولو ترك القعدة الأولى فيه لا تبطل خلافا لمحمد
(ملتقى الأبحر، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ص ١٠٩؛ البيروتي)

[وقضى ركعتين لو نوى أربعا] وشرع فيه دل على ذلك قوله [وأفسده] أي: المنوي [بعد القعود الأول] يعني بعد ما قام إِلى الثالثة [أو قبله] لما مر من أن كل شفع صلاة على حدة والقيام إِلى الثالثة بمنزلة تحريمة مبتدأة فإفساد الثاني بعد القعود لا يستلزم إفساد الأول خلاف إفساد الأول وهذا ظاهر الرواية عن الثلاثة وعن الثاني ثلاث روايات والأصح رجوعه إِلى قولهما، قيد بنية الأربع لأنه لو لم ينو شيئا قضى ركعتين فقط باتفاق الروايات كما في "الخلاصة" وإطلاقه يعم سنة الظهر فإذا أفسدها بعد القعود أو قبله قضى ركعتين أيضا في ظاهر الرواية وجزم غير واحد بأنه عن الثاني يقضي أربعا، واختاره بعض المشايخ لأنها صلاة واحدة وأنت قد علمت رجوعه، فالخلاف ليس بناء على قوله بل اختيار لبعض المشايخ وعزاه في "الدراية" للفضلي، وعليه فينبغي أن لا فرق في وجوب الأربع بين نيتها أو لا، لأنها صلاة واحدة وقيد بالقعود الأول لأنه، لو لم يقعد وأفسد الأخريين قضى أربعا إجماعا هذا إذا لم يقتد بمن تلزمه الأربع كمصلي الظهر فإن اقتدى به ثم أفسده لزمته الأربع سواء اقتدى في أوله، أو في القعدة الأخيرة كذا في "البدائع"
(النهر الفائق، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ١/٣٠١؛ العلمية)

وفي الاستحسان لا تفسد وهو قولهما لأنه لما قام إلى الثالثة قبل القعدة فقد جعلها صلاة واحدة فصارت القعدة الأولى فاصلة كما في الفرض فتكون واجبة، والخاتمة هي الفرضية، ولذا لو صلى ألف ركعة من النقل غير قاعد إلا في الأخيرة لم تفسد عندهما كما في الكافي
(مجمع الأنهر، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ١/١٧٠؛ العلمية)

[أو] صلى أربعا فأكثر و [لم يقعد بينهما] استحسانا، لأنه بقيامه جعلها صلاة واحدة فتبقى واجبة، والخاتمة هي الفريضة. وفي "التشريح": صلى ألف ركعة ولم يقعد إلا في آخرها صح، خلافا لمحمد، ويسجد للسهو، ولا يثني ولا يتعوذ
(الدر المختار، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ص ٩٣؛ العلمية)

رجل صلى أربع ركعات تطوعا ولم يقعد على رأس الركعتين عامداً لا تفسد صلاته استحسانا وهو قولهما وفي القياس تفسد وهو قول محمد رحمه اللّه تعالى ولو صلى التطوع ثلاث ركعات ولم يقعد على رأس الركعتين الأصح أنه تفسد صلاته ولو صلى ست ركعات أو ثماني ركعات بقعدة واحدة اختلف المشايخ فيه والأصح أنه على هذا القياس والاستحسان، وذكر الإمام الصفار في نسخته من الأصل أنه إِن لم يقعد حتى قام إِلى الثالثة على قياس قول محمد رحمه اللّه تعالى يعود ويقعد وعندهما لا يعود ويلزمه سجود السهو كذا في الخلاصة، هذا إِذا نوى أربعا فإن لم ينو أربعا وقام إلى الثالثة يعود إجماعا وتفسد إِن لم يعد كذا في البرجندي، والأربع قبل الظهر حكمها حكم التطوع عند محمد رحمه اللّه تعالى وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ففيه قياس واستحسان في الاستحسان لا تفسد وهو المأخوذ كذا في المضمرات، والوتر حكمه حكم التطوع عند محمد رحمه اللّه تعالى وأما عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى ففيه قياس واستحسان وفي الاستحسان لا يفسد وفي القياس يفسد عنده وهو المأخوذ كذا في الخلاصة،
(الفتاوى الهندية، كتاب الصلاة، باب النوافل: ١/١٢٦؛ العلمية)

[سؤال] في القعدة الأولى من النوافل، هل هي واجبة؟ وإذا قلتم إنها واجبة، فماذا يترتب على من أنكرها رأسا، وقال: ليست بشيء، وإذا تركها هل يلزمه سجود سهو أم لا؟ [الجواب] القعدة الأولى من رباعية النافلة واجبة ثبت وجوبها بالسنة. ومنكرها إما جاهل منغمس في غمرة الجهالة لا يدري ما يقول، فيعلم بالضرب والتعزير حتى لا يتكلم في دين اللّه بما لا يعلم، أو مبتدع منكر للسنة مفارق للجماعة ضال مضل يجب رفعه للحاكم الشرعي فيعزره بما يليق بحاله زجرا له عن قبيح اعتقاده وسوء فعاله. وهذا لا يخفى على من تلمذ في قراءة شيء من مذهب النعمان، وأخذ عن الأساتذة أهل العرفان، ثم إنه إذا تركها سهوا لا تفسد صلاته، ويجب عليه سجود السهو، عند الإمامين
(الفتاوى الأسعدية، كتاب الصلاة: ١/١٧؛ دار الفارابي)

وفي الاستحسان: لا تفسد، وهو قوله [صح] نفله [استحسانا لأنها صارت صلاة واحدة] لأن التطوع كما شرع ركعتين، شرع أربعا أيضا [وفيها الفرض الجلوس آخرها] لأنها صارت من ذوات الأربع، ويجبر ترك القعود على الركعتين ساهيا بالسجود، ويجب العود إِليه بتذكره بعد القيام ما لم يسجد كذا في الفتح. وروى مسلم أنه: "صلى تسع ركعات لم يجلس إلا في الثامنة ثم نهض فصلى التاسعة" وإذا لم يقعد إِلا على الثالثة وسلم اختلف في صحتها وصحح الفساد في الخلاصة.
(حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح، كتاب الصلاة، فصل في بيان النوافل: ١/٥٣٣؛ قباء)

قوله: [أو صلى أربعا] بقراءة في الكل، انتهى حلبي. قوله: [استحسانا] والقياس أن يفسد الشفع الأول بترك القعدة؛ لأن مقتضى كون كل شفع صلاة أن يكون كل قعدة فيه فرضا، انتهى حلبي. قوله: [والخاتمة] أي: القعدة الأخيرة، إما على الأربع أو الست هي الفريضة، فلو لم يقعد أصلا أو قعد على رأس الثالثة فسدت، ويلزمه قضاء أربع كما قدمناه. قال الشارح: قوله: [وفي الترشيح] بالراء، وفي نسخة بالواو قوله: [ولم يقعد] لأن القعود إنما افترض للخروج، فإذا قام إلى الثالثة ولم يقعد تبين أن ما قبلها لم يكن أوان الخروج، كذا علل الزيلعي هذه المسألة. قوله: [صح] على أنها ألف، وأما التراويح فخارجة عن هذا الحكم؛ لكونها حينئذ ليست على هيئتها المشروعة، وقال الشارح في سجود السهو، عند قول المصنف: ولو ترك القعود الأول في النفل سهوا سجد له ولم تفسد؛ لأنه كما شرع ركعتين شرع أربعا
(حاشية الطحطاوي على الدر، كتاب الصلاة، باب الوتر والنوافل: ٢/٤٣٦؛ العلمية)

بقي في المسألة قول ثالث جزم به في منية المصلي في باب صفة الصلاة حيث قال: أما إذا كان سنة أو نفلا فيبتدئ كما ابتدأ في الركعة الأولى: يعني يأتي بالثناء والتعوذ؛ لأن كل شفع صلاة على حدة. لكن قال شارحها: الأصح أنه لا يصلي ولا يستفتح في سنة الظهر والجمعة، وكون كل شفع صلاة على حدة ليس مطردا في كل الأحكام، ولذا لو ترك القعدة الأولى لا تفسد، خلافا لمحمد، ولو سجد للسهو على رأس شفع لا يبني عليه شفعا آخر لئلا يبطل السجود بوقوعه في وسط الصلاة، فقد صرحوا بصيرورة الكل صلاة واحدة حيث حكموا بوقوع السجود وسطا. فيقال هنا أيضا: لا يصلي ولا يستفتح ولا يتعوذ لوقوعه في وسط الصلاة؛ لأن الأصل كون الكل صلاة واحدة للاتصال واتحاد التحريمة، ومسألة الاستفتاح ونحوه ليست مروية عن المتقدمين وإنما هي اختيار بعض المتأخرين؛ نعم اعتبروا كون كل شفع صلاة على حدة في حق القراءة احتياطا، وكذا في عدم لزوم الشفع الثاني قبل القيام إليه لتردده بين اللزوم وعدمه فلا يلزم بالشك ولذا يقطع على رأس الشفع إذا أقيمت الصلاة أو خرج الخطيب، وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة بالشروع في الشفع الآخر؛ لأن كلا من الشفعة والخيار متردد بين الثبوت وعدمه فلا يثبت بالشك، وكذا في عدم سريان الفساد من شفع إلى شفع، إذ لا يحكم بالفساد مع الشك مخلصا. لكن قوله وكذا في بطلان الشفعة وخيار المخيرة غير صحيح، لما علمت مما قدمناه آنفا عن البحر والحلية من أنهما لا يبطلان بالانتقال إلى الشفع الثاني
(رد المحتار، كتاب الصلاة، قولهم كل شفع من النفل صلاة ليس مطردا: ٢/٥٥٣)

قوله: [أما النفل فيعود... إلخ] جزم به في المعراج والسراج، وعلله ابن وهبان بأن كل شفع منه صلاة على حدة، ولا سيما على قول محمد بأن القعدة الأولى منه فرض فكانت كالأخيرة، وفيها يقعد وإن قام. وحكي في المحيط فيه خلافا، وكذا في شرح التمرتاشي؛ قيل يعود، وقيل لا. وفي الخلاصة: والأربع قبل الظهر كالتطوع، وكذا الوتر عند محمد وتمامه في النهر، لكن في التاترخانية عن العتابية قيل في التطوع يعود ما لم يقيد بالسجدة، والصحيح أنه لا يعود. وأقره في الإمداد لكن خالفه في متنه. تأمل. قوله: [ما لم يقيد بالسجدة] أي: يقيد الركعة التي قام إليها. قوله: [عاد إليه] أي: وجوبا. نهر. قوله: [ولا سهو عليه في الأصح] يعني إذا عاد قبل أن يستتم قائما وكان إلى القعود أقرب فإنه لا سجود عليه في الأصح وعليه الأكثر، واختار في الولوالجية وجوب السجود، وأما إذا عاد وهو إلى القيام أقرب فعليه سجود السهو كما في نور الإيضاح
(المرجع السابق: ٢/٦٦١؛ المعرفة)

(فتاوى محمودية، كتاب الصلاة، باب سجود السهو: ٧/٤٢٤؛ فاروقية)

(فتاوى حقانية، كتاب الصلاة، باب واجبات الصلاة: ٣/٨٦؛ حقانية)

[3]  لو صلى ترويحة بتسليمة وقعد في الثانية قدر التشهد، قيل: لا يجزيه إلا عن تسليمة واحدة. وقال عامة مشايخنا: يجزيه عن تسليمتين، وهو الصحيح. وكذلك لو صلى التراويح بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين؛ فالأصح أنه يجوز عن الكل؛ لأنه قد أكمل الصلاة ولم يخل بشيء من الأركان إلا أنه جمع المفترق واستدام التحريمة فكان أولى بالجواز؛ لأنه أشق وأتعب على البدن. صلى ترويحة بتسليمة ولم يقعد في الركعة الثانية: تفسد صلاته عند محمد، وعندهما: يجوز لما عرف. ثم قيل: يجوز عن تسليمتين، والأصح أنه يجوز عن تسليمة؛ لأنه لم يكمل الشفع الأول بالقعدة والسنة كاملة والكاملة لا تتأدى بالناقصة. ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ولم يقعد في الثانية، قيل: يجزئه عن تسليمة واحدة، وقيل: لا يجزئه عن شيء؛ بناء على أنه لو تنفل بثلاث ولم يقعد إلا في آخرها جاز عند الأولين؛ لأن الفرض يجوز بمثل هذه الصفة وهي المغرب، فكذا النفل ولا يجوز عند الآخرين؛ لأن القعدة في الثالثة في النوافل غير مشروعة فصار كأنه لم يقعد فيها أصلا، وإن لم يقعد فيها لا يجوز، وإذا لم يجز النفل لم تجز التراويح، ثم إن كان ساهيا في الثالثة لم يلزمه قضاء شيء؛ لأنه شرع في مظنون
(المحيط الرضوي، كتاب الصلاة، باب صلاة التراويح: ١/٢٨٦؛ العلمية)

منها أن يصلي كل ركعتين بتسليمة على حدة. ولو صلى ترويحة بتسليمة واحدة وقعد في الثانية قدر التشهد، لا شك أنه يجوز على أصل أصحابنا أن صلوات كثيرة تتأدى بتحريمة واحدة بناء على أن التحريمة شرط وليست بركن عندنا خلافا للشافعي، لكن اختلف المشايخ أنه هل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة؟ قال بعضهم: لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة؛ لأنه خالف السنة المتوارثة بترك التسليمة، والتحريمة، والثناء، والتعوذ والتسمية فلا يجوز إلا عن تسليمة واحدة، وقال عامتهم: إنه يجوز عن تسليمتين وهو الصحيح، وعلى هذا لو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة وقعد في كل ركعتين. أن الصحيح أنه يجوز عن الكل؛ لأنه قد أتى بجميع أركان الصلاة وشرائطها؛ لأن تجديد التحريمة لكل ركعتين ليس بشرط عندنا هذا إذا قعد على رأس الركعتين قدر التشهد، فأما إذا لم يقعد فسدت صلاته عند محمد، وعند أبي حنيفة، وأبي يوسف يجوز، وأصل المسألة يصلي التطوع أربع ركعات إذا لم يقعد في الثانية قدر التشهد وقام وأتم صلاته أنه يجوز استحسانا عندهما، ولا يجوز عند محمد قياسا، ثم إذا جاز عندهما فهل يجوز عن تسليمتين أو لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة الأصح أنه لا يجوز إلا عن تسليمة واحدة؛ لأن السنة أن يكون الشفع الأول كاملا، وكماله بالقعدة ولم توجد والكامل لا يتأدى بالناقص. ولو صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة ولم يقعد في الثانية قال بعضهم: لا يجزئه أصلا بناء على أن من تنفل بثلاث ركعات، ولم يقعد إلا في آخرها جاز عند بعضهم؛ لأنه لو كان فرضا وهو المغرب جاز، فكذا النفل، ولا يجوز عند بعضهم؛ لأن القعدة على رأس الثالثة في النوافل غير مشروعة بخلاف المغرب فصار كأنه لم يقعد فيها، ولو لم يقعد فيها لم تجز النافلة فكذا في التراويح، ثم إن كان ساهيا في الثالثة لا يلزمه قضاء شيء؛ لأنه شرع في صلاة مظنونة؛ ولأنه لا يوجب القضاء عند أصحابنا الثلاثة، وإن كان عمدا فعلى قول من قال بالجواز يلزمه ركعتان؛ لأن الركعة الثانية قد صحت لبقاء التحريمة، وإن لم يكملها يضم ركعة أخرى إليها فيلزمه القضاء، وعلى قول من قال بعدم الجواز يلزمه ركعتان عند أبي يوسف، وعند أبي حنيفة لا يلزمه شيء؛ لأن التحريمة قد فسدت بترك القعدة في الركعة الثانية فشرع في الثالثة بلا تحريمة، وأنه لا يوجب القضاء عند أبي حنيفة، وعلى هذا لو صلى عشر تسليمات كل تسليمة بثلاث ركعات بقعدة واحدة. ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة ولم يقعد إلا في آخرها قال بعضهم: يجزئه عن التراويح كلها، وقال بعضهم: لا يجزئه إلا عن تسليمة واحدة، وهو الصحيح؛ لأنه أخل بكل شفع بترك القعدة
(بدائع الصنائع، كتاب الصلاة، فصل في صلاة التراويح: ١/٤٧٦؛ المعرفة)

ولو صلى التراويح كلها بتسليمة واحدة، قعد عند ركعتين، جاز عن الكل، وإن لم يقعد إلا في آخرها، لم تجزه إلا عن ركعتين
(الحاوي القدسي، كتاب الصلاة، باب صلاة التراويح: ١/٢٤٨؛ النوادر)

ولو صلى أربعا بتسليمة واحدة، ولم يقعد على رأس الركعتين، ففي هذا الوجه القياس، وهو قول محمد رحمه الله وزفر وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمهم الله: إنه تفسد صلاته، ويلزمه قضاء هذه الترويحة. وفي الاستحسان وهو قول أبي حنيفة رحمه الله، وهو المشهور، وقول أبي يوسف رحمه الله: يجوز، ولكن يجوز عن تسليمة واحدة، وعن تسليمتين، وقال بعضهم: عن تسليمتين، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله، وهكذا كان يفتي الشيخ الإمام أبو عبد الله الخيزاخزي رحمه الله، وكان يقول التراويح سنة مؤكدة، فكان كسنة الظهر. ولو صلى سنة الظهر أربعا، ولم يقعد على رأس الركعتين أجزأه عن الأربع، كذا ههنا، وكان الفقيه أبو جعفر الهنداوي رحمه الله يقول: يجزئه عن تسليمة واحدة، وبه كان يفتي الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي قول الفقيه أبي جعفر والشيخ الإمام أبي بكر محمد بن الفضل رحمه الله أقرب إلى الاحتياط، فكان الأخذ بالاحتياط، فكان الأخذ به أولى فهكذا اختار الصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله، وعليه الفتوى. فهذا لأن القعدة على رأس الثانية في التطوع فرض، فإذا تركها كان ينبغي أن تفسد صلاته أصلا، كما هو وجه القياس. وإنما جاز استحسانا، فأخذنا بالقياس، فقلنا بفساد الشفع الأول، وأخذنا بالاستحسان في حق بقاء التحريمة. وإذا بقيت التحريمة صح الشروع في الشفع الثاني، وقد أتمهما بالقعدة فجاز عن تسليمة واحدة. وعن أبي بكر الإسكاف رحمه الله: أنه سئل عن رجل قام إلى الثالثة في التراويح، ولم يقعد على رأس الثانية، قال: إن تذكر في القيام، فينبغي أن يعود إلى القعدة فيعود ويسلم، وإن تذكر بعد ما ركع الثالثة وسجد، فإن أضاف إليها ركعة أخرى كانت هذه الأربعة عن تحريمة واحدة، ورأيت في نسخة فيما إذا صلى أربعا بتسليمة واحدة، ولم يقعد على رأس الركعتين إن على قول أبي حنيفة رحمه الله: يجوز عن تسليمتين، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله يكون عن تسليمة واحدة. وأما إذا صلى ثلاثا بتسليمة واحدة، إن قعد على رأس الثانية يجرئه عن تسليمة واحدة، وعليه قضاء ركعتين؛ لأنه شرع في الشفع الثاني وصح الشروع فيه، وقد أفسده فيجب عليه قضاء الشفع الثاني. وإن لم يقعد على رأس الثانية، ساهيا أو عامدا لا شك أن صلاته باطلة قياسا، وهو قول محمد وزفر وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة رحمهم الله في المشهور، وهو قول أبي يوسف رحمهما الله اختلف المشايخ، قال بعضهم: يجزيه عن تسليمة، وقال بعضهم: لا يجزيه أصلا، وكذلك الاختلاف في غير التراويح في قول أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لأن الثالثة قد صحت حيث حكم بصحة التحريمة إن قعد في آخر الصلاة، ولم يكملها بضم أخرى إليها فيلزمه القضاء، وعلى قول من يقول: لا يجزئه الثلاثة أصلا لزمه قضاء الأوليين، وهل يلزمه؛ لأجل الثالثة شيء؟ إن كان ساهيا لا شيء عليه، لأنه شرع في مظنون. وإن كان عامدا لزمه ركعتان في قول أبي يوسف لبقاء التحريمة، وفي قول أبي حنيفة رحمه الله: لا يلزمه شيء؛ لأن التحريمة قد فسدت حين لم يقعد على رأس الثالثة، ولم يأت بالرابعة، فإذا قام إلى الثالثة، فقد قام إليها بتحريمة فاسدة، وذلك موجب القضاء عند أبي يوسف رحمه الله، وعند أبي حنيفة لا في الصحيح من مذهبه. فعلى هذا إذا صلى التراويح تسليمات كل تسليمة ثلاث ركعات، ولم يقعد على رأس الركعتين، فعلى جواب القياس، وهو قول محمد وزفر رحمه الله: عليهما وهو رواية عن أبي حنيفة رحمة الله عليه قضاء التراويح كلها، ولا شيء عليه سوى ذلك. وأما قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. فعلى قول من يقول: إذا صلى ثلاث ركعات لا غير بتسليمة واحدة يجزئه عن تسليمة واحدة أجزأه هنا عن التراويح كلها، ولا شيء عليه إن كان قام ساهيا، وإن كان قام عامدا فعليه قضاء عشرين ركعة، وعلى قول من يقول: لا يجزئه الثلاث عن تسليمة واحدة عليه قضاء التراويح كلها، ولا شيء عليه سوى ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله كيف ما كان. وفي قول أبي يوسف رحمه الله: إن كان ساهيا فهو كذلك، وإن كان عامدا فعليه مع التراويح قضاء عشرين ركعة أخرى أيضا. وإذا صلى التراويح كلها ثلاثا ثلاثا يصلي إحدى وعشرين ركعة بسبع تسليمات، كل تسليمة ثلاث ركعات، ولم يقعد على رأس الركعتين ساهيا رأيت في نسخة «مجموع النوازل»: أن عليه قضاء ركعتين لا غير عندهما، وعند محمد رحمه الله يعيد التراويح كلها، ولا يلزمه بالقيام إلى الثالثة شيء قال ثمة: والصحيح قولهما؛ لأنه لما صلى ثلاثا ولم يقعد في الثانية وسلم ساهيا على رأس الثالثة فهذا السلام لم يخرجه عن حرمة الصلاة، ولو قام وكبر وصلى ثلاث ركعات صار ست ركعات قد قعد في آخرهن فقام مقام ثلاث تسليمات، ثم الثلاث لهذه التسليمة عما عليه، فكان عليه قضاء الركعتين وثلاث وثلاث هكذا، فتصير ثماني عشرة ركعة قائمة مقام تسع تسليمات بقي عليه تسليمة واحدة، فإذا صلى ثلاث ركعات وترك القعدة على رأس الركعتين من هذا الوجه حتى لو تذكر، وضم إلى الثالثة ركعة أخرى جاز ترويحه، ولا شيء عليه.
(المحيط البرهاني، كتاب الصلاة، الفصل الثالث عشر: ٢/٢٥٧-٢٦٠؛ القرآن)

الوجه الثاني: إذا صلى ترويحة بتسليمة، ولم يقعد على رأس الركعتين ففي القياس، وهو قول محمد وزفر - رحمهما الله - وهو رواية عن أبي حنيفة رحمه الله تفسد صلاته ويلزمه قضاء هذه التسليمة. وفي الاستحسان وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله يجوز. ثم اختلف [المشايخ] على قولهما أنه تجزئه عن تسليمة واحدة أو عن تسليمتين. قال بعضهم: عن تسليمتين، وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله قال وهو نظير من أوجب على نفسه أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين فصلى بتسليمة واحدة أجزأه، هكذا قال أبو يوسف - رحمه الله - في الأمالي: [فكذا هاهنا]. وكان الشيخ الإمام أبو عبد الله الخيزاخزي رحمه الله هكذا يفتي: أنه يجوز عن تسليمتين وكان يقول بأنها سنة مؤكدة كسنة الظهر ولو صلى سنة الظهر أربعا ولم يقعد على رأس الركعتين أجزأه على الأربع كذا هاهنا. وكان الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل - رحمه الله - يقول: يجوز عن تسليمة واحدة وهكذا كان يفتي الفقيه أبو جعفر رحمه الله. قال القاضي الإمام أبو علي النسفي: قول الفقيه أبي جعفر والشيخ الإمام [أبي بكر] أولى بالأخذ؛ لأنه أقرب إلى الاحتياط وهكذا اختار الصدر الشهيد رحمه الله - ورأيت في نسخة: إذا لم يقعد على رأس الثانية فعند أبي حنيفة رحمه الله يكون عن تسليمتين وعند أبي يوسف رحمهم الله يكون عن تسليمة واحدة. وأما إذا صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة إن قعد على رأس الثانية يجزئه عن تسليمة واحدة وعليه قضاء ركعتين؛ لأنه شرع في الشفع الثاني وصح الشروع فيه وقد أفسده [فيجب عليه] قضاء الشفع الثاني وإن لم يقعد في الثانية، ساهيًا أو عامدًا لا شك أن صلاته باطلة في القياس، وهو قول محمد وزفر رحمهما الله، وهو رواية عن أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وعليه قضاء الركعتين فحسب [و] على جواب الاستحسان وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله. واختلف المشايخ، قال بعضهم: تجزئه عن تسليمة. وقال بعضهم: لا تجزئه أصلا، وكذلك الخلاف في غير التراويح إذا تنفل ثلاثا ولم يقعد على رأس الثانية هل تجوز هذه الصلاة فوجه قول من قال [أنه يجوز؛ لأن] الفرض يجوز بهذه الصفة وهو المغرب فيجوز النفل أيضا، وإذا جاز النفل جازت التراويح؛ لأنها نافلة وصار هذا، وما لو صلى الأربع بقعدة واحدة سواء. [وجه] قول من قال [لا يجوز؛ لأن] القعدة المشروعة قد تركها والتي فعلها في غير موضعه فصار وجودها والعدم بمنزلة ولو لم يقعد فيها أصلا لا يجوز كذا هذا بخلاف الأربع؛ لأن القعدة في آخرها قعدة في موضعها فيجوز ثم على قول من يقول تجزئه الثلاث عن تسليمة واحدة هل يلزمه شيء آخر لأجل الثالثة إن كان ساهيا لا؛ لأنه شرع في المظنون وإن كان عامدا يلزمه ركعتان في قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله -؛ لأن الثالثة قد صحت حيث حكم بصحة التحريمة حين قعد في آخر الصلاة ولم يكملها بضم أخرى إليها فيلزمه القضاء، وعلى قول من يقول لا تجزئه الثلاث أصلا لزمه قضاء الأوليين وهل يلزمه لأجل الثالثة شيء إن كان ساهيا لا شيء عليه؛ لأنه شرع في المظنون وإن كان عامدا ركعتان في قول أبي يوسف؛ [لأن الثالثة قد صحت] لبقاء التحريمة، وفي قول أبي حنيفة لا يلزمه شيء ؛ لأن التحريمة له فسدت حين لم يقعد على رأس الثانية، ولم يأت بالرابعة، فإذا قام إلى الثالثة فقد قام إليها بتحريمة فاسدة وذلك يوجب القضاء عند أبي يوسف وعند أبي حنيفة رحمه الله لا [يوجب] في الصحيح من مذهبه، فعلى هذا إذا صلى التراويح عشر تسليمات كل تسليمة ثلاث ركعات ولم يقعد على رأس الركعتين فعلى جواب القياس وهو قول محمد وزفر رحمهما الله وهو رواية عن أبي حنيفة عليه قضاء التراويح كلها ولا شيء عليه سوى ذلك وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله وأبي يوسف رحمهما الله فعلى قول من يقول إذا صلى ثلاث ركعات بتسليمة واحدة تجزئه عن تسليمة أجزأه ههنا عن التراويح كلها ولا شيء عليه إن قام ساهيا وإن قام عامدا فعليه قضاء عشرين ركعة وعلى قول من يقول لا تجزئه الثلاث عن تسليمة واحدة عليه قضاء التراويح كلها ولا شيء عليه سوى ذلك في قول أبي حنيفة رحمه الله كيف ما كان. وفي قول أبي يوسف: إن كان ساهيا فكذلك وإن كان عامدا فعليه [قضاء عشرين ركعة أخرى مع التراويح أيضا
(الذخيرة البرهانية، كتاب الصلاة، الفصل العاشر: ٢/٢٠٩-٢١٢؛ العلمية)

ولو صلى أربعا بتسليمة واحدة ولم يقعد على رأس الركعتين، ففي القياس هو قول محمد وزفر وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة ميه، أنه تفسد صلاته، ويلزمه قضاء هذه الترويحة، وفي الاستحسان وهو قول أبي حنيفة، في المشهور، وقول أبي يوسف يجوز، ولكن [يجوز] عن تسليمة واحدة أو عن تسليمتين، قال بعضهم: عن تسليمتين، وبه أخذ [الشيخ الإمام الفقيه، وهكذا كان يفتي الشيخ الإمام ابن عبد اللّه الخيزاخزي، وكان يقول: التراويح سنة مؤكدة] وكان كسنة الظهر، ولو صلى سنة الظهر أربعا ولم يقعد على رأس الركعتين أجزاه عن الأربع، فكذا هنا. وكان الشيخ الإمام الفقيه أبو جعفر الهندواني يقول: يجزيه عن تسليمة واحدة، وبه كان يفتي الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله. [قال القاضي الإمام الأجل أبو علي النسفي: قول الفقيه أبي جعفر، والشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل] أقرب إلى الاحتياط، وكان الأخذ به أولى. وهكذا اختيار الصدر الشهيد حسام الدين، وعليه الفتوى؛ وهذا لأن القعدة على رأس الثانية في التطوع فرض، فإذا تركها [كان] ينبغي أن تفسد صلاته كما هو وجه القياس، وإنما جاز استحسانا، فأخذنا بالقياس، وقلنا بفساد الشفع الأول، وأخذنا بالاستحسان في حق بقاء التحريمة، فإذا بقيت التحريمة صح الشروع في الشفع الثاني، وقد أتمها بالقعدة الأخيرة، فجاز عن تسليمة واحدة وعن الشيخ الإمام الفقيه أبي بكر الإسكافي: [أنه] سئل [عن] رجل قام إلى الثالثة في التراويح ولم يقعد على رأس الثانية، قال: إن تذكر في القيام، ينبغي أن يعود إلى القعدة فيقعد ويسلم، وإن تذكر بعدما ركع الثالثة وسجد فإنه أضاف إليها ركعة أخرى، كان هذه الأربعة عن ترويحة واحدة. ورأيت في نسخة: فيما إذا صلى أربعا بتسليمة واحدة، ولم يقعد على رأس الركعتين، أن على قول أبي حنيفة: يجوز عن تسليمتين، وعلى قول أبي يوسف يجوز عن تسليمة واحدة
(جامع المضمرات، كتاب الصلاة، باب قيام رمضان: ٢/٢٣٠؛ العلمية)

وفى الفتاوى اذا صلى اربعا بتسليمة ولم يقعد في الثانية فالقياس أن تفسد وهو قول محمد وزفر وفى الاستحسان لا تفسد وهو اظهر الروايتين عن أبى حنيفة وأبى يوسف واذا لم تفسد قال أبو الليث ينوب عن تسليمتين وقال محمد بن الفضل عن تسليمة واحدة قال وهو الصحيح وعن أبى بكر الإسكاف انه سئله عن رجل قام الى الثالثة في التراويح ولم يقعد في الثانية قال أن تذكر في القيام ينبغي أن يعود ويقعد ويتشهد ويسلم وان قيد الثالثة بسجدة فان أضاف إليها أخرى كانت هذه الأربع عن تسليمة واحدة هذا اذا أتى بالأربع ولم يقعد في الثانية فان قعد فيها قدر التشهد قال بعضهم لا يجوز إلا عن تسليمة أيضا وعلى قول العامة يجوز عن تسليمين ولو صلى ثلث ركعات بتسليمة واحدة أن قعد في الثانية جاز عن تسليمة ويجب عليه قضاء ركعتين لأنه شرع في الشفع الثاني بعد إكمال الشفع الأول فاذا افسد الشفع الثاني لزمه القضاء قال في الفتاوى والصحيح انه لا يلزمه القضاء لأنها ظان أنها ثانية وان لم يقعد في الثانية عامدا أو ساهيا تفسد صلاته عند محمد وزفر ويلزمه قضاء ركعتين وهذا هو القياس وفى الاستحسان هل تفسد قال أبو حنيفة وأبو يوسف نعم تفسد ولا تجزئ عن شيء
(الجوهرة النيرة، كتاب الصلاة، باب قيام شهر رمضان: ١/١١٧؛ ديوبند)

صلى أربعا وقعد على الثانية، فالأكثر: على أنه يجوز عن تسليمتين، ولو ستا وقعد على رأس كل ركعتين فعن ثلاث وعندهما: عن تسليمتين ولو عشرا، وقعد على كل ركعتين، عندهما: عن تسليمتين، وعند الإمام: عن أربع، وفي رواية الجامع: عن ثلاث. ولو صلى كلها بتسليمة واحدة وقعد على رأس كل ركعتين قيل: على الخلاف، وعامة المتأخرين: على أنه يجوز عن الكل لكنه يكره بناء على أن الزيادة على الثمان بتسليمة ناقصة عنده، وعلى الأربع ناقص عندهما، وعلى الست في رواية الجامع عنده، فلا يتأتى الكامل. قلنا: النقصان لا يرجع إلى الذات ولا إلى السبب، فصح الأداء، وإن أربعا ولم يقعد على الثانية لا يجزي عن تسليمه عند محمد، واختلف في قولهما قيل: يجزي عن تسليمتين، والصحيح: جوازه عن تسليمة بناء على فساد التحريمة بترك القعدة في آخر الشفع الأول في النفل، فاندفع ما إذا قعد في أول الثانية. وعلم من هذا: أنه لو صلى الكل بتسليمة واحدة ولم يقعد إلا في آخرها، عند محمد: لا يجزي عن تسليمه أصلا، وعندهما: عن تسليمه في الصحيح
(الفتاوى البزازية، كتاب الصلاة، الفصل الثالث: ١/٢٣؛ الفكر)

وإن زاد على ركعتين بتسليمة واحدة إن قعد على رأس الركعتين الأصح الجواز عن التسليمتين، وفي الذخيرة وقال بعض المتقدمين لا يجزئه إلا عن تسليمة واحدة، وإن صلى ستا أو ثمانيا أو عشرا وقعد على كل شفع قال المتقدمون يقع على العدد المستحب وهو الأربع عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله وعلى قول أبي حنيفة يقع على العدد الجائز وهو ست وثمان على ما عرف عنده والعشر عن التسليمات الخمس في رواية شاذة عنه، وفي رواية الجامع أربع ركعات بتسليمة واحدة، وفي الذخيرة لا يجزئه إلا عن ركعتين في قول بعض المتقدمين. وقال بعضهم حتى صلى عددا بتسليمة واحدة وهو مستحب في صلاة الليل فكلا الركعتين يجزئ عن تسليمة، فإن كان بعضها غير مستحب إنما يجزئ عن المستحب، وما كان في استحبابه اختلاف فكان في هذا أيضا اختلاف. ولو لم يقعد على رأس الشفع الأول القياس أنه لا يجوز وبه أخذ محمد وزفر ورواية عن أبي حنيفة، وفي الاستحسان: يجوز وهو ظاهر الرواية عن أبي حنيفة وهو قول أبي يوسف، وإذا جاز هل يجوز عن تسليمة واحدة أم تسليمتين الأصح جوازه عن تسليمة واحدة، وهو اختيار أبي بكر محمد بن الفضل والفقيه أبي جعفر وأبي علي النسفي والصدر الشهيد، وقيل: عند أبي حنيفة عن تسليمتين، وعند أبي يوسف عن تسليمة واحدة ذكره في الذخيرة. وقال النووي: لو صلى أربعا لم يصح، قال ذكره حسين في فتاويه. ولو صلى ثلاثا بقعدة واحدة لم يجز عند محمد وزفر، واختلفوا على قولهما قيل لا يجزئه لأنه لا أصل لها في النوافل، وقيل يجزئه عن تسليمة واحدة كالمغرب، ثم على قول من يقول لا يجزئه عن تسليمة واحدة لا شك أنه يلزمه قضاء الشفع الأول ، وهل يلزمه قضاء الشفع الثاني، عند أبي حنيفة لا يلزمه سواء شرع في الشفع الثاني عامدا أو ساهيا ، وعند أبي يوسف ينظر إن شرع عامدا يجب ، وإن شرع ساهيا لا يجب بالاتفاق بين أبى حنيفة وأبي يوسف، لأن الشفع الأول لو صح شروعه في الشفع الثاني صح إكماله ، حتى لو صلى التراويح عن تسليمات في كل تسليمة ثلاث ركعات بقعدة واحدة جاز وتسقط عنه التراويح ، وعند محمد وزفر لا تسقط. ولو صلى الكل بتسليمة واحدة وقعدة عند كل ركعتين الأصح أنه يجزئه عن الترويحات أجمع. قال السغناقي: وهو االمختار، وإن لم يقعد اختلفت فيه الأقوال على قول أبى حنيفة وأبى يوسف والأصح أنه يجزئه عن تسليمة واحدة. وفى الذخيرة إذا صلاها ثلاثا ولم يقعد في الثانية فصلاته باطلة في القياس وهو قول محمد وزفر ورواية عن أبي حنيفة وأبى يوسف وعليه قضاء ركعتين. وفى الاستحسان: هو قولهما اختلف المشايخ، فقد قيل: يجوز عن تسليمة وقيل: لا يجوز أصلاً وكذا الخلاف في غير التراويح إذا انتفل بثلاث ولم يقعد في الثانية إذا شرع في شفع من التراويح، ثم أفسده، ثم قضاه فلا شيء عليه
(البناية شرح الهداية، كتاب الصلاة، فصل في قيام شهر رمضان: ٢/٥٥٩؛ العلمية)

ولو لم يقعد على رأس كل ركعتين قدر التشهد لم يجز إلا عن تسليمة واحدة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وأما عند محمد وزفر فلا تجوز عن تسليمة أيضا، بل يفسد على ما مر من أن ترك القعدة على الركعتين من النفل فيما إذا صلى أربعا تفسده فكذا ما زاد على الأربع
(الحلبي الكبير، تتمة سنن الصلاة، فصل في التراويح: ٢/١٩٠؛ العلمية)

[وإن صلى أربع ركعات بتسليمة واحدة و] الحال أنه [لم يقعد على ركعتين] منها قدر التشهد [تجزئ] الأربع [عن تسليمة واحدة] أي عن ركعتين عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، [وهو المختار] اختاره الفقيه أبو جعفر وأبو بكر محمد بن الفضل، قال قاضي خان: وهو الصحيح، لأن القعدة على رأس الثانية فرض في التطوع فإذا تركها كان ينبغي أن تفسد صلاته أصلا كما هو قول محمد وزفر، وهو القياس وإنما جاز على قول أبي حنيفة وأبي يوسف استحسانا فأخذنا بالقياس في فساد الشفع الأول وبالاستحسان في حق بقاء التحريمة وإذا قيت صح شروعه في الشفع الثاني، وقد أتمه بالقعدة فجاز عن تسليمة واحدة وقال الفقيه أبو الليث: تنوب عن تسليمتين. والصحيح الأول، ولو قعد على رأس الركعتين جازت عن تسليمتين بالاتفاق
(المرجع السابق: ٢/١٩٧؛ العلمية)

فكل شفع بتسليمة فلو صلى أربعا بتسليمة، ولم يقعد في وسط كل أربع لا يجوز إلا عن تسليمة، وهو الصحيح وعليه الفتوى، ولو قعد على رأس الركعتين الصحيح أنه يجوز عن تسليمتين، وفي المحيط لو صلى كلها بتسليمة، وقد قعد على رأس كل ركعتين فالأصح أنه يجوز عن الكل لأنه أكمل الصلاة، ولم يخل شيئاً من الأركان
(مجمع الأنهر، كتاب الصلاة، فصل في التراويح: ١/١٧٣؛ العلمية)

وعن أبي بكر الإسكاف: أنه سئل عن رجل قام إِلى الثالثة في التراويح ولم يقعد في الثانية قال: إن تذكر في القيام ينبغي أن يعود ويقعد ويسلم وإن تذكر بعدما سجد للثالثة فإن أضاف إِليها ركعة أخرى كانت هذه الأربع عن تسليمة واحدة، وإن قعد في الثانية قدر التشهد اختلفوا فيه فعلى قول العامة يجوز عن تسليمتين وهو الصحيح هكذا في فتاوى قاضيخان
(الفتاوى الهندية، كتاب الصلاة، فصل في التراويح: ١/١٣١؛ العلمية)

(فتاوى دار العلوم ديوبند، كتاب الصلاة، الفصل الرابع: ٤/١٩٦؛ الاشاعت)

September 26, 2025 Prayer